الثلاثاء , يناير 31 2023 | 4:46 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : دواجين الأحزاب 

رايق المجالي يكتب : دواجين الأحزاب 

فيلادلفيا نيوز

 

لا أختلف مع توجه الدولة الأردنية نحو تطوير الحياة الحزبية ولا أشكك بوجود الإرادة السياسية عند رأس الدولة للتطوير والتغير في نهج الحكم وصولا لحكومة برلمانية وبالتأكيد فكل ما جاء كمخرجات اللجنة الملكية بهذا الخصوص جهد لابد أن نشكر من عملوا عليه منذ أول جلسة نقاش بينهم وحتى ترجمت الأفكار كقوانين وتعديلات أقرت من مجلس الأمة حتى لو كان لنا تحفظات على بعض الأفكار أو تفاصيل التشريعات التي تم سنها .

ولكن …؟؟؟؟

فالتوجهات هي أفكار عامة تطرح لتحديد بوصلة العمل وهي تشبه ما نسميه حلما أو طموحا للوصول إلى أهداف وحالة ننشدها وهذا يبقيها في دائرة النوايا الحميدة ,ولكن الوصول أو الإقتراب من تحقيق الطموح أو الأهداف كلها أو بعضها لابد أن توجد له روافع أو ركائز وأول هذه الروافع برأيي هو التقاط الرسائل من كل أطياف الشعب وتوفر الفهم السليم لمفردات وآليات العمل المطلوبة للإنتقال الفعلي والجدي من مرحلة إلى مرحلة وفي شأن الحياة الحزبية وتطويرها لا مناص من ضرورة التحرك الشعبي وتفاعل كل أطياف المجتمع وفئاته والبدء بالعمل الجاد لترجمة الأفكار على الأرض من خلال البدء بتكوين الأطر الحزبية وفقا للدستور والقانون .

ما مر بيانه هو الأصل أو أصول التحول والتغيير والتطوير في كل العالم وعلى مر تاريخ الأمم والشعوب والمجتمعات التي مرت بتحولات وأتخذت خطوات للتغيير ولكننا في المملكة الأردنية الهاشمية -للأسف الشديد -دائما ما نشتق من الرسالة الواضحة والمفهوم المحدد والثابت لدى كل البشر ما يناسب طموح فئة أو بعض فئة أو شخص وبإسلوب القص واللصق والتفصيل والترقيع لنحيك مفهوما جديدا على مقاس الفئة أو بعض الفئة أو الشخص حتى أننا -في الآونة الأخيرة – صرنا نمارس هذه الطريقة مع تاريخ وطن أو تاريخ منطقة بمن سكنوها وبما ورثت من موروث زاخر فنجد من يحتكر صناعة أمجاد تاريخ وطن أو منطقة ومجتمع لنفسه أي لمن ينتسب إليهم من آباء والأجداد وحتى يكون التاريخ حكرا على فئة أو مكون أو سلالة أو عدد من الأشخاص فالطبيعي أن نمارس ايضا القص واللصق والتفصيل وضروري أن يكون إقصاء الآخرين من أي مشهد وتحويلهم لمجرد (كومبارص ) أو (إكسسوار) هو الأداة الرئيسية , ولنستمر بكتابة التاريخ الوطني بنفس الطريقة فالقص واللصق والتفصيل وإشتقاق المفاهيم الخاصة لحياكة ما هو على مقاس كل فئة أو بعضها أو عدد من الأشخاص كان أن إنتفضت -وفورا – فئة مخملية ونخبوية مستجيبة لمقتضيات المرحلة القادمة أو التي يفترض بنا ولوجها بعد المئوية الأولى فبدأ حراك (شللي ) في فنادق الخمسة نجوم وفي القصور والفلل والمزارع وأعدت أفكار وأوراق وكشوفات أسماء على عجل وقدمت لجهات ترخيص الأحزاب تحت أسماء وشعارات عديدة فكان المشهد القائم على الساحة .

ومن الملاحظ وبوضوح لا يحتاج إلى أي برهان أن تلك الفئة أو الطبقة هي الوحيدة التي بدأ في صفوفها الحراك الذي يسمى سياسي , فتحولت الشللية النخبوية الوظيفية إلى هيئات تأسيسية لما يسمى أحزابا من حيث الشكل والتي وفرت الأوراق المشروطة والمطلوبة للحصول على التراخيص وفقا لقانون الأحزاب ثم بدأ الأفراد في تلك (النخب) بالإنكباب على مراجعة وقراءة وحفظ (الشعارات ) (والمانشيتات ) (ونشرات الأخبار ) على مدى ثلاثة أو أربعة أعوام سابقة للتمكن من إعداد الخطب ومواضيع الإنشاء التي ستلقى على مسامع الجماهير وتم التركيز على حفظ وترداد عناوين وصياغات وردت في خطابات ملكية وجهت الحكومات واللجان للعمل على تطوير الحياة السياسية والحزبية وحفظوا عن ظهر قلب ما تم إعلانه من اسباب موجبة للتشريعات التي تم إقرارها وما تم تكراره ليلا ونهارا بكل الوسائل من أحاديث عن الطموحات والأهداف للمرحلة القادمة و بصموا و (صموا ) (كلاشيهات) الأحاديث عن التغيير والإصلاح السياسي والإداري , وللأمانة أقول : أنهم أثبتوا بأنهم قد كانوا الأبرز على مقاعد الدراسة الأساسية -حين كانوا صغارا في السن -في (خصص المحفوظات ) وأنهم عندما كبروا في السن لم يفقدوا هذه القدرة على الحفظ .

وهاهي تلك (الأح زاب ) الناشئة تجوب القرى والبوادي وتنادي بين (العربان ) : ((معانا أحزاب , معانا برامح حزبية وعبايات للشيوخ , معانا وظايف للعاطلين عن العمل , معانا تمكين للمرأة , معانا تعليم للأبناء , معانا كحل , معانا مناديل ,معانا حلقوم )) وتوزعوا (دواجين ) الأحزاب بين مضارب الأردنيين في كل بادية وقرية يعرضون بضاعتهم من (التصفية السياسية الأروبية ) وبأسعار في متناول الجميع وبالتقسيط وبفائدة يتم إقتطاعها لاحقا بعد سنوات دما ولحما وكرامة .

لم يعلم (الدواجون ) أصحاب (التسهيلات الخزبية ) بأن أبناء المحافظات والأطراف في القرى والبوادي والمدن العريقة والمهمشة في مراكز الأقاليم والمحافظات ليسوا مثلهم وليسوا كأبنائهم وبناتهم ينشأون على وسائل التعليم والترفيه واللعب الإلكترونية ويقضون فترات الصيف في المسابح والأندية , بل وسائلهم إلى زمن قريب كانت دائما (الكتب ) و(المجلات ) وما يعرض على (الشاشات والمحطات ) من (كلاسيكيات ) الثقافة العربية (أدبا وشعرا وفنا ) أي أنهم أجيال تعلمت بالقراءة وكانت رفاهيتها وتسليتها (القراءة ) لأنها الوسيلة الوحيدة المتوفرة بشكل مجاني فهي أجيال عرفت أن الحياة الحزبية تعني ( وجود فكر وثقافة تراكمت لدى مجتمع فخلقت إتجاهات متعددة لدى فئات وأفراد ونتيجة لظروف سياسية وإقتصادية وإجتماعية وحركة المجتمعات والتاريخ تتكون أطر سياسية تسمى أحزابا يخرج مؤسسوها من رحم المجتمع وتنتجهم ظروفهم العامة وظروفهم الخاصة فتتكون روابط فكرية بين مجاميع من أولئك الأفراد -الذين يكونون نكرات على صعيد العمل العام -فتلتقي كل مجموعة على خلفية فكرية واحدة فيصيغون برنامجا إستنادا لما يعانيه مجتمعهم من ظروف في كل مجال وشأن بعد أن يكونوا قد صارعوا ونازلوا كل المعيقات وبعد أن دفعوا ضريبة عالية وغالية من جهدهم الذهني والفكري والنفسي والجسدي وبذلوا كل القليل الذي توفر لهم لنشر فكر التغيير والتنوير للوصول لحياة أفضل لشعبهم ومجتمعهم ) ويعلم هؤولاء (الشعب ) -الذي تريدونه (كومبارس ) في مشهد تريدون فيه أدوار بطولة – أن تاريخ كل شعوب الأرض منذ تشكل المجتمعات ونشوء الدول وحتى يومنا هذا لم يذكر فيه -حتى تأليفا دراميا للتسلية _ أن نهض مجتمع بأن نزل له الموظفون والمتنفذون وأبناء طبقة مخملية فنشروا العلم والثقافة والوعي وقدموا له أحزابا وبرامجا على طبق من فضة فأخذوا بأيادي أبناء الطبقات المسحوقة ووضعوهم في دوائر القرار السياسي والإقتصادي والإداري ليحكموا أنفسهم بأنفسهم كما تقول الديمقراطية …؟؟؟!!!

يا سادتي الكرام (دواجين الأحزاب) أنتم تخاطبون شعبا من ثقافته ( اللي بجرب المجرب عقله مخرب ) فهل تعتقدون بأن هذا الشعب لا يعلم يقينا أنكم تريدون إمتطائه في المرحلة الجدبدة للعودة إلى الكراسي التي تعودتم عليها , وهذا الشعب لم ينسى يوما أن أحدهم -على شاكتلكم – قال لهم -ذات عرس ديمقراطي – :”أوصلوني إلى عمان لأحاسب اللص ” ثم بعد أن أوصلوه على أكتافهم كان حسابهم هم منه عسيرا فسامهم ما لم يسمه ذلك اللص .

سادتي الدواجين …
بإسم كل من تعرضون عليهم بضاعتكم في بوادينا وقرانا إسمحوا لي أن أقول لكم : “يفتح الله “.

رايق عياد المجالي /ابو عناد

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.