الثلاثاء , أكتوبر 26 2021 | 6:11 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / لي من حب الجيش نصيب

لي من حب الجيش نصيب

فيلادلفيا نيوز

بقلم:د. زيد القلاب

لمن لا يعرف تاريخ الأردن، ولم يكن من أحفاد الكرامة ، لا تهرف بما لم تعرف، فحب الأوطان أكبر من إدراك عقلك، والشهادة أسمى من اعتقادك ، والتضحية لا تطالها همتك، والدم أغلى من أعظم حساباتك، فأنت لم تسمع ما سمعناه من أشاوس الكرامة ، ولم تشتم رائحة الوطن في راحة أكفهم ، عندما كنت في صغري لم استوعب حديث أحد أقاربي من كتيبة المدفعية رحمه الله وهو يقول كنا ننقل المدفع وعتاده على الأكتاف على سفوح جبال السلط أثناء معركة الكرامة باستمرار وبعد كل رماية، حتى لا ترصده القوات الغازية فتستهدفه، لم استوعب حينها مصدر تلك القوة لهؤلاء الرجال، لم أكن اجد تفسير لاختلاط بسمته بدمعه وهو يحدثنا عن يوم العزة وكأنه يقول يا ذلك اليوم لا تنتهي .
أي يوم ذلك الذي كادت أن تخرج فيه قلوب احرار الأمة من أجسادها، فرحا وفخرا وهي تنفض غبار الخيبه والاحباط والحزن بعد عام النكسة، لتتسابق أرواحهم إلى فضاء الكون تتراقص على نغم أهزوجة الكرامة إلى العليا شامخة بنشوة النصر ، كبرنا وأستقر في وجداننا إرث الأجداد وأدركنا حينها أن حب الأوطان يصنع المعجزات، عرفنا أن مصدر تلك القوة العقيدة الصادقة، والرجولة الحقيقة التي لا تقبل إلا العزة سبيلا، وتذود عن الأرض والعرض بالأرواح، تقدم ولا تدبر تركب الموت سفينة نجاة للأهل والوطن .

لم تكن المواجهة عادية ولم تكن المعنوية طبيعية ولم تكن الأجساد والقلوب ايضا طبيعية، لقد كان يوماً خارج حدود المنطق والواقع والحسابات العسكرية ، وليس غريب ذلك فهو في نطاق ” قال الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ” هذا النطاق الذي لا يعترف إلابحقيقة الإيمان الصادق واليقين بنصر الله وقدرته ، وبالغايتين نيل الشهادة وطلب المنى، تقبل الله شهداء العزة الغر الميامين، وطوبى لمن شهد المنى وذاق حلاوة فرحة النصر بعد مر الهزيمة .

لقد كان لي من حب الجيش نصيب كبير وهو نصيب اغلب الأردنيين، فقد تفتحت عيناي على الفواتيك الاخضر يزين جسد أبي والكاب العنابي يعلو جبينه يرصعه شعار الجيش العربي، رحم الله أبي وجميع من غادرنا من شرفاء هذا الوطن العزيز ، لن أنسى وساخبر أبنائي بإذن الله همة وعزيمة جيشنا العربي التي أبصرتها ذات يوم عندما كنت أُحادث أبي وهو في تقدم العمر وقد نال المرض من قواه مبلغاً يسيرا، تعقيبا على بعض الأحداث المحيطة ماذا لو حدث اعتداء على الاردن، لتقاطعني نبرة صوته بحدة سارتدي لباسي العسكري وأحمل السلاح ولن يستطيعوا أن يدخلوا شبر من أرضنا ، لم تكن نشؤة عابرةولا همة زائفه، كانت عزيمة حقيقية تجاوزت الزمن والقدرة والواقعية، تحلق من جسد متعب لتعلن أن العزيمة لا تنقص ولا تضمحل، لقد أدركت كم كانت تلك الكلمات حقيقية فهي خرجة من القلب إلى السان دون أن تمر بمعمل العقل، يدفعها الانتماء الصادق لهذا الحمى الذي ورثناه، بتضحية وهمة وعزيمة الآباء والأجداد .
الجيش يا رسالة الحق، الكيان الذي لم يتوقف حب شعبنا له يوما، رمز الفخر والعز ، السيف البتار في ثغور الوطن، يد الرحمة والإنسانية لكل من يحتاج المساعدة، أني قنوع في كل حب الأ في حبك مستبد، فأنا اردني الغرس والأردني غصن مثمر نافع ، ولم يكن يوم يباس توخز اشواكه، سنمضي في رفعت الأردن بقيادتنا الهاشمية، وجيشنا المصطفوي، وعزيمة الأجداد رغم كل الظروف والصعاب، ودائما سنعري بالخزي كل جاحد أو حاقد ينقط لسانه السم ليشل لسانه، وسنكسر كل قلم حاقد ليجف حبره ، فهذا الوطن اكبر من طموحات الطامعين والملوثين فكرياً وعقائديا، دام عز وطننا وحمى الله شعبه وقيادته وجيشه الذي لي من حبه نصيب .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.