فيلادلفيا نيوز
بقلم: الصحفي عبد الله المجالي
في حياة كل منا محطات فارقة يمر بها أشخاص يتركون في النفس أثراً لا يمحوه الزمن ويخطّون في مسيرة الوطن سطوراً من ذهب. وحين أتحدث عن الصديق الصدوق والزميل العزيز الإعلامي القدير منصور الطراونة (أبو رامي) الذي يرقد اليوم على سرير الشفاء فإنني لا أتحدث عن زميل مهنة فحسب بل عن مدرسة قائمة بذاتها وعن إرث إعلامي وإنساني يمتد لأكثر من خمسة عقود.
تعود بي الذاكرة إلى أكثر من خمسة وعشرين عاماً وتحديداً إلى تلك اللحظة التي استلمتُ فيها منه أمانة مكتب الإذاعة الأردنية في محافظتنا العزيزة الكرك. ومنذ ذلك اليوم لم يكن منصور الطراونة بالنسبة لي مجرد عابرٍ سلّمني راية الوظيفة ومضى بل غدا الأخ الأكبر والموجّه والصديق الذي نتقاسم معه همّ الكلمة ومسؤولية الرسالة الإعلامية. ربع قرن من الزمالة والمحبة لم أره خلالها إلا جبلاً شامخاً يفيض نبلاً وعطاءً.
نصف قرن من الزمان خمسون عاماً قضاها أبو رامي متنقلاً بين بلاط الصحافة المقروءة وأثير الإذاعة الأردنية وصوت الكرك الذي كان وما زال ينبض بوجدان الناس. خمسون عاماً لم تكن مجرد سنوات تمر في الخدمة بل كانت ورشة عمل مفتوحة خرّجت أجيالاً وأجيالاً من الإعلاميين والصحفيين الذين تتلمذوا على يديه وتشرّبوا منه أبجديات المهنة وأخلاقيات الكلمة الحرة والمسؤولة. لقد كان دائماً يؤمن بأن الإعلام رسالة وطنية وإنسانية قبل أن يكون وظيفة فزرع في نفوس تلامذته حب الوطن والانحياز لقضايا المواطن.
ولكن، من يعرف منصور الطراونة عن قرب يدرك تماماً أن مهنيته العالية واحترافيته المشهود لها ليستا سوى وجه واحد لعملة نادرة ووجهها الآخر هو الإنسان. أبو رامي ذلك الرجل الذي لم يغلق بابه يوماً في وجه قاصد ولم يتوانَ لحظة عن السعي في الخير وإصلاح ذات البين وقضاء حوائج الناس. كم من قضية مجتمعية تبناها وحلها بصوته وقلمه وقلبه قبل كل شيء وكم من ملهوف وجد في طيبته وصاحب نخوته ملاذاً وسنداً. لقد وظّف الإعلام وسيلة لخدمة المجتمع وبث الأمل وإغاثة المحتاج.
أخي وصديقي أبا رامي وأنت اليوم على سرير الشفاء لست وحدك معك دعوات الأهل في الكرك ودعوات زملائك وتلاميذك في كل أرجاء الوطن ودعوات كل أولئك الذين مسحت عن وجوههم تعباً بصوتك وقلمك وسعيك الدؤوب في الخير.
ندعو الله العلي القدير رب العرش العظيم أن يمنّ عليك بالشفاء العاجل وأن يلبسك ثوب الصحة والعافية لتعود إلينا وإلى منابر العطاء كما عهدناك فارساً للكلمة وصوتاً للحق ومنارة للخير. طهور وعافية يا أبا رامي والحمد لله على كل حال.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ