فيلادلفيا نيوز
بقلم: جمال الرقاد
في سياقٍ سياديٍّ راسخ، يتجاوز حدود البروتوكول إلى دلالات الدولة العميقة ومعانيها الاستراتيجية، جاءت الهدية التي قدّمها رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن الطيار يوسف باشا الحنيطي لنائب رئيس هيئة الأركان الأميركي، لتشكّل خطابًا وطنيًا متكاملًا، يحمل في تفاصيله بيانًا صامتًا، لكنه بالغ الوضوح، عن هوية الدولة الأردنية وصلابة مؤسستها العسكرية، ممثلةً بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ذلك الجيش الذي شكّل على الدوام عنوان السيادة وركيزة الاستقرار، وحارس المسيرة الوطنية في مختلف مراحلها.
هذه الهدية لم تكن مجرد قطعة فنية، بل كانت مشهدًا بصريًا مكتمل الرسائل، اختُزلت فيه سردية الدولة الأردنية؛ تلك السردية التي قامت على بناءٍ متدرجٍ للدولة، وترسيخٍ لمفهوم الاستقرار، وتعزيزٍ لدور المؤسسات، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بوصفها الركيزة الأهم في صون الكيان الوطني وحماية منجزاته.
لقد جسّدت اللوحة صورة الجنود الأردنيين وهم يتقدمون بثقة وثبات، في انعكاسٍ مباشر لفلسفة الدولة الأردنية، القائمة على عقيدةٍ عسكريةٍ راسخة، قوامها الجاهزية الدائمة، والانضباط العالي، والقدرة على المبادرة والتكيّف مع مختلف التحولات، وهذا التقدّم العسكري في الصورة هو في جوهره امتدادٌ لتقدّم الدولة ذاتها، التي استطاعت عبر عقود أن تحافظ على توازنها في محيطٍ مضطرب، مستندةً إلى جيشٍ يحمل عقيدة راسخة وهوية واضحة.
وفي صميم هذا المشهد، تتصدر صورة جلالة الملك بلباسه العسكري، لتؤكد أن القيادة الهاشمية كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من هذه السردية الوطنية؛ قيادةٌ تتماهى مع مؤسسات الدولة، وتستمد شرعيتها من ارتباطها المباشر بالناس وبالميدان، وهي صورة تختصر مفهوم الدولة الأردنية الحديثة، حيث تتكامل القيادة السياسية مع المؤسسة العسكرية في صياغة القرار الوطني.
ويأتي حضور سمو ولي العهد ليعزز هذه السردية، بوصفه تجسيدًا لاستمرارية الدولة ونهجها المؤسسي، فالأردن لا يراهن على اللحظة، بل يبني للمستقبل، ويؤسس لقيادات قادرة على حمل الأمانة ومواصلة المسيرة، ضمن إطار من الثوابت الوطنية الراسخة.
أما الجيش العربي المصطفوي، فقد كان حاضرًا في هذه الرسالة ليس فقط كصورة، بل كقيمةٍ ومعنى؛ فهذا الجيش الذي ارتبط اسمه بالإرث الهاشمي، واستمد هويته من رسالة الثورة العربية الكبرى، لم يكن يومًا مجرد قوة عسكرية، بل كان وما يزال أحد أهم أعمدة الشرعية الوطنية، وعنوانًا للانضباط والاحتراف، ونموذجًا في الالتزام بالعقيدة العسكرية القائمة على الشرف والتضحية.
إن مكانة الجيش العربي المصطفوي في الدولة الأردنية تتجاوز الدور التقليدي للجيوش، ليصبح شريكًا في بناء الدولة، وحاميًا لمسيرتها، ورافعةً من روافع هويتها الوطنية، وهو جيشٌ جمع بين أصالة الانتماء وحداثة الأداء، فحافظ على تاريخه، وفي الوقت ذاته انفتح على التطوير والتحديث، كما عكسته المعدات العسكرية التي ظهرت في تفاصيل الهدية، في رسالة واضحة بأن الأردن يمتلك جيشًا قادرًا على مواكبة التحديات بكفاءة واقتدار.
وعلى المستوى السياسي، تحمل هذه الرسالة بُعدًا يتصل بموقع الأردن في الإقليم والعالم، دولةً تمتلك سرديتها الخاصة، القائمة على الاعتدال والاتزان، والقدرة على بناء الشراكات دون التفريط بالسيادة، كما تؤكد أن العلاقة مع الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، تقوم على أسس واضحة من الاحترام المتبادل وتلاقي المصالح.
ختامًا، تبرز هذه الهدية بوصفها تعبيرًا سياديًا مكثفًا، يختزل سردية الدولة الأردنية ومهابة جيشها العربي المصطفوي، ويؤكد أن الأردن، بقيادته ومؤسساته، يمضي بثقة راسخة، مستندًا إلى ثوابته، وقادرًا على ترسيخ حضوره في الإقليم والعالم كما تستدعي هذه اللفتة شكراً وتقديرًا لما حملته من دقة في التعبير وعمق في الدلالة، إذ نجح يوسف باشا الحنيطي في إيصال رسالة متكاملة تعكس جوهر العقيدة العسكرية الأردنية، فيما جاء حضور شعار المملكة في خلفية الهدية ليمنحها بُعدًا سياديًا إضافيًا، بوصفه اختزالًا لهوية الدولة ورمزًا لثوابتها الراسخة.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ