فيلادلفيا نيوز
بقلم الدكتور محمد علي المعايطة
لا تأتي المعاني الكبرى دائماً في هيئة خطاباتٍ مرتفعة،
بل كثيراً ما تختار طريقها بهدوءٍ يليق بها،
فتصل دون أن تُعلن، وتستقر دون أن تستأذن.
وهكذا هو العلم…
ليس قطعة قماش تُرفع،
بل فكرةٌ تُستعاد،
وذاكرةٌ تُستحضر،
وحكاية وطنٍ تُروى بصمتٍ أبلغ من الكلام.
حين ننظر إليه، لا نرى ألواناً متجاورة فحسب،
بل نقرأ تاريخاً ممتداً،
نلمس فيه جذور الأرض،
ونسمع فيه صدى البدايات الأولى،
حيث تشكّلت الهوية الأردنية على يد الأشراف،
وتعززت بقيادةٍ هاشميةٍ حملت المعنى قبل أن تحمل الراية.
في كل لونٍ من ألوانه،
تكمن دلالة لا تُختزل،
ولا تُفسَّر تفسيراً عابراً؛
فهو ليس زينةً بصرية،
بل اختصارٌ مكثّف لسردية أمة،
سرديةٍ كُتب بعضها في كتب التاريخ،
وبقي أكثرها حيّاً في وجدان الناس.
وحين يُرفع في الساحات،
لا يكون المشهد استجابةً لحظةٍ أو توجيه،
بل كأن الأرض نفسها تستعيد شيئاً منها،
وكأن العلاقة بين الإنسان ووطنه
تجد طريقها للتعبير دون وسائط.
نفتخر بهذا العلم…
لا لأننا اعتدنا رؤيته،
بل لأننا ندرك،في عمق الوعي،
أن كل لونٍ فيه يحمل معنى،
وأن هذا المعنى لم يولد صدفة،
بل تشكّل عبر مسيرةٍ طويلة من الثبات،
منذ انطلاقة الدولة الهاشمية،
مروراً بقياداتها من الأمراء والملوك،
وصولاً إلى حاضرٍ ما زال يكتب فصوله بثقة.
هو علمٌ لا يطلب تفسيراً،
ولا يحتاج إلى من يبرر مكانته،
يكفي أن يُرفع،
فتتكفل الأجيال بفهمه،
ويكفي أن يُرى،
فتنفتح في الذاكرة أبوابٌ لا تُغلق.
في حضوره،
تتغير المدن دون أن يتبدل شكلها كثيراً،
ويقترب الناس من معنى واحد،
حتى وإن لم يتبادلوا الكلمات.
قد يمر به البعض مرور العابر،
لكن في داخل كلٍ منهم،
ينشأ سؤالٌ صامت:
لماذا يبدو هذا المشهد مختلفاً؟
وهنا يكمن السر…
ليس في ارتفاع السارية،
ولا في عدد الأعلام،
بل في تلك اللحظة الخفية
التي يشعر فيها الإنسان، ولو لثانية،
أنه ينتمي إلى قصةٍ أكبر منه.
العلم، في جوهره،
ليس رمزاً يُفرض،
بل معنى يُفهم،
وحين يُرفع بثبات،
فإنه لا يعلن نفسه…
بل يذكّرنا بمن نحن.
وبين ماضٍ صاغته القيادة الهاشمية بحكمة،
وحاضرٍ يواصل البناء بثقة،
يبقى هذا العلم
ليس مجرد شاهدٍ على التاريخ،
بل امتداداً حيّاً له،
يرفرف…
فنراه،
ونفهمه،
ونفخر به
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ