الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / بلال الطوالبة: للأردن رب يحميه…

بلال الطوالبة: للأردن رب يحميه…

فيلادلفيا نيوز

بلال الطوالبة

” للبيت رب يحميه ” قالها عبد المطلب بعد أن غزا أبرهة الأشرم الكعبة بالفيلة ، فأرسل رب الأرباب جنودا من عنده دحرت أبرهة وجيوشه .
وعلى الرغم من امتدادنا العروبي الذي يصلنا بعبد المطلب ، إلا أنه لا يوجد فينا من هو بمروءته وفطنته ، و لم يعد القوم يجتمعون عند حصيف أو فطين لتدبر أمورهم ، فخُلِط ” الحابل بالنابل ” وأصبحنا ” أعجاز نخل خاوية ” ، لا حول لنا ولا قوة ، حتى وإن ظهر فينا بوادر خير حوربنا وهُددنا وأن لزم الأمر قُتلنا .
فشرف امرأة الراعي التي حصنت نفسها وقتلت غائرها ليس أحسن من نساء القرية اللواتي سُلب شرفهن . فإجماع أهل القرية على قتل امرأة الراعي هو حالنا اليوم .
لم يعد بالإمكان أن يتحمل الأردن وشعبه أكثر من هكذا فساد و تسيب و ترهل إداريّ ، ولم يعد للكفاءة مكان فالواسطة والمحسوبية هي الآمر الناهي ، أو كما قال أحد وزراء الأردن الحاليين عبر إحدى الشاشات : ” إن ثمن مواقفي هو الدخل الذي أتقاضاه والامتيازات التي أحصل عليها ” . إذ يفسر الحالة العامة بين أروقة الفساد وكيفية إدارة عجلتها صمت مطبق على ممارسات لا مهنية وتنفيعات لأبناء الذوات مقابل كرسي زائل أو حفنة من دنانير .
ولعل من أبرز الملفات المنفرة والتي تعتبر عارا في المنظمة التعليمية التي مني بها قطاع التعليم في ضياع حقوق طلبتنا ” هباء منثورا ” فجهد واجتهاد طلاب من أقاصي الهرم الدولي المزعوم وكفاح ذويهم ، يتلاشى أمام رغبة البعض ، ولعل ” أروى العجالين ” والتي حصلت على مقعد الطب ، وبعدئذ تم تبليغها بفقدانه دليلا على الحالة العبثية والمزاجية التي تحكم منظومة الفساد ، هؤلاء من أحكموا قبضتهم على مفاصل الدولة ، ولم يسلم أي قطاع خاص كان أو عام من عبثيتهم فكارثة البشير وما تم كشفه من تجاوزات من قبل مديرها ينبئ عن خطر كبير فالمواطن الأردني بعيد جدا عن حق الأمان من جرّاء منظومة الفساد التي ضربت جذورها عميقا وطالت نظام الدولة وسيادتها .
القضية مستفحلة !!
نحن كأردنين لم يعد الحديث عن الفقر والبطالة يوجعنا أو يروعنا ، فالقضية أكبر .. بل جل اهتمامنا كيف نضمن بقاءنا وامتدادنا على وجه الأرض . دون أن تغتصب أدنى حقوقنا ونشعر بأننا أحياء مرزوقين ، مثل باقي شعوب الأرض ، يعيشون بما تبقى لهم من كرامة ، فالمساس بقطاعي التعليم والصحة والتحكم بزمام أمورنا من قبل منظمة الفساد وشد قبضتها على فسافس الأمور وكبائرها ، ما هو إلا دليل على عجز الحكومة وعدم جديتها في مكافحة آفة الفساد .
رغم وعي المواطن الأردني بالأخطار التي تعصف بالدولة من الخارج ، و ما معنى أن يبقى الأردن ثابتا على مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينة ، وما يمارس عليه من ضغوطات اقتصادية وسياسية ، لمحاولة اخضاعه لخطة ترامب في الشرق الأوسط الجديد ، والتسوية على القضية الفلسطينية ، تصر الحكومة على استعداء الشعب وزعزعة الجبهة الداخلية !! في وقت ، الأردن به أحوج ما يكون إلى التكاتف والتعاضد للخروج من المحن ، ولكن بحماية الحكومة لمنظومة الفساد و تضييق الخناق على الشعب وتكميم الأفواه ، و تقسيم الشعب بين مواطن ” سوبر ” و مواطن ” عادي ” ، لم يعد الأمر مدعاة للاهتمام عند الاردنيين فالجبهة الداخلية أمر لا يمكن أن تعول عليه الحكومة لاحقا ؛ لأنها جبهة هشة ، أضعفت من المواطنة الصالحة والوطنيين الأحرار ، فأمرنا أصبح بيد حملة الجواز الأردني الذي لا تعني لهم الأردن إلا مرحلة عبور إن غنموا استقروا وإن ضاقت بهم هربوا وولوا .
إن الاستمرار على النهج نفسه والسياسة نفسها في التعاطي مع شؤون الأردن ، والتجاوز الصارخ للدستور سيفضي حتما إلى ضياع الأردن ودخولها في ما لا تحمد عاقبته ، وأن التهديد والوعيد للوطنين بالقتل والسجن لا يمكن أن يخلق حالة من الخوف عند الشعب ، ورادع لعدم التحرك للحفاظ على الاردن .
فعبد المطلب لم يعد بيننا ليقول للبيت رب يحميه . وأبرهة الأردن هو الفساد و فيلته هم الفاسدون ومن حواهم . يبقى السؤال هل هنالك نية حقيقية للإصلاح ….

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.