السبت , أغسطس 29 2026 | 6:15 م
الرئيسية / stop / يا حوينتك يا عمان.. من قلة النظافة

يا حوينتك يا عمان.. من قلة النظافة

فيلادلفيا نيوز

الدكتور محمد رسول الطراونة

أمين عام ا لمجلس الصحي العالي السابق

 

كانت عمان،لسنوات طويلة، تتباهى بنظافتها و جدائلها ، وكان الأردنيون ينظرون إلى مدينتهم باعتبارها واحدة من أنظف العواصم العربية،  بل كانت مضرب مثل بين عواصم الشرق وحتى الغرب، لما تتمتع به من مستوى رفيع لنظافة شوارعها وأحيائها وميادينها، كانت وجهة مشرقة، تعكس صورة الوطن بأبهى حلّة، ويفتخر بها المقيم والزائر على حد سواء، لكن ماذا حدث لعمان اليوم؟ ولماذا تحولت تلك المدينة النظيفة إلى شوارع تتراكم فيها النفايات ، وحاويات مبعثرة، ومنظر عام يوحي بأن أحداً لا يملك زمام هذا الملف؟

في الآونة الأخيرة، تصاعدت شكاوى وانتقادات المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما وصفوه بتراجع مستوى النظافة العامة في عدد من أحياء العاصم. الكل يتساءل: لماذا تغرق عمان في النفايات رغم تخصيص الملايين؟ لماذا أصبحنا نرى القمامة متناثرة على الأرصفة و في جوانب الشوارع ؟

حين طُرح مشروع خصخصة خدمات النظافة، كان المنطق بسيطاً ومقنعاً: القطاع الخاص أكثر كفاءة، وأكثر مرونة، وأقدر على تحمّل مسؤولية التشغيل اليومي، وفي مطلع عام 2026، أعلنت أمانة عمان الكبرى عن تعاقدها مع ثلاث شركات من القطاع الخاص لتنظيف وجمع ونقل النفايات في العاصمة، وذلك بهدف رفع مستوى النظافة، لكن ما نراه اليوم في الشوارع ليس خصخصة بالمعنى الإيجابي للكلمة ، إنه – بحسب ما يصفه مراقبون – تخلٍّ عن المسؤولية من طرفين معاً: جهة مانحة (أمانة العاصمة) لم تراقب، وجهة منفذة ( شركات النظافة) لم تلتزم، فالخصخصة ليست انسحاباً من المسؤولية، بل تحوّلاً من التشغيل إلى الرقابة والمحاسبة. كانت الأمانة قد بررت التعاقد مع شركات القطاع الخاص بهدف رفع مستوى النظافة، إلا أن الملاحظات المتعلقة بتراجع مستوى النظافة في الكثير من مناطق العاصمة تعود – وفقاً للأمانة نفسها – إلى مرحلة انتقالية رافقت بدء عمل الشركات الجديدة، ولكن هل ما زالت هذه المرحلة الانتقالية مبرراً مع مرور الوقت؟

و رغم أن الأمانة ألزمت الشركات المتعاقدة بأن يكون 70% من كوادرها من عمال الوطن، إلا أن التساؤلات تبقى قائمة: هل تم توفير البيئة المناسبة لهؤلاء العمال لأداء مهامهم؟ وهل تم تزويدهم بالمعدات والآليات الكافية؟ وهل تم تدريبهم بشكل يضمن استمرارية جودة الخدمة؟ غياب عمال الوطن أو تقليص أعدادهم، أو حتى عدم توفير الدعم اللازم لهم، ينعكس سلباً على واقع النظافة ، فعمال الوطن ليسوا مجرد أيدٍ عاملة، بل هم جزء من الهوية الوطنية  و رمز للانتماء.

ثمة أسباب متعددة أدت إلى هذا التراجع، يمكن إجمالها في، أولاً: ضعف الرقابة والمحاسبة– غياب المتابعة الميدانية الفعلية من قبل الأمانة، وعدم وجود مؤشرات أداء رقمية واضحة في عقود الشركات (عدد مرات التفريغ، زمن الاستجابة، نسبة الحاويات السليمة، معايير النظافة) ، فإذا كان العقد لا يحدد هذه المعايير بدقة، فإن الشركة الفائزة لن تُحاسب على أي شيء، و ثانياً: تراكم النفايات وزيادة التحديات ، اذ  تضاعفت النفايات المنزلية في عمان بشكل كبير بسبب زيادة عدد السكان، إضافة إلى عدم وجود عدد كاف من الحاويات وتلف معظمها. وثالثهاً: ضعف الوعي المجتمعي– ضعف شعور الأكثرية بوازع الانتماء لعمان، حيث تعتبر الأكثرية أن كل مساحة خارج مساكنهم وسياراتهم هي مكبات للنفايات،النظافة ليست مسؤولية الأمانة وحدها، بل هي مسؤولية كل مواطن ومقيم، ام رابع الاسباب فيكمن في غياب التنسيق بين الجهات المعنية، وغياب رؤية متكاملة لإدارة ملف النظافة في العاصمة.

لا يمكن أن نقبل بعمان وهو ذا الحال،عمان التي كانت مثالاً يحتذى به بين العواصم العربية تستحق منا وقفة جادة. إننا نضع هذا الملف على طاولة المسؤول الاول – دولة الرئيس، مطالبين: بتشديد الرقابة على أداء الشركات المتعاقدة، ومحاسبتها على أي تقصير، توفير الدعم الكامل لعمال الوطن، وتزويدهم بالمعدات والآليات اللازمة، إطلاق حملات توعوية مجتمعية تعزز ثقافة النظافة والانتماء للمدينة، زيادة عدد الحاويات وصيانة التالفة منها، واعتماد تقنيات حديثة في إدارة النفايات و إشراك المواطنين في مراقبة مستوى النظافة عبر قنوات تواصل فعالة.

يا حوينتك يا عمان، لن نرضى لكِ إلا الأفضل، فأنتِ لست مجرد مدينة، أنتِ عنواننا وهويتنا ووجهتنا، دعونا نعمل جميعاً، أمانةً ومواطنين وشركات، لتعود عمان كما كانت: نظيفة، جميلة، ومثالاً يحتذى به بين عواصم العالم.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com