السبت , سبتمبر 26 2020 | 9:33 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / المحامي سائد الربضي يكتب: الحكومة البرلمانية على اجندة المؤتمر الوطني للاصلاح

المحامي سائد الربضي يكتب: الحكومة البرلمانية على اجندة المؤتمر الوطني للاصلاح

فيلادلفيا نيوز

دعوت في مقال سابق الى عقد مؤتمر وطني للاصلاح السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي برعاية ملكية سامية و بحضور جميع مكونات الشعب الاردني، توضع على اجندته السياسية للمناقشة الورقة النقاشية الثانية لجلالة الملك الخاصة بالحكومات البرلمانية حيث ان طريقة تشكيل و عمل الحكومات المتعاقبة لا تلبي مطالب و طموحات الشعب الاردني حيث تُغلّب تلك الحكومات في بعض الاحيان مصلحة الطبقة البرجوازية و الجهات المانحة و الأجندات الشخصية على مصالح الشعب و الوطن، و يعود السبب في ذلك الى انفراد تلك الحكومات في وضع اجندتها ذات العناوين العامة و الوعود الرنانة و الكلام المعسول لغايات منح الثقة من مجلس النواب و بعد ذلك تظهر اجندات اخرى تمثل اهدافها الحقيقية، و عليه يطالب الأردنيون بحكومات برلمانية من رحم الشعب الاردني تبدأ بتكليف جلالة الملك رئيس الوزراء الجديد و الذي ليس بالضرورة أن يكون عضواً في مجلس النواب بعد التشاور مع حزب الأغلبية المنتخبة أو ائتلاف الأحزاب أو ائتلاف الأحزاب و الكتل المستقلة و يقوم رئيس الوزراء المكلف بالتشاور مع ائتلاف الأغلبية لتشكيل الحكومة الجديدة و الأتفاق على برنامجها و على وزرائها و ينبغي بعد ذلك أن يصوت مجلس النواب عليها لتنال الثقة. في حين تشكل الأحزاب و الكتل المستقلة التي لم تشارك باختيار الحكومة الجديدة قوة معارضة في مجلس النواب تسمى حكومة الظل تراقب عمل الحكومة الجديدة سعياً لنيل ثقة الناخبين في الانتخابات التالية لتقوم بدورها بتشكيل الحكومة و بذلك يتحقق تداول السلطة. 

تواجة فكرة تطبيق الحكومات البرلمانية في الأردن عدة عقبات اهمها غياب البرامج العملية لمعظم النواب أو تعدد أو تضارب تلك البرامج بالاضافة الى صعوبة تشكيل التكتلات داخل مجلس النواب لغياب التمثيل الحزبي الحقيقي في المجلس، و مع ذلك لا يوجد أي فكرة أو عمل جديد بدون عقبات و كل بداية صعبة و لا بد من البدء بتجربة الحكومات البرلمانية و ان كانت غير مكتملة العناصر عملاً بقول الفيلسوف الاغريقي ارسطو ” علينا أن نحرر انفسنا من الأمل بأن البحر يوماً سيهدأ، علينا أن نتعلم الابحار وسط الرياح العاتية”،  حيث شهد الاردن أول و آخر حكومة برلمانية حقيقية عام 1956 و هي حكومة سليمان النابلسي التي انتهت باعلان الأحكام العرفية عام 1957، و بسبب غياب الحكومات البرلمانية عن الحياة السياسية في الاردن منذ ذلك الوقت اصبح تحقيق الحكومات البرلمانية يواجه صعوبات كثيرة و كلما تأخرنا زادت تلك الصعوبات الأمر الذي دعى بعض  السياسيين و المسؤولين الأردنيين الى القول بأنه لم يحن الوقت للحكومات البرلمانية و منهم معالي وزير الشؤون السياسية و البرلمانية المهندس موسى المعايطة في تصريح لجريدة الرأي الأردنية يوم الخميس الموافق 10/09/2020  حيث قال معاليه ” أننا لا زلنا بعيدين عن الحكومات البرلمانية طالما لم يكن هناك اغلبية حزبية داخل البرلمان”.  

على الدولة ان تشجع النواب على تشكيل اغلبية حزبية او اغلبية تجمع بين الحزبيين و المستقلين في مجلس النواب  من خلال ايجاد الايطار القانوني المنظم لهذا الاتحاد فالأحزاب و الكتل المستقلة ستسعى الى تشكيل ائتلاف للأغلبية في مجلس النواب بعد  تأطير الحكومة البرلمانية في الدستور الاردني بموجب تعديلات دستورية و قانونية تأطر  آلية تشكيل  الحكومات البرلمانية و تطور العمل البرلماني و السياسي في الاردن. ان التعديلات الدستورية المقترحة ستنص على وجوب تشكيل ائتلاف للأغلبية المنتخبة في مجلس النواب خلال مدة محددة و لكن ان عجز مجلس النواب عن تشكيل هذا الائتلاف خلال تلك المدة المحددة يعود امر تكليف رئيس الوزراء الجديد الى جلالة الملك دون التشاور مع مجلس النواب و يكون على رئيس الوزراء المكلف اختيار وزرائه و اجندة دولته دون التشاور مع مجلس النواب و بعد ذلك يصوت مجلس النواب على الحكومة المكلفة لتنال الثقة. ان واجب الدولة ان تهيئ كل الظروف و الامكانيات لتحقيق الحكومات البرلمانية و بعد ذلك يعود الأمر الى مجلس النواب ليشكل الأغلبية المطلوبة و يحصل على حكومة برلمانية أو يفشل في ذلك و  يحصل على حكومة تقليدية.  

كان سولون (Solon) رجل القانون و حاكم أثينا من 594 الى 572 ق.م. أول من وضع أسس تشكيل الحكومة البرلمانية بموجب الدستور الذي عرف باسمه حيث أبقى دستور سولون مجلس الشيوخ القديم “مجلس الأريوبجوس” على رأس الدولة ، بعد أن جرده من بعض ما كان له من سلطات  و أصبح مفتوح الأبواب لجميع أفراد الطبقة الأولى و أوجد مجلس الأربعمائة الذي ينتخب من قبل القبائل الأربع في أثينا ( لكل قبيلة 100 ممثل) ومهمة هذا المجلس هي تهيئة المشاريع التي يجب عرضها على مجلس الشيوخ. و قام بإحياء مجلس الشعب الذي يشترك جميع المواطنين في مناقشاته، وعهد إليه مهمة انتقاء الحكام حيث كانوا ينتخبون سابقاً من قبل مجلس الشيوخ. وكان جميع الموظفين مسؤولين تجاه مجلس الشعب الذي يستطيع معاقبة أي موظف، ويحق له أن يحاسب الحكام والقواد عند انتهاء مدة عملهم، وأن يحرمهم من أن يصبحوا أعضاء في مجلس الشيوخ. و أسس مجلس المحلفين الذي يتألف من ستة آلاف عضو، ينتقون بالقرعة من جميع الطبقات والذي ينقسم إلى محاكم متعددة تنظر في جميع القضايا عدا قضايا القتل  ويحق لمجلس المحلفين أن ينظر في كل اعتراض على أي عمل من أعمال الموظفين، بالاضافة الى الاصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية التي شرعها دستور سولون مما جعل من أثنيا منارة الحرية و الديمقراطية في العالم القديم. 

بعد مرور اكثر من 2600 عام على دستور سولون نجد البعض في الأردن يشك في امكانية تشكيل حكومات برلمانية بحجة عدم الجهوزية بالرغم من نص الفقرة (1) من المادة (24) من الدستور الأردني على ان “الأمة مصدر السلطات” و بالرغم من مطالبات الشعب الأردني و جلالة الملك بالحكومات البرلمانية. ليس لدينا متسع من الوقت للتشكيك و لتأجيل الاصلاح السياسي فالأيام القادمة تحمل تحديات غير مسبوقة في تاريخ الأردن الحديث، فالاصلاح السياسي هو الأساس للانتقال الى مرحلة الديمقراطية الحقيقية و دولة المؤسسات و القانون التي تستطيع تخطي المرحلة الصعبة القادمة و تحويل التحديات الى فرص. 

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.