فيلادلفيا نيوز – صلاح عبد الحميد
أغلق محتجون غاضبون، مساء الأحد، طرقًا رئيسية في مدينة عدن جنوبي اليمن، احتجاجًا على انهيار خدمة الكهرباء، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام يمنية.
وندد المحتجون بتفاقم أزمة الكهرباء والانقطاعات الطويلة للتيار، في ظل موجة حر ورطوبة مرتفعة تضاعف من معاناة السكان. وخرج عشرات المحتجين إلى الشوارع في مديريتي كريتر والمعلا بمدينة عدن، حيث قطعوا طرقًا فرعية وافترش بعضهم الشوارع هربًا من حرارة المنازل بعد ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء.
وبحسب البوابة الإخبارية اليمنية، فقد شهدت مديريات المعلا وكريتر والمنصورة والبريقة احتجاجات، حيث ابتكر المحتجون أسلوبًا جديدًا للتعبير عن رفضهم للأوضاع القائمة من خلال النزول إلى الشوارع مصطحبين فرش النوم، فيما حمل بعضهم أطفاله وافترشوا الطرقات والساحات العامة، معلنين عزمهم قضاء الليل في العراء حتى تتم الاستجابة لمطالبهم.
كما شهدت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت احتجاجات مماثلة على خلفية تدهور خدمة الكهرباء، حيث أقدم محتجون على قطع الطريق بالقرب من جسر بلقيس وإشعال إطارات، قبل أن تمتد التحركات إلى مناطق الديس والشرج وفوة.
وذكرت تقارير أن احتجاجات المكلا اندلعت في ظل انقطاعات كهربائية تتجاوز 17 ساعة يوميًا، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة، ما زاد من حالة الاستياء الشعبي ودفع السكان إلى المطالبة بإيجاد حلول عاجلة للأزمة.
وتعاني مدينة عدن من أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء تتفاقم خلال أشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال ونقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، وسط تراجع إمدادات الوقود وارتفاع الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال ونقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، لم يجد السكان سوى الخروج إلى الشارع احتجاجًا على تردي الخدمات، بحسب ناشطين.
وتفاقمت الأزمات بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية في ظل متغيرات شهدها الملف اليمني وتحديات اقتصادية وخدمية متزايدة أثرت على حياة المواطنين في عدد من المحافظات.
أزمات متفاقمة
وبالتزامن مع الاحتجاجات، أطلق ناشطون جنوبيون حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم “#الجنوب_يغرق_بالأزمات”، مطالبين بضرورة إيجاد حلول عاجلة للأوضاع الخدمية والمعيشية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد من الاحتجاجات في عدن والمكلا، حيث شارك فيها شباب ونساء رفعوا شعارات تندد بتردي الخدمات وتطالب بتحسين الأوضاع المعيشية.
وقالت الإعلامية بشرى نصير إن الكهرباء تحولت إلى “حلم يومي” للأسر التي تترقب عودة التيار لتشغيل المراوح وأجهزة التبريد قبل أن تنقطع مجددًا لساعات طويلة، مضيفة أن “الشوارع والمراكز التجارية أصبحت ملاذًا لكثير من العائلات الباحثة عن قدر من البرودة، خصوصًا كبار السن الذين لم يعودوا قادرين على تحمل درجات الحرارة المرتفعة داخل المنازل”.
وأشارت إلى أن “توقف محطة الرئيس نتيجة أزمة الوقود وعدم حصول كهرباء عدن على احتياجاتها من المشتقات النفطية فاقم من معاناة السكان”، معتبرة أن غياب الحلول الحكومية المستدامة جعل المدينة تعيش أوضاعًا “كارثية بكل المقاييس”.
ونشر نافع بن كليب مقطعًا من الاحتجاجات أرفقه بالقول: “احتجاجات غاضبة في مديرية خور مكسر ومديريات عدن وقطع للطرقات بسبب انهيار الكهرباء وتردي الخدمات وتفاقم المعاناة، ودعوات لاستمرار التحركات الشعبية للمطالبة بتحسين الكهرباء والخدمات.”
وقال القيادي الجنوبي وضاح الحالمي إن “التصعيد الشعبي الذي تشهده عدن وحضرموت اليوم ليس فعلًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن تدهور الخدمات والأوضاع المعيشية لم يعد مقبولًا. فحين تتفاقم الأزمات وتزداد الأعباء على المواطنين، يصبح صوت الشارع تعبيرًا عن المطالبة بالحقوق وتحسين الظروف المعيشية.”
وأضاف أن “شعب الجنوب أثبت عبر تاريخه أنه شعب صابر، لكنه يتطلع إلى معالجة الأزمات التي تمس حياته اليومية. وما تشهده الساحات اليوم يؤكد حضور الإرادة الشعبية في المطالبة بتحسين الخدمات والاستجابة لمطالب المواطنين.”
ومن جهته قال الناشط الجنوبي مالك العمود إن الغضب الشعبي “يتصاعد في عدن مع خروج جموع كبيرة من المواطنين وإحراق الإطارات وقطع الطرقات احتجاجًا على الانقطاعات المتواصلة للكهرباء”، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم التحديات التي تواجه الجهات المعنية في إدارة الملف الخدمي.
وأضاف أن هذه التطورات تثير تساؤلات متزايدة بشأن سبل معالجة الأوضاع الخدمية والاقتصادية المتدهورة، وأهمية تكثيف الجهود لدعم الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
أزمات متعددة
في غضون ذلك، تعيش مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، ومناطق أخرى، واحدة من أصعب موجات الأزمات الخدمية في السنوات الأخيرة، مع تفاقم متزامن لأزمات الكهرباء والمياه والغاز المنزلي، بحسب تقارير يمنية.
ومن أبرز الأزمات إلى جانب الكهرباء، قضية الغاز، حيث أصبح الحصول على أسطوانة الغاز أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من المواطنين. وساهم التحول المتزايد نحو استخدام الغاز كبديل للبنزين في رفع الطلب بشكل كبير، خاصة مع الفارق السعري بينهما.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 75% من السيارات في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية باتت تعمل بالغاز، مما أدى إلى زيادة الاستهلاك بنحو 20% خلال عام 2025.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت مطلع الشهر الجاري إلى زيادة دعم جهود الإغاثة في اليمن بعد أن أشار تحليل دولي إلى أن ما يقرب من نصف سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأفاد “أحدث تحليل للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي” بأن نحو خمسة ملايين شخص في اليمن يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بما في ذلك 1.4 مليون شخص في حالة طوارئ.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان مشترك إن أحدث نتائج التصنيف “تبعث بتحذير صارم”.
وأضاف البيان: “تتعرض الأسر لضغوط هائلة تفوق قدرتها على التكيف نتيجة الآثار المشتركة للانهيار الاقتصادي الناجم عن النزاعات والاضطرابات المدنية والصدمات المناخية واضطراب سبل العيش وتراجع الدعم الإنساني.”
وأكد البيان أنه “في غياب تحرك فوري ومستدام ومكثف، فإن ملايين الأشخاص المستضعفين يواجهون خطر الانزلاق بشكل أعمق في براثن الجوع وسوء التغذية وفقدان سبل عيشهم.”
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ