الخميس , يوليو 30 2026 | 5:08 م
آخر الاخبار
الرئيسية / stop / شهادة وفاء لطالبٍ غاب جسدُه وبقي أثرُه

شهادة وفاء لطالبٍ غاب جسدُه وبقي أثرُه

فيلادلفيا نيوز

في مشهدٍ إنسانيٍّ مهيب، تتجلى فيه أسمى معاني الوفاء والانتماء، استضاف قسم الهندسة الكيميائية في كلية الهندسة بالجامعة الأردنية اليوم والد الطالب المرحوم حمزة حمد، حيث جرى تسليمه شهادة البكالوريوس في تخصص الهندسة الكيميائية، بعد موافقة مجلس عمداء الجامعة الأردنية على منحها للطالب الراحل، تقديرًا لمسيرته الأكاديمية المتميزة، ووفاءً لطالبٍ كان قريبًا من إتمام رحلته الجامعية التي خطّ خطواتها بالجد والاجتهاد والتفوق.

 

وإنني، في هذه المناسبة المؤثرة، أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى رئيس قسم الهندسة الكيميائية، الدكتور محمد رسول قطيشات، وإلى أعضاء مجلس القسم الكرام، على متابعتهم الحثيثة والمسؤولة لطلب منح الطالب المرحوم هذه الشهادة، وعلى ما أبدوه من وفاء صادق لطالبهم، وإيمان عميق بأن رسالة الأستاذ الجامعي لا تنتهي عند حدود القاعة الدراسية أو أوراق الامتحانات، بل تمتد لتصون ذكرى الطلبة، وتحفظ مكانتهم، وتكرّم ما بذلوه من جهد وما تركوه من أثر.

 

كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى عميد كلية الهندسة، الأستاذ الدكتور منور التراكيه، على دعمه ومتابعته لهذا الطلب الإنساني والأكاديمي النبيل، وإلى مجلس عمداء الجامعة الأردنية على موافقته الكريمة، التي أكدت أن جامعتنا ليست صرحًا للعلم فحسب، بل بيتًا للقيم والرحمة والوفاء، وأنها لا تنسى أبناءها المخلصين، حتى وإن حالت إرادة الله بينهم وبين لحظة التخرج التي طالما انتظروها.

 

لقد كان المرحوم حمزة حمد واحدًا من أوائل دفعته، وطالبًا نجيبًا مجتهدًا، عُرف بأدبه الرفيع، ونضجه المبكر، وأخلاقه الطيبة، والتزامه العلمي. لم يكن مجرد اسم في سجل الطلبة، بل كان حضورًا هادئًا ومتميزًا، يحمل طموحًا كبيرًا، ويخطو نحو مستقبله بثقة ومسؤولية. وقد شهد له أساتذته وزملاؤه بالتميز وحسن الخلق، فاستحق هذه الشهادة علمًا وجهدًا وسلوكًا، قبل أن تكون وثيقة رسمية تُسلَّم إلى أسرته الكريمة.

 

ويحمل هذا الموقف معنى خاصًا لدى معالي الأستاذ الدكتور معتصم سعيدان، الذي كان مشرفًا على مشروع تخرج الطالب المرحوم، فعرف عن قرب قدراته العلمية، وجديته في العمل، ونضجه في التفكير، وما كان يحمله من طموح وأمل. فالعلاقة بين المشرف وطالبه لا تقوم على إنجاز مشروع أكاديمي فحسب، بل تتشكل من الحوار والتوجيه والثقة والأحلام المشتركة. وحين يرحل الطالب قبل أن يرى ثمرة اجتهاده، يبقى في قلب أستاذه مشروعًا لم يغب، وذكرى لا يطويها الزمن، وأمانة من الوفاء تستوجب التكريم.

 

إن تسليم الشهادة إلى والد المرحوم لم يكن إجراءً أكاديميًا عابرًا، بل كان رسالة محبة ووفاء من الجامعة إلى أسرة فقدت ابنًا عزيزًا، ورسالة إلى طلبة الجامعة جميعًا بأن الاجتهاد لا يضيع، وأن السيرة الطيبة تبقى، وأن الإنسان قد يغيب بجسده، لكنه يظل حاضرًا بعلمه وأخلاقه وأثره الجميل في نفوس من عرفوه.

 

رحم الله الطالب حمزة حمد رحمة واسعة، وجعل علمه واجتهاده وخلقه الطيب شاهدًا له، وألهم والديه وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان. وستبقى شهادته اليوم شهادة بكالوريوس في الهندسة الكيميائية، لكنها في وجداننا جميعًا شهادة وفاء ومحبة وتقدير لطالبٍ متميزٍ رحل مبكرًا، وبقي اسمه وأثره في ذاكرة قسمه وكليته وجامعته وأساتذته.

 

فالشكر لكل يدٍ تابعت، ولكل قلبٍ أوفى، ولكل موقفٍ أعاد إلى أسرة المرحوم شيئًا من الفخر والعزاء، وأثبت أن الأستاذ الحقيقي لا ينسى طلابه، وأن الجامعة العريقة تحفظ أبناءها، أحياءً في رحابها، وخالدين في ذاكرتها.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com