فيلادلفيا نيوز
الدكتور حسين احمد الطراونة
يُشكل حلول فصل الشتاء اختباراً سنوياً لكفاءة البنية التحتية ومدى جاهزية الإدارات المحلية، فضلاً عن كونه اختباراً حقيقياً لمستوى الوعي لدى المواطنين. ومع التغيرات المناخية العالمية التي باتت تفرض أنماطاً مطرية متطرفة في فترات زمنية قصيرة، لم يعد الاستعداد للشتاء مجرد إجراءات روتينية، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، مما يستدعي نهجاً كاملاً يربط بين الموروث الميداني والعمل المؤسسي المخطط.
لقد أظهرت الخبرات التراكمية خلال المواسم المطرية الماضية أن التحدي الأكبر لا يكمن في كمية الأمطار بذاتها، بل في مدى القدرة على استيعاب الفورة المائية الأولى والجريان السطحي المفاجئ. وتبرز في هذا الصدد ملفات رئيسية طالما تسببت في إحداث اختناقات مرورية وإغراقات سكنية؛ أبرزها انسداد مناهل التصريف جراء تراكم الأتربة والمخلفات الصلبة قبل الهطول الأول، والتوسع العمراني غير المخطط الذي زاد من المساحات الخرسانية الصماء على حساب التربة الامتصاصية، إضافة إلى الاستمرار في إقامة المنشآت أو السكن قرب الأودية الشديدة الانحدار وبطون السيول.
وتتحمل البلديات وأمانة العاصمة المسار الأكبر من العمل الميداني والوقائي من خلال تكثيف عمليات الصيانة المبكرة. ويشمل ذلك تطهير خطوط تصريف مياه الأمطار ومجاري السيول والأنفاق والجسور بشكل دوري قبل حلول الموسم المطري، والتفقد الفني المستمر لمضخات الغاطس في الأنفاق والمناطق المنخفضة لضمان تشغيلها عند انقطاع التيار الكهربائي. كما يتوجب على الإدارات المحلية تحديث خرائط المخاطر للبؤر الساخنة وإزالة أي عوائق مخالِفة داخل مجاري المياه قد تؤدي إلى ارتدادها ونشوب الكوارث.
ولا ينفصل النجاح البلدي عن التخطيط اللوجستي والربط المؤسسي بين مختلف القطاعات التنفيذية. إذ يقع على عاتق البلدية توفير الآليات الثقيلة وتوزيعها الاستراتيجي في كافة المحافظات والمناطق الحيوية لتجنب شلل الحركة أثناء المُنخفضات الجوية الحادة. إلى جانب ذلك، يبرز دور تفعيل غرف العمليات المشتركة والربط المباشر مع جهاز الدفاع المدني، ومركز إدارة الأزمات، ودائرة الأرصاد الجوية، وشركات الكهرباء لضمان استجابة سريعة متكاملة لأي طارئ.
من جانب آخر، يمثل المواطن خط الدفاع الأول عن سلامته وعائلته، خصوصاً السكان القاطنين في المناطق المنخفضة والأودية والمنازل المكونة من تسويات. ويتطلب ذلك التخلي عن النهج الاتكالي بعدم إلقاء مواد البناء والأنقاض قرب الشوارع ومناهل التصريف، وتفقد أسطح المنازل وتنظيف مزاريب الأمطار وتثبيت الألواح والمجسمات العلوية، فضلاً عن إجراء صيانة دورية لمضخات المياه الغاطسة في التسويات وتوفير حلول طاقة بديلة لها، والالتزام الفوري بتعليمات الإخلاء المبكر عند صدور تحذيرات رسمية من الجهات المختصة.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ