الأربعاء , أكتوبر 28 2026 | 1:27 م
الرئيسية / stop / 78 يوماً من الانتظار.. تأشيرة اسبانيا مرفوضة وأسئلة بلا إجابات

78 يوماً من الانتظار.. تأشيرة اسبانيا مرفوضة وأسئلة بلا إجابات

فيلادلفيا نيوز

 

كتب: هاشم الطورة

ليست الخيبة في خسارة الفرص وحدها، وإنما في الطريقة التي تضيع بها، وفي الانتظار الطويل والأسئلة التي تبقى بلا إجابات، دون أن نجد من يوضح ما يجري.

هذه ليست مجرد حكاية طالب أردني رفضت تأشيرته إلى إسبانيا، وإنما قصة 78 يوماّ من الانتظار، ومحاولات متكررة للحصول على إجابة، وفرصة أكاديمية كان يفترض أن تشكل محطة مهمة في مستقبلي العلمي، قبل أن تنتهي برفض يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخير، وآليات التواصل، وإمكانية معالجة الخطأ الذي ارتبط بوثيقة القبول.

بدأت القصة عندما حصلت على قبول من دائرة العلاقات الدولية في جامعة الحسين بن طلال للمشاركة في برنامج “إيراسموس+” للتبادل الثقافي والدراسة في إسبانيا، لم يكن القبول بالنسبة لي مجرد إجراء إداري، وإنما فرصة لاكتساب خبرات جديدة، وتطوير قدراتي الأكاديمية، وتمثيل جامعتي ووطني على نحو يليق بهما.

في الحادي عشر من آب الماضي، تقدمت بطلب التأشيرة الإسبانية عبر مركز التأشيرات “BLS”، بعد استكمال الإجراءات المطلوبة، وأبلغت بأن السفارة ستتواصل معي لإبلاغي بالقرار، وأنه سيتم إشعاري في حال وجود نقص في الوثائق.

لكن الانتظار طال من دون توضيح بشأن مصير الطلب أو وجود مشكلة تستدعي المعالجة، ورغم محاولاتي المتكررة للتواصل مع السفارة عبر البريد الإلكتروني والهاتف، لم أحصل على إجابات تنهي حالة الغموض، خصوصاً أن الفرصة الدراسية مرتبطة بمواعيد محددة، وأن التأخر في حسم الطلب قد يعني خسارة فرصة لا يمكن استعادتها.

جامعة الحسين بن طلال تابعت الأمر من خلال مدير دائرة العلاقات الدولية، الأستاذ الدكتور حسن العايد، الذي حاول التواصل مع السفارة والاستفسار عن الطلب، وأُبلغ بأنه سيتم التواصل معه لاحقاً من قبل القنصل، كما زودهم برقم جواز سفري للمتابعة.

ورغم هذه المتابعات استمر الانتظار إلى أن أبلغت في الثامن والعشرين من تشرين الأول برفض التأشيرة، بعد مرور 78 يوماً على تقديم الطلب.

لتبدأ الأسئلة الأهم: لماذا استغرق الأمر كل هذه المدة؟ ومتى صدر قرار الرفض فعلياً؟ وهل كان بالإمكان إبلاغي بالمشكلة في وقت مبكر، بما يسمح بمحاولة معالجتها قبل ضياع الفرصة؟.

لا أملك معلومات كافية للجزم بتاريخ صدور القرار، ولذلك لا أطرح هذه التساؤلات من باب الاتهام، وإنما انطلاقاً من حقي في معرفة ما جرى.

لكن المسألة الأكثر إلحاحاً تتعلق بسبب الرفض نفسه، خصوصاً وبحسب ما فهمته، فإن المشكلة ترتبط بخطأ في وثيقة القبول الصادرة ضمن إجراءات البرنامج، وهي وثيقة لم أحررها بنفسي، ولا أملك صلاحية إعداد محتواها الرسمي أو تعديله، وإنما تصدر عن الجهة المسؤولة عنها.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يتحمل الطالب تبعات خطأ في وثيقة لا يملك التحكم فيها، من دون أن يمنح فرصة لمعرفة المشكلة ومحاولة تصحيحها؟ وهل كانت الأنظمة تتيح معالجة الخطأ لو جرى التنبيه إليه مبكراً؟.

لا أطالب بتجاوز القوانين أو الحصول على معاملة استثنائية، ولا أنازع السفارة حقها في دراسة الطلبات واتخاذ القرارات، كل ما أريده تواصل فعال والإجابة عن الأسئلة التي فرضتها هذه التجربة، وتحديد ما إذا كانت هناك إمكانية نظامية لمراجعة القرار أو تصويب الخطأ.

فالفارق كبير بين تأخر اتخاذ القرار وتأخر إبلاغ صاحبه به، ولكل حالة مسؤولياتها التي تستحق التوضيح، كما أن الالتزام بالإجراءات لا يتعارض مع حق المتقدم في معرفة الخلل في الوقت المناسب.

يقيناً ان الإبلاغ المبكر عن أي خلل، متى كان ذلك ممكناً، قد يصنع الفارق بين معالجة المشكلة، وخسارة الفرصة بالكامل،

ولعل الخسارة لم تتوقف عند رفض التأشيرة، إذ مضى نحو شهر من الفصل الدراسي الجامعي، من دون أن أتمكن من التسجيل أو متابعة المحاضرات التي يصعب تعويضها، ما انعكس على خططي الأكاديمية والفرصة التي بنيت عليها مرحلة جديدة في مسيرتي التعليمية.

إن 78 يوماً ليست مجرد مدة في ملف إداري، وإنما وقت ضاع وجهد بذل وفرصة تعليمية باتت مهددة، ربما كان بالإمكان أن تسير الأمور بصورة مختلفة، وتجنب بعض هذه الخسائر لو توفرت إجابات واضحة في الوقت المناسب، أو جرى التنبيه إلى المشكلة مبكراً، بما يسمح بمعالجتها إن كانت الأنظمة تتيح ذلك.

التوضيح وفهم الأسباب التي أوصلتني إلى هذه النتيجة، والسؤال عن الإجراءات ليس تجاوزاً، والمطالبة بالشفافية ليست اتهاماً، وطلب مراجعة ما يمكن مراجعته لا يعني المطالبة باستثناء.

اليوم أضع أسئلة واضحة: لماذا استغرق البت في طلبي هذه المدة؟ متى صدر قرار الرفض فعلياً؟ لماذا لم أبلغ بالمشكلة المرتبطة بوثيقة القبول في وقت يسمح بمحاولة معالجتها؟ وهل توجد إمكانية نظامية لمراجعة القرار أو تصحيح الخطأ الذي أدى إلى الرفض؟.

لا أطرح هذه الأسئلة من باب الاتهام، وإنما من منطلق الحق في معرفة ما حدث والمطالبة بالشفافية، فالإجابة عنها لا تهمني وحدي، بل قد تسهم في تحسين آليات التواصل والمتابعة، وتجنب تكرار التجربة مع طلبة آخرين يسعون إلى فرص مماثلة.

فوراء كل طلب تأشيرة طالب لديه طموح، وخطط رسمها لمستقبله، وجهد بذله للوصول إلى فرصة يستحق أن يعرف مصيرها بوضوح.

قد لا يكون بالإمكان استعادة الوقت الذي مضى أو تعويض فرصة ضاعت، لكن من حق الطالب أن يعرف مصير طلبه بوضوح، وأن تتاح له متى سمحت الأنظمة فرصة معالجة الأخطاء قبل فوات الأوان، وأن تكون الإجراءات الإدارية وسيلة لتنظيم الفرص، لا سبباً في ضياعها من دون تفسير واضح.

78 يوماً انتهت برفض التأشيرة، لكن الأسئلة ما تزال مفتوحة، والحق في الإجابة لا يسقط بصدور القرار.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com