فيلادلفيا نيوز
بقلم د سعود ساطي السويهري إستشاري العلاج النفسي
يُعدّ الدين من أعمق الظواهر الإنسانية تأثيرًا في تشكيل وعي الإنسان وسلوكه، إذ لا يقتصر دوره على كونه منظومة من المعتقدات، بل يمتد ليكون إطارًا شاملًا ينظم علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين وبالوجود ككل . ومن هذا المنطلق، فإن فهم الدين لا يمكن أن يكون بمعزل عن أبعاده النفسية والروحية التي تسهم في تحقيق التوازن الداخلي للفرد.
وفي ظل التحديات النفسية التي يواجهها الإنسان المعاصر، يبرز الدين كعنصر أساسي في تعزيز الصحة النفسية، حيث يمنح الإنسان معنى للحياة، ويساعده على تفسير ما يمر به من أزمات ومحن ضمن إطار قيمي يخفف من وطأة القلق والتوتر. فالإيمان لا يلغي المعاناة، لكنه يعيد صياغتها في سياق يحمل دلالة ومعنى.
كما يؤدي الدين دورًا مهمًا في تنظيم الانفعالات، من خلال ما يقدمه من قيم مثل الصبر والرضا والتوكل، وهي مفاهيم تساعد الفرد على التعامل مع الضغوط بشكل متزن، وتمنعه من الانزلاق نحو الاضطرابات النفسية. وإلى جانب ذلك، يعزز الدين الشعور بالانتماء من خلال الروابط الاجتماعية التي تنشأ داخل الجماعة، مما يقلل من الإحساس بالعزلة والاغتراب.
وعليه فإن التكامل بين البعد الروحي والعقلي يمثل مدخلًا أساسيًا لفهم الإنسان بصورة شاملة، حيث لا يمكن تحقيق الصحة النفسية الحقيقية دون الاعتراف بدور الدين في إشباع حاجات الإنسان العميقة إلى المعنى والطمأنينة.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ