الأحد , ديسمبر 5 2021 | 1:42 ص
الرئيسية / stop / عبدالسلام الطراونة يكتب : يا قمر الحصادين !!                            

عبدالسلام الطراونة يكتب : يا قمر الحصادين !!                            

فيلادلفيا نيوز                   

يا بهي الوجه .. جميل أنك ما تزال على العهد وفياً تحمل اسم الحصادين وما تزال حنونا على اقرانهم من المناضلين والكادحين والحراثين والغلابى ..  وجميل أيضا انك ما تزال عادلا في توزيع نورك وجاذبيتك بالتساوي بين الذين يملكون والذين لا يملكون رغم ان كثيرا من ” البطرانين ” والفاسدين والمفسدين والمنافقين والكذابين لا يستأهلون ذلك !!

يابن السماء وسفيرها الى الأرض عذري لك يسبق شكري .. فأنا لم انس أبدا تتبع مسارك ومسيرتك في سماء الوطن منذ ايام معدودة لتفقد أحوال الحصادين والطيبين والمناضلين والغلابى !!

اذ لم تغفل عيناي ولا انزاح وجداني عن متابعة مفاصل مسارك منذ حط طيفك في ديار الأنباط وحملت معك من العاصمة الوردية (البتراء) قبضةً من عبق حضارة الانباط وقبساً من علمهم الواسع لتغطى به عورة الجهل السائد بيننا والغرور المتفشي في هذا الزمن الرديء !!

 ورأيتك يا قمر الحصادين تمشي الهوينا صوب الشمال لتصافح بنورك جوهرة الصحراء ودرتّها (الكرك)  وتؤدي التحية لميشع العظيم وتعيد قراءة سطور ومعاني ودلالات مسلّة ميشع التي دونها بعد انتصاره المبين على المعتدين الصهاينة ..  ثم تضرب تعظيم سلام لتمثال صلاح الدين الايوبي الذي يشير بالسبابة والسيف نحو الغرب حيث مهوى الفؤاد فلسطين العزيزة ..  

ورأيتك تحط الرحال فوق عمان العزيزة لتحظى برؤية طيب القسمات الحسين العظيم طيب الله ثراه .. ويصافح نورك نور وجهه البهي .. وتحظى بالاستماع من جلالته الى سطور مسلّة الكرامة التي صنعتها حنكة الحسين وبسالة جيشنا العربي حين زغرد الرصاص والمجد وتحقق النصر في أرض الكرامة عام 68 وفرّ جنود العدو الصهيوني هاربين وسراويلهم مدلّاه من هول المعركة وصنيع رجالنا الأشاوس . 

وأراك تقرأ أيها القمر بمعية حبيب قلوبنا الحسين البند الأول في مسلّة نصر الكرامة المؤطر بدم البطولة والشهادة والذي يقول : ( اسرائيل المهزومة تتوسل في المعركة لوقف اطلاق النار !!) وتحمل معك مسلّة الكرامة التي ما نزال نستظل ببهاء عزها .. ووارف مجدها وعظيم نصرها المؤزر ضد الأعداء الصهاينة !

 

ورأيتك تواصل المسيرة لتحط الرحال فوق ( الكمالية ) لتؤنس وحشتي حين تطل من حالق وتلقي التحية على شبيهك الغالي ( وصفي ) والذي تحل ذكرى استشهاده بعد أيام معدودة ..  ولمحت الندى يهطل من عينيك كزّخ المطر ليلثم عبق الشهيد ويسقى الصبر والورد والزيتون الذي ما يزال على وفائه لوطن من لحم ودم هو ( أخو علياء ) !!

وتعلقت عيناي بطيفك أيها  المزيون وانت تتجه غرباً صوب الغالية فلسطين لتعلن تضامنك – في وقت عزّ فيه التضامن- مع اقمارنا الستة زكريا ومحمد ويعقوب ومناضل وأيهم ومحمود الذين حفروا  نفق الحرية بحول الله وأصابع وعزائم فلسطينية مجيده !! اّه .. يا وحدنا !! آه .. يا توأم الروح فلسطين !!

فهل أنساك يا قمر الحصادين .. لا وأيم الله .. كيف أنسى من كان معنا ..  ولنا ..  وبيننا وهو يضئ بنوره نفق الحرية الفلسطيني ويحفر مع أحبتنا الفرسان الستة تراب النفق..  ويقشع ظلم النفق .. وظلام النفق  ويتعاطف معنا في وجه البطش والعدوان الصهيوني !!

انا اعرف قسماتك الوضاءه يا قمر الحصادين تماما كما اعرف خطوط راحة يدي .. وأحفظ تقاسيم وجهك السموح منذ طفولتك عندما  كنت هلالاً حتى اصبحت في طور بدر التمام تتربع في كبد السماء!! 

 

وكنت أنت – أيها القمر المضيء-  طيلة نيفٍ وألف عام من سأم وغربة هي حصيلة عمري كنت سندي ورفيقي الذي يأخذ بيدي وينير دربي الذي اجتاحته العتمة بعد رحيل والدتي الى جوار الباري  عزّ وجلّ وكنت يومها طفلاً في سن الخامسة !!

أتذكر بالمناسبة يا رفيق الوجع والطفولة حين كنت انا أسبل جفن الطفل جواّي وأتقرى باللمس أهداب شعاعك وأتشبت بخيوط عباءتك الفضية علها توصلني الى ردن امي أسوة بالأطفال الأخرين ؟!

اتذكر يا صديق الطفولة و الكهوله حين كنت أنا أترسم خطاي وامشي ألهوينا وأنت تمشي معي وتأخذ بيدي كي لا يتعثر الطفل اليتيم جوّاي لأن أقسى الأمور على قلب القمر أن يرى طفلا يتعثر !! وكنت أنت أيها القمر , نعم أنت في الأعالي تردد صدى صوت جدي الصاعد الى السموات العلى وهو يؤدي الأذان لصلاة الفجر بصوته الجميل ويناجي رب العالمين .. وكنتما أنت وجدّي تنيران بحول الله طريقي الموحش وتذهبان عني عتمة ووجع اليتم المبكر !!

فهل أنسى مسارك  ..ومسيرتك..  وصنيعك أيها القمر ؟! كيف أنسى من كان معي .. ومعنا .. ولي ..

 ولنا .. ؟! 

كيف أنسى من تهاب سطوته  المحيطات والبحار فأنت الذي تكشف سترها وتستر عورتها اذ ان نظرة من جاذبيتك  تصنع الجزْر والذي يكشف الغطاء عن المحيط فيستحيل الماء رملاً  كي يخط الغلابى والمقهورون حروف وجعهم على أديم صفحته ؟! ونظرة أخرى منك – أيها القمر – تدلق الماء مدّا يستر عورة الشاطئ ويرد للسمك الهارب غربته القسريه !!

 

يا قمر الحصادين لقد منحك الباري عز وجل من خلال المدّ والجزْر قدرة على كنس القذى من عيون المحيطات وسحب الخبث والعفن والشوائب من اعماق جوفها فهل أطمع من جنابك يا قاهر المحيطات بان تعّرج قليلا على كوكبنا المنكوب بناسه والقابع  تحتك ينخره الفساد والظلم لكي تزيل القش والفساد من عيون الحيتان والفاسدين وتسحب مال السحت من جيوب الفاسدين والمفسدين؟ 

وتعيد الأموال المنهوبه لأصحابها الغلابى  من بطون وجيوب الذين لهفوا الأخضر واليابس ؟!

ما بالك تصمت يا قمر الحصادين؟!  قل لي يابن السماء وحبيب الأرض .. ما بالك تصمت .. فالذي يضيئ العتمة  ويقهر المحيطات لا يعوزه الكلام أو الفعل الطيب !! فهل أجانب الصواب لو قلت ان في صمتك بوح ابلغ من كل قواميس الكون اذ ان لسان حال صمتك يقول : حمداً لله ان موطني السماء وليس اليابسة اذ لو كنت على  الارض بين ظهراني الفاسدين والمفسدين والحراميه والطماعين لدوّخوني ..  وطوّبوني ..  وباعوني دونماتٍ  وامتاراً  واشباراً  تحت مسميات تجاري وسكني وزراعي وخلافه!!

 

يا قمر الحصادين  .. يا رفيق الدرب .. يا من كان سلاحك على الدوام الصمت والضياء هل أُوجعك واوجعني لو قلت لك بان الحصادين ذهبوا .. والطيبين ذهبوا .. والصادقين ذهبوا ..  نعم ذهبوا !! ولم يبق لنا من عزاء  سوى نور وجهك وذكريات الزمن الجميل .. وهذه مؤونة  تكفي النفس الرضية !!

 

وفي الختام اقول : يابن السماء .. انك تنير بقدرة الله  ظلمة الأرض  وتجعل من الليل البهيم نهارا .. فهلاّ أنرت بحول الله وبهاء نورك  ظلمة النفوس المريضة .. وهلّا كشفت – يا صديقي – بجزْرك ظلام الفاسدين وجشع المفسدين .. وظلم المتجبرين ..؟! 

 

وها أنذا وعلى مسمع منك أيها القمر ومن الدنيا كلها أصرخ بأعلى الصوت وأقول : 

يا من يخلصنا من الفساد .. والعفن .. والنفاق  والمفسدين.. ونعطيه ما تبقى من خريف أعمارنا

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.