الجمعة , مايو 29 2020 | 12:48 ص
الرئيسية / السلايدر / 5 أعوام على إسقاط طائرة الشهيد الكساسبة

5 أعوام على إسقاط طائرة الشهيد الكساسبة

فيلادلفيا نيوز

يصادف اليوم 24 كانون الأول ذكرى سقوط طائرة الشهيد النقيب معاذ الكساسبة، والتي سقطت في الرقة عام 2014، ليعلن خبر استشهاده لاحقاً على يد عصابة داعش الإرهابية:

تاليا ما كتبه شقيقه جودت الكساسبة في ذكرى سقوط الطائرة:

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا صدق الله العظيم

قبيل المغرب من الثالث من شباط عام ٢٠١٥، كنت قد نسقت مسبقا مع احد قادة الدواعش و لكنه يدعي انه وسيط، المكان جبل الاشرفية، الشرط ان اكون وحيدا، كنت قد اخبرت احد اقربائي بالموضوع و اني سأرسل له مكان اللقاء بالتحديد قبيل الدخول، تحركت من ديوان ابناء الكرك الذي كان نشط الحركة يومها و قد وصلت اشارة خلدا و اذ بهاتفي يرن، المتصل من اقربائي يخبرني ببث شريط الفيديو، لم استطع قيادة السيارة، صدمة افقدتني التفكير، هل اعود لوالدي المتواجد بديوان ابناء الكرك الاقرب لي، ام لوالدتي المتواجدة في ابو نصير مع اخواتي و زوجتي و نساء اخريات

رجعت للديوان اولا، و عندما وصلت الباب الرئيسي، و اذا عمي يهاتف شخصا يقول له (مش فاهم عليك باشا، شو بتقصد؟)

و اذا المتصل رئيس هيئة الاركان قائد الجيش يبلغ عمي بالخبر و يعزيه، انا صامت بل ان لساني في حالة خدران،

اختيار عمي ليس عبثا، لانه عسكري و قد سبق له ان تعامل بنفس الموقف، والدي بجانبه و الكثير قد التف حول عمي، عندما اعاد قائد الجيش الخبر و قد رمى عمي هاتفه و قد تحطم الهاتف، عندها قال والدي (لا حول لنا و لا قوة الا بالله) كان الهاتف عند قدمي والدي، اتذكر تلك اللحظات و كأني اعيشها اليوم، والدي من جمع الهاتف و وضعه بجيبه بينما سقط عمي على ركبتيه، الكل بكى و منهم من كسر في المكان، انا و اخي اصبتنا حالة هستيرية في تلك الاثناء كان في الديوان اشخاص لديهم حبوب مهدئة، تم اعطاء والدي و عمي و انا و اخي و ربما غيرنا الكثير و لكني لم ادرك الا من ذكرت، ابي من اوعز ان يتم اخلاء المكان لمشاهدات اشارت الى خراب قادم خلال ساعات و قال (الكل يروح ل عي و لا يظل ناس بعمان) ربما انها حكمة من الله تجنبا لحراك شعبي سيؤول الى خراب لا محالة

ركب ابي و عمي في سيارة مرسيدس سوداء لا اعلم لمن هي يقودها شاب و معه مرافق ايضا لا اعرف من هم او لم ادرك، الاحداث سريعة و متسارعة

اتصلت بزوجتي ان لا تفتح التلفزيون و تأكدت انهم لم يعلموا شيئا للان، وصلت ابو نصير، و قد وجدت اناس كثير عند منزل عمي و منزل نسيب لنا، و سيارتي اسعاف، و طبيب و فريق اسعاف فوري، و كأن التجهيز مسبق و مرتب له، هنا بدأت قصة رعب حقيقي، دخلت المنزل و اذا احدى المتواجدات بالبيت قد قرأت خبرا، و عندها انفجرت بالبكاء، و اصبحت الدار ضجيج الدموع، دخل الطبيب و فريقه و بدأ باعطاء ابر مهدئة، القصة طويلة، الساعة الان الحادية عشرة ليلا، العودة الى عي و الطريق الصحراوي، اخذت والدتي و لا اذكر من ركب معي، المهم والدتي في حالة هلوسة، يبدو ان مفعول الابرة شديد و لكن تدخل بنوبات بكاء عن غير وعي، الطريق طويل، التفافات خطيرة و اسفلت مكسر و سيارة قديمة و حالة نفسية مضطربة عيون دامعة، قلب منكسر، يجب ان اكون قويا لان جميع الركاب نساء باكيات ناحبات الوصول لعي صعب، الطريق وقت الشتاء يكون ضبابيا، شديد الضباب، الالتفافات حادة، حافة الطريق هي بداية الوادي العميق، عندها لمحت اضوية سيارات الشرطة و قوات الدرك تتلألأ رغم الضباب، جال في خاطري الفوضى التي لا طاقة لنا بها، عندما وصلنا القرية الحزينة كان السير كثيفا و المارة تمنع انسياب المرور، طوال الطريق و انا اتذكر طفولتنا و يوم تجنيد معاذ و يوم التخريج و فرحتنا و الان الحال غير الحال، وصلنا البيت و ترك البيت باحثا عن والدي وجدتهم في منزل احد اعمامي، ربما ان مركز الازمات قد اخطأ التقدير او ان تقارير الاجهزة الامنية كانت تتوقع عكس ما حصل، احداث متسارعة ضجيج في قاعة ديوان الكساسبة، ربما ان الحكمة الالهية بان يكون تصرف والدي و اعمامي و من حضر الساعة الثالثة فجرا، بان والدي قال احتسب معاذ عند الله و لكن الاردن لنا و للاجيال من بعدنا و نحتسب معاذ شهيدا، الجو بارد جدا و انا على سطح البيت الذي كنا به، موقع العزاء و الصواوين كان عمي قد هاتف اصدقاءه من العدوان ان يتولوا الامر، الدموع لم تقف لحظة، اذن الفجر عندها تذكرت صلاة الفجر الذي لم يقطعها معاذ طوال عمره، حتى صبيحة زواجه ذهب للمسجد، قراءة القرآن و مصحفه الذي لم يغادر فوتيكه العسكري، و كان القرار من والدي سيد الموقف، قرر والدي ان يدلي لوسائل الاعلام المتواجدة في المكان ان معاذ بطل اردني استشهد دفاعا عن الاسلام و عن الاردن و اهل الاردن، و لن يكون اخر شهيد و كلنا فداء للاسلام و الوطن، بعدها و كأن السكينة قد نزلت، القصة طويلة و احداثها معقده.

و إنا لله و إنا اليه راجعون

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.