الثلاثاء , يونيو 2 2026 | 3:49 م
الرئيسية / stop / دولة الرئيس: من دمج المؤسستين إلى إصلاح القطاع الصحي

دولة الرئيس: من دمج المؤسستين إلى إصلاح القطاع الصحي

فيلادلفيا نيوز

الدكتور محمد رسول الطراونة

شهد الأردن قراراً مهماً بموافقة مجلس الوزراء على دمج المؤسسة الاستهلاكية العسكرية مع المؤسسة المدنية، في خطوة من المتوقع أن توحد سلاسل التوريد، وتخفض التكاليف الإدارية، وتعزز القوة التفاوضية مع الموردين، دون المساس بمخصصات العسكريين، هذا النموذج نأمل ان يفتح الباب لتطبيقه على القطاع الصحي الذي يعاني من ازدواجية حادة وتفاوت في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين . تعاني المستشفيات الأردنية من ازدواجية حادة: فالخدمات الطبية الملكية تمتلك تجهيزات وكوادر متميزة، لكنها تخدم شريحة محدودة من السكان، في المقابل، تعاني مستشفيات وزارة الصحة من اكتظاظ هائل وضغط مستمر، مع طوابير انتظار طويلة. الحل الأمثل هو إنشاء هيئة وطنية مستقلة للخدمات العلاجية تضم جميع مستشفيات الوزارة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية،هيئة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، توزع التخصصات الدقيقة جغرافياً وتوحد سياسات الإحالة، وتطبق معايير الجودة والاعتماد، وتتعاقد مع القطاع الخاص عند الحاجة، لتقدم خدمة علاجية متكافئة لجميع الأردنيين بغض النظر عن انتمائهم الوظيفي.
مع انشاء الهيئة ، يُعاد توجيه وزارة الصحة بالكامل نحو الرعاية الصحية الأولية، لتبقى الوزارة مسؤولة عن شبكة المراكز الصحية وتركز على جميع البرامج الوقائية ومكافحة الأمراض السارية وغيرالسارية إضافة إلى الصحة المدرسية، والتثقيف الصحي، والإصحاح البيئي، ومراقبة سلامة الغذاء والمياه .هذا يتطلب تعزيز مخصصاتها المالية وتطوير كوادرها في طب الأسرة والصحة العامة، لتكون نقطة التماس الأولى للمواطن مع النظام الصحي، ولتخفيف الضغط على المستشفيات مما يضمن تحقيق أعلى عائد صحي لكل دينار يُنفق، إذ تشير الدراسات إلى أن الاستثمار في الرعاية الأولية يقلل الحاجة للعلاج الثانوي المكلف بنسبة تصل إلى 30%.
ومن نقاط الضعف في النظام الحالي عدم الفصل بين مقدم الخدمة و ممولها والجهة التي تراقبها، فالتأمين الصحي المدني يعاني من عدم الاستقلال الاداري و المالي، وازدواجية في التامين لا تقل عن 8-9%. لذلك تقوم الرؤية ( المقترح)على: صندوق وطني موحد للتأمين الصحي يشمل جميع الصناديق الحالية (مدني، عسكري، جامعي، خاص)، يتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويمول من اشتراكات الأجور (نسبة مئوية من الراتب) ومن دعم الدولة للفئات غير القادرة. ومن جهة رقابية مرتبطة بالمجلس الصحي العالي تضع السياسات وتراقب الجودة والأداء، وتصدر تقارير دورية شفافة، دون تدخل في التشغيل اليومي للهيئة العلاجية أو وزارة الصحة، هذا الفصل الثلاثي يضمن الشفافية، ويمنع تضارب المصالح، ويسمح بمحاسبة كل طرف عن دوره.
لا ينجح أي إصلاح دون معالجة التفاوت الكبير في أجور وحوافز العاملين في القطاع الصحي، والذي يسبب هجرة الكفاءات من القطاع العام إلى الخاص أو الخارج ، بالاضافة الى عدم وجود نظام موحد للتأهيل”، الحل هو سياسات موحدة ضمن الهيئة العلاجية ووزارة الصحة تشمل: توحيد جداول الرواتب الأساسية للكوادر، حوافز مرتبطة بالأداء والجودة، آليات عادلة لتوزيع الكوادر جغرافياً خاصة في المناطق النائية، وبرامج موحدة للتطوير المهني المستمر وإعادة الترخيص الدوري، مما يعزز العدالة ويحفز الكفاءات على البقاء.
خلاصة الكلام ، إن تجربة دمج المؤسستين الاستهلاكيتين تؤكد أن التوحيد المؤسسي يحقق الكفاءة ويخفض الهدر، بتطبيق هذه الفلسفة على القطاع الصحي عبر تسلسل منطقي – هيئة علاجية مستقلة، تعزيز الرعاية الأولية في وزارة الصحة، فصل التمويل عن تقديم الخدمة عن الرقابة، وتنظيم عادل للموارد البشرية – يمتلك الأردن فرصة تاريخية لنظام صحي عادل وفعال وقادر على مواجهة التحديات الديموغرافية والمالية. المطلوب اليوم هو الإرادة السياسية لتنفيذ هذه الرؤية المتكاملة، ووضع صحة المواطن وكرامته فوق كل اعتبار.
أمين عام المجلس الصحي العالي السابق

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com