فيلادلفيا نيوز
الشريف محمد بن علي الحسني
رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية
ليس العثور على مئة قطعة ذهبية في موقع ضرية الأثري بمنطقة القصيم مجرد خبر أثري عابر، بل هو شاهد جديد على أن قلب الجزيرة العربية لم يكن هامشًا منسيًا، بل مركز عبور واستقرار وحياة، تتقاطع فيه طرق الحاج والتجارة والرعي والسياسة.
فضرية التي عُرفت قديمًا بحمى ضرية، واتخذها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمىً لإبل الصدقة، لم تكن موضعًا رعويًا فحسب، بل تحولت مع الزمن إلى محطة حيوية على طرق الحاج، ومجال عمراني وسكاني يربط الحجاز بنجد والعراق.
واليوم، حين تعلن هيئة التراث عن العثور على حُلي ذهبية وفضية وأحجار كريمة، وعن مبانٍ وأساسات معمارية تعود للعصر العباسي، فإنها لا تكشف ذهبًا مدفونًا فحسب، بل تكشف طبقة من طبقات الحضارة في هذه الأرض.
إن ذهب ضرية ليس زينة امرأة عباسية غابت في الرمل، بل وثيقة صامتة تقول إن هذه المنطقة عرفت الثراء، والسكن، والحركة، والذوق، والتبادل، وأن طريق الحاج لم يكن طريق عبور فقط، بل كان شريان حضارة تُقام حوله المنازل، والأسواق، والمنافع، وتترك آثاره في الفخار والزجاج والحلي والمباني.
وهنا تتأكد أهمية أعمال هيئة التراث؛ فهي لا تستخرج الآثار من الأرض فقط، بل تعيد وصل الذاكرة الوطنية بجغرافيتها العميقة، وتمنح القصيم مكانها المستحق في سجل الحضارة الإسلامية، لا بوصفها صحراء صامتة، بل أرضًا شاهدة على الدولة، والحج، والعمران، والإنسان.

فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ