السبت , سبتمبر 5 2026 | 11:03 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / صخر دودين… حين تكون التربية والأصل أسبق من المنصب

صخر دودين… حين تكون التربية والأصل أسبق من المنصب

فيلادلفيا نيوز

 

بقلم: الدكتور الصحفي محمد عبدالرحمن المعايطة
نقابة الصحفيين الأردنيين
دكتوراه في الصحافة والإعلام

في زمنٍ أصبحت فيه المناصب معيارًا يحاول البعض من خلاله قياس قيمة الأشخاص، يبقى هناك رجال لا تصنعهم الوظيفة، ولا تمنحهم الألقاب مكانتهم، لأنهم جاءوا من بيوتٍ صنعت حضورها واسمها قبل أن يصل أبناؤها إلى مواقع المسؤولية.

ومن بين هؤلاء معالي صخر دودين، «أبو مروان»، الذي ينتمي إلى أسرة أردنية عريقة ارتبط اسمها بالعمل العام وخدمة الوطن، ونشأ في بيتٍ كانت الأخلاق والكرامة وحسن السيرة فيه قيمًا راسخة، تسبق كل منصب وكل لقب.

والحديث عن صخر دودين ليس حديثًا عن مسؤول سابق أو شخصية عامة فحسب، بل عن رجل حمل معه إلى العمل العام تربية بيتٍ يعرف معنى الدولة والمسؤولية، ويؤمن بأن الموقع العام تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن قيمة الإنسان الحقيقية تبقى في سيرته وتعاملاته ومواقفه، لا في الكرسي الذي يجلس عليه.

فوالده، معالي الشيخ مروان دودين، رحمه الله، كان رجل دولة ووزيرًا سابقًا، وعرفه الأردنيون من خلال حضوره في الحياة العامة وما تحمله من مسؤوليات وطنية، وترك سيرة وإرثًا يذكرهما من عرفه وعاصر مسيرته.

كما أن لعائلة دودين وأخوال صخر دودين حضورًا معروفًا في الحياة العامة ومواقع المسؤولية، وهو حضور لم يكن قائمًا على الألقاب وحدها، وإنما ارتبط بالخدمة العامة وتحمل المسؤولية والحضور الوطني.

ومن يعرف «أبو مروان» عن قرب يدرك أن كثيرًا مما يحمله من صفات لا يرتبط بمنصب شغله أو موقع تولاه، وإنما يعود، في جانب كبير منه، إلى التربية التي تلقاها في بيت أسرته.

فهو ابن بيتٍ لم تكن فيه الحاجة إلى المنصب لإثبات المكانة، ولا إلى المال لصناعة الهيبة؛ إذ كان الأصل والتربية واحترام الناس وحفظ كرامتهم هي الثروة الحقيقية.

أما والدته، أم صخر، فقد عُرفت بين من عرفها بالمحبة والحنان والكرم، وربّت أبناءها على الأدب واحترام الناس وحفظ الكرامة. وكذلك أشقاؤه، الذين عُرفوا بين من تعامل معهم بالأدب وحسن المعاملة والكرم.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن الإنسان أن صفاته لا تتغير بتغير موقعه؛ فالرجل الذي تربى على احترام الناس سيبقى محترمًا لهم، سواء كان في موقع المسؤولية أو بعيدًا عنه.

ومن هنا، فإن الحديث عن صخر دودين لا ينفصل عن البيئة التي نشأ فيها، ولا عن الإرث الذي حمله عن والده وأسرته. فقد تعلم منذ صغره أن الشرف ليس منصبًا، وأن الكرامة ليست لقبًا، وأن الأصل الطيب لا يحتاج إلى شهادة من أحد.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي أدّاه خاله، معالي الشيخ عقل بلتاجي، في خدمة الوطن، ولا سيما في عمّان والعقبة، وما تركه من حضور وبصمات خلال مسيرته الطويلة في مواقع المسؤولية والعمل العام.

قد يختلف الناس مع المسؤول في قرار أو موقف، وهذا أمر طبيعي في الحياة العامة. ومن حق أي مواطن أن ينتقد أداء المسؤول ويناقش قراراته ومواقفه، فالنقد المسؤول لا ينتقص من أحد، بل يشكل جزءًا من الحياة العامة السليمة.

لكن هناك فارقًا كبيرًا بين نقد الأداء العام وبين الإساءة الشخصية.

فالاختلاف في الرأي لا يبرر التجريح، والنقد لا يحتاج إلى المساس بالأسرة أو السمعة أو الكرامة. ومن حق أي شخصية عامة أن تُناقش أعمالها وقراراتها، لكن من واجب الجميع أيضًا أن تبقى لغة الحوار في حدود الاحترام والمسؤولية.

وصخر دودين، «أبو مروان»، دخل إلى العمل العام وتحمل مسؤولياته، وخرج منه محافظًا على اسمه واسم أسرته، وهذه قيمة لا تحتاج إلى كثير من الكلام.

وشهادتنا به قد تكون متأثرة بحكم المعرفة والمودة، لكن شهادات من عرف الرجل وتعامل معه وعرف أسرته وبيته تبقى جزءًا من الصورة التي ينبغي أن تُقرأ إلى جانب أي موقف أو اختلاف.

لذلك، من أراد أن يختلف معه فليختلف، ومن أراد أن ينتقد موقفًا له فليفعل، ومن أراد أن يناقش قرارًا اتخذه فليضعه على طاولة النقاش؛ فهذا حق مشروع، بل هو من صميم الحياة العامة.

أما الإنسان، فله كرامته التي يجب أن تبقى مصونة.

وفي النهاية، بعض الرجال لا تحتاج سيرتهم إلى دفاع طويل؛ يكفي أن تسأل عنهم من عاشرهم، وعرف آباءهم وأمهاتهم وإخوانهم، وعرف البيت الذي خرجوا منه.

حفظ الله معالي صخر دودين «أبو مروان»، وحفظ والدته الكريمة وأسرته، وحفظ الأردن عزيزًا آمنًا مستقرًا، في ظل الراية الهاشمية، وقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com