الجمعة , أغسطس 14 2026 | 8:34 م
الرئيسية / stop / بكالوريوس سباكة،،،!!

بكالوريوس سباكة،،،!!

فيلادلفيا نيوز

د. أكرم القرالة

مع بدء موسم التقديم للجامعات واختيار الطلبة لتخصصاتهم، تعود قضية البطالة وتخصصات التعليم الجامعي الى الواجهة من جديد، وتبرز معها حاجة الاردن الى اعادة التفكير في العلاقة بين التعليم وسوق العمل. فقد بلغ معدل البطالة في الاردن خلال الربع الاول من عام 2026 نحو 21.1%، وبعدد يقارب 450 الف عاطل عن العمل وفق البيانات الحكومية ، وعند النظر في تخصصات جزء كبير من الباحثين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية، نجد حضورا واضحا لتخصصات راكدة او محدودة الطلب في سوق العمل الاردني.

وفي المقابل تتزايد الحاجة الى مهارات مهنية متخصصة في قطاعات متعددة، الامر الذي يستدعي توسيع مفهوم التعليم المهني وتطوير صورته الاجتماعية والاكاديمية. فماذا لو اصبح لدينا بكالوريوس في السباكة، وبكالوريوس في الحداده، وبكالوريوس في النجارة، وبكالوريوس في اللحام؟ قد تبدو الفكرة غريبة للوهلة الاولى لكنها تصبح اكثر منطقية عندما ننظر اليها من زاوية مختلفة، فالمهنة المتخصصة تحتاج الى علم وتدريب ومعرفة ومعايير مهنية، وسوق العمل يحتاج الى اشخاص مؤهلين فيها.

يمكن تطوير مسارات اكاديمية ومهنية متخصصة في الجامعات والمعاهد الاردنية تمنح الطلبة شهادات بكالوريوس مهني او دبلوم مهني في تخصصات يحتاجها الاقتصاد وسوق العمل، ومن بينها الحدادة، والنجارة، واعمال البناء، وتركيب البلاط، والسباكة، وكهرباء المنازل والمنشآت، واللحام، وصيانة المركبات، وصيانة الاجهزة، وصياغة المجوهرات، اضافة الى تطوير البرمجيات، وتصميم المواقع والتطبيقات، وامن المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الابداعية، وغيرها من التخصصات التي يمكن تحديدها وفق دراسات دورية لحاجات سوق العمل.

وهنا يأتي دور الدولة في بناء منظومة تعليم مهني حديثة، تبدأ من الثانوية العامة وتمتد الى الجامعات والكليات والمعاهد، مع مسارات واضحة تتيح للطلبة اختيار المهنة التي تتناسب مع قدراتهم وميولهم وتوفر لهم فرصا حقيقية للعمل. ويمكن التفكير في تشريع تعليمي خاص يخصص نسبة من مقاعد القبول السنوي لمسارات التعليم المهني، مع تقديم حوافز للطلبة، واعفاءات او منح دراسية، وشراكات مع القطاع الخاص، وربط التدريب بالتوظيف، الى جانب تقليص مدة بعض برامج البكالوريوس المهني الى ثلاث سنوات، وفق طبيعة كل تخصص.

والاهم من ذلك كله هو تغيير النظرة الاجتماعية الى المهن المهنية، فالمجتمع الذي يحتاج الى طبيب ومهندس وممرض، يحتاج ايضا الى فني كهرباء محترف، وسباك متخصص، وفني تبريد وتكييف، وفني صيانة، وحرفي ماهر، ومبرمج، وتقني في الامن السيبراني. والمطلوب ان نصل الى مرحلة يصبح فيها اختيار الطالب لتخصص مهني خيارا محترما ومربحا ومطلوبا في سوق العمل، وتصبح المهارة المهنية مصدرا للكرامة والدخل والاستقرار، وشريكا حقيقيا في بناء الاقتصاد.

علينا ان نفكر خارج الصندوق اذا اردنا الانتقال من مرحلة الامنيات الى مرحلة التنفيذ في مواجهة البطالة، التي تلقي بظلالها على شباب الوطن عاما بعد عام، خصوصا في ظل الطموحات الوطنية لخلق مئات الالاف من فرص العمل خلال السنوات المقبلة. وربما حان الوقت لان نسأل ابناءنا عند اختيار تخصصاتهم سؤالا مختلفا: ماذا يحتاج سوق العمل؟ وما المهنة التي تستطيع ان تتقنها وتبدع فيها؟

فقد يكون مستقبل احدهم في «بكالوريوس سباكة» اكثر امانا وفرصة من شهادة جامعية اخرى ينتظر صاحبها سنوات طويلة بحثا عن وظيفة.
مقال مكرر لأهميته

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com