الإثنين , أكتوبر 3 2022 | 10:40 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / رايق المجالي يكتب : من حضر الأكل كَلَى ومن حضر الهرج حَكَى “”

رايق المجالي يكتب : من حضر الأكل كَلَى ومن حضر الهرج حَكَى “”

فيلادلفيا نيوز

كنت قد أوردت هذه العبارة ضمن عبارات أو أمثال تعتبر قواعد كانت تستخدم في مجالس الأجداد وتردد ضمن مداولات ونقاشات عند وجود أي خلاف أو خصومة يدور حولها النقاش بين الأفراد أو الجماعات وتعقد لأجلها جلسات أو إجتماعات تتناول حدثا معينا.

وإذا تمعنا جيدا في معنى هذه العبارة أو هذا المثل سنجده يمثل أيضا قاعدة سياسية تعني ضرورة المشاركة والإيجابية في التفاعل مع الشأن العام للجماعة في المكان والزمان الذي يطرح فيهما هذا الشأن للنقاش وليس التفاعل عن بعد بمجرد النقد والتعليق دون الحضور والمشاركة في المواعيد المضروبة وفي الأماكن التي يجتمع فيها الناس لحسم أمر.

و رأيي بأن هذه العبارة كان يجب تضمينها كعنوان لمخرجات اللجنة الملكية التي عملت على تحديث وتطوير منظومة التشريعات السياسية بل وعكسها في بنود التشريعات لضمان مشاركة أوسع وتفاعلا إيجابيا مع الإستحقاقات الإنتخابية بمعنى أن من لا يشارك في العملية الإنتخابية كناخب لا يجوز له التطرق للأمر أو الحديث فيه لأننا على أرض الواقع ومن تجاربنا منذ ١٩٨٩ في موضوع الإنتخابات عشنا حالات متكررة من إنطلاق اللغط وتعاظم الدعوات إلى مقاطعة كل إنتخابات وتستمر هذه الأصوات في جلد الإنتخابات ومن يشاركون فيها وبعد إتمام العملية وفي كل مرة تبقى هذه الأصوات تقود هيجان الشارع عند كل حدث وعند كل محطة أو مرحلة أو حتى سن تشريع من قبل المجلس التشريعي فلا نرى ولا نسمع إلا الجلد والتشكيك والتخوين أحيانا ومما يدعو للعجب أحيانا أخرى أن الذين دعوا للمقاطعة قبل بدء العملية الإنتخابية ومن لم يشاركوا فيها هم أنفسهم يستمرون في التعويل على نواب المجلس التشريعي ليحدثوا التغيير ثم يجلدونهم ويصفونهم بالضعف أو بقلة الحيلة ويتبارون في وصف أعضاء المجلس بأقذع العبارات والأوصاف ليقولوا لمن إنتخبوهم بأنهم لم يحسنوا الإختيار…؟؟؟!!!!

أنا شخصيا لمرات عديدة في إستحقاقات إنتخابية سابقة هاجمت دعوات المقاطعة من ذات المنطلق الذي يبينه هذا المثل أعلاه – عنوان مقالي – وهو أن عدم المشاركة والمقاطعة فعل سلبي وتفريغ وترك للساحة لا يعطي من قاطع ومن لم يشارك الحق في إنتقاد الناخب وإنتقاد نتائج العملية الإنتخابية.

أتمنى ومن كل قلبي على كل من لا نزاود على وطنيتهم من أبناء الوطن الذين إنتهجوا هذا المسلك السياسي في نهج معارضتهم السياسية أن يرجعوا أنفسهم ونهجهم ومسلكهم وليسألوا أنفسهم سؤالا واحدا فقط : “هل كان هناك جدوى من المقاطعة…؟؟؟” وقد علمنا وعرفنا وعشنا فعليا تدني نسب المشاركة في العملية الإنتخابية على مدى السنوات العشرين السابقة فكانت العملية تتم بالحدود الدنيا لنسب المشاركة وعلى مستوى العالم ربما ولكن العملية تتم والمجالس النيابية تشكل وتعمل ثم يعاد تشكيلها وفق العملية الإنتخابية في كل مرة وقد جربنا أكثر من قانون للإنتخابات وقد جلدنا وعلكنا تلك القوانين منذ ١٩٩٣ وما تم عليها من تعديلات في كل مرة فرفضنا قانون الصوت الواحد ورفضنا قانون المقاعد الوطنية ورفضنا قانون الدوائر الوهمية وآخر القوانين ما أسميناه قانون (البوق) وهو قانون التنافس داخل القائمة الواحدة.

لقد آن الأوان أن تقوم جميعنا بمراجعات وأن نقيم أنفسنا بأنفسنا وماذا انجزنا كناشطين أو كقوى تتخذ موقف المعارضة لسياسات ونهج حكومات وذلك وفقا لقاعدة فقهية شرعية وقانونية وسياسية تقول “ما لا يؤخذ كله لا يترك جله”.

ها هو المجلس النيابي قد قطع تقريبا ثلثي مدته وهاهي الدعوات لحل المجلس والذهاب للإنتخابات تنطلق من جديد وأعلى الأصوات التي تدعو للحل هي ذاتها التي تعلن وتدعو للمقاطعة دائما وحتى القواعد التي شاركت وتشارك أيضا تتطلع للإستحقاق القادم سواء بالحل المبكر أو بإنتهاء مدة المجلس فهل من المنطقي أن نتطلع لقدوم إستحقاق ونطالب به ثم إذا حل وبدأت العملية نقاطع ولا نشارك… ¿¿!! ¿¿

وأعيد ما بدأت به ” من حضر الأكل كَلَى ومن حضر الهرج حَكَى”

وسلامتكوا.

ابو عناد.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.