الأحد , مايو 3 2026 | 9:43 ص
الرئيسية / من هنا وهناك / المغرب وعُمان: الشراكة الأكاديمية وصناعة القيادات الإدارية الحديثة

المغرب وعُمان: الشراكة الأكاديمية وصناعة القيادات الإدارية الحديثة

فيلادلفيا نيوز

الباحث-بدر بن محمد بن عبدلله
طالب دكتوراه من سلطنة عمان-جامعة محمد الخامس،الرباط-السوسي
المشرف العلمي-أ.د.عمر العسري
استاذ دكتوراه-جامعة محمد الخامس، الرباط-السوسي

يشرفني في مستهل هذا المقال أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مولاي صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، وإلى الشعب المغربي الكريم، على ما حظينا به من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وهي قيم أصيلة تعكس عمق الحضارة المغربية وروح الأخوّة الصادقة التي تربط بين الشعوب العربية والإسلامية.

أصبحت الكفاءات القيادية والإدارية في العصر الحديث من أهم مرتكزات نجاح الدول والمؤسسات، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة شملت مجالات الإدارة، والاقتصاد، والتحول الرقمي، وصناعة القرار. ولم يعد التطوير المؤسسي قائمًا فقط على البنية التنظيمية أو الموارد المادية، بل أصبح معتمدًا بدرجة كبيرة على جودة العنصر البشري، وقدرته على الابتكار، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة التغيير بكفاءة وفاعلية.

وفي هذا السياق، برزت المملكة المغربية كنموذج عربي متقدم في تحديث الإدارة العمومية، من خلال تبني إصلاحات هيكلية شاملة، وتطوير مؤسسات التكوين الإداري، وربط السياسات العامة بمتطلبات التنمية المستدامة، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

التحول الإداري في المملكة المغربية

شهدت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية متسارعة، شملت تحديث الإدارة العمومية، وتعزيز الحكامة الجيدة، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الخدمات العمومية. وقد أسهمت هذه الإصلاحات في بناء نموذج إداري حديث قائم على النتائج، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات.

كما أولت الدولة المغربية اهتمامًا كبيرًا ببناء القيادات الإدارية القادرة على التعامل مع التحديات المعاصرة، وفي مقدمتها التحول الرقمي، وإدارة الأزمات، وتحسين جودة الأداء، ورفع تنافسية المؤسسات الوطنية.

المدرسة الوطنية العليا للإدارة: نموذج لصناعة القيادات

تُعد المدرسة الوطنية العليا للإدارة بالمملكة المغربية إحدى أبرز المؤسسات المتخصصة في إعداد وتأهيل القيادات الإدارية العليا، حيث تجاوز دورها حدود التعليم التقليدي، لتصبح فضاءً وطنيًا لتكوين الكفاءات، ومختبرًا لتطوير الفكر الإداري الحديث.

وقد اعتمدت المدرسة برامج متقدمة تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي، وتركز على مجالات متعددة، من أبرزها:

* السياسات العمومية
* التسيير العمومي الحديث
* التحول الرقمي
* الإدارة الإلكترونية
* القيادة الاستراتيجية
* تقييم الأداء المؤسسي
* الحكامة وإدارة الجودة

كما ساهمت إعادة هيكلة المدرسة وتحديث منظومتها التنظيمية في توحيد مسارات التكوين الإداري العالي، ورفع كفاءة مخرجاتها، بما يتلاءم مع المتغيرات الوطنية والدولية.

البعد العربي والخليجي للتجربة المغربية

أصبحت الجامعات والمؤسسات الأكاديمية المغربية وجهة علمية متميزة للطلبة والباحثين من مختلف الدول العربية والخليجية، لما تتميز به من جودة التعليم، وتنوع التخصصات، وعمق التجربة الأكاديمية.

ويُلاحظ حضور متزايد للباحثين العُمانيين في الجامعات المغربية، سواء في برامج الماجستير أو الدكتوراه، الأمر الذي يعكس متانة العلاقات الأخوية بين المملكة المغربية وسلطنة عُمان، ويؤكد أهمية التعاون العلمي والمعرفي بين البلدين الشقيقين.

تجربة بحثية شخصية

وبصفتي باحثًا في جامعة محمد الخامس بالرباط، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، فإنني أُثمّن ما تقدمه الجامعة من بيئة علمية داعمة، وتيسير للإجراءات الأكاديمية، وتشجيع للبحث العلمي، الأمر الذي أسهم في تطوير تجربتي العلمية والبحثية.

وأتناول في أطروحتي موضوع: “دور الكفاءات القيادية في تحسين أداء التدبير العام في سلطنة عُمان”، تحت إشراف الأستاذ الدكتور عمر العسري، الذي كان لتوجيهاته العلمية ومنهجيته البحثية أثر بالغ في صقل أدواتي التحليلية، وتعزيز فهمي لمفاهيم الإدارة العمومية والقيادة الحديثة.

فرص التعاون بين المغرب وسلطنة عُمان

تتوافر فرص واسعة لتعزيز التعاون المؤسسي بين المملكة المغربية وسلطنة عُمان، لا سيما في المجالات الآتية:

* إعداد القيادات التنفيذية
* تطوير السياسات العمومية
* التحول الرقمي الحكومي
* تبادل الخبرات الأكاديمية
* التدريب الإداري المتخصص
* البحوث المشتركة في الحوكمة والإدارة

وفي هذا الإطار، تمثل الأكاديمية السلطانية للإدارة في سلطنة عُمان ركيزة وطنية مهمة لإعداد قادة المستقبل، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، الرامية إلى بناء جهاز إداري كفء ومرن ومبتكر.

خاتمة

إن التجربة المغربية في تطوير الإدارة العمومية وتأهيل القيادات تمثل نموذجًا عربيًا جديرًا بالدراسة والاستفادة، لما حققته من توازن بين الأصالة المؤسسية ومتطلبات الحداثة الإدارية. كما أن التعاون بين المغرب وسلطنة عُمان في مجالات الإدارة والتعليم العالي يشكل فرصة استراتيجية لتعزيز التكامل العربي، وتبادل الخبرات، وصناعة جيل جديد من القيادات القادرة على قيادة المستقبل بكفاءة واقتدار.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com