الثلاثاء , أكتوبر 4 2022 | 3:36 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب: ليس كل ما يحكى تاريخ

رايق المجالي يكتب: ليس كل ما يحكى تاريخ

فيلادلفيا نيوز

التاريخ يقرأ لتعلم الدروس وحتى نستخلص الدروس علينا أن نقرأ التاريخ جيدا بأن لا نركز على ما لم يثبت وأن نقرأ الحقائق بعيدا عن وجهات النظر للخصوم في التاريخ أو من يكتبون التاريخ من زواياهم ومنطلقاتهم الدينية والفكرية والسياسية , فتاريخ الأمتين الإسلامية والعربية هو تاريخنا جميعنا من مختلف الأعراق والطوائف الدينية وقد تم العبث به لتوظيفنا ضد بعضنا وهذا سر ضعف الأمتين وسر قوة الأعداء .

والمثال الساطع من التاريخ القريب فالمخطط الصهيوني الذي نفذته بريطانيا العظمى قد نجح وللآن , فقد كانت آخر دولة للخلافة الإسلامية (الدولة العثمانية ) هي دولة المسلمين والمسيحيين وضمت من الأعراق والطوائف الكثير على إمتداد بقاع حكمها حتى أصبحت الدولة الأقوى في العالم وكانت هي هويتنا جميعا , فلو عاد بأحدنا الزمن إلى حقبة أمجاد دولة الخلافة الإسلامية العثمانية لكان حتى غير المسلم والمسيحي وغير العربي سيفتخر بأنه يتبع تلك الدولة ولتفاخر على كل من يقابلهم من شعوب الأرض بأنه عثماني .

ومن يقرأ التاريخ بعين واحدة وعلى عجل يعلم أن دولة الخلافة العثمانية قد مرت بمرحلتين هما أ- الدولة القوية العظمى ب- مرحلة ما سمي دولة الرجل المريض , (والرجل المريض ) هذا وصف وتسمية أطلقها أعداء تلك الدولة على آخر حقبة من عمرها وكذلك كتاب التاريخ , وفي هذا الوصف تلخيص ورد على من لم يقرأوا التاريخ جيدا فلولا أن مرضت الدولة لما تمكن أعدائها منها والمرض الذي أصابها وقتلها كدولة خلافة جاء بزرع الفايروسات المميتة في جسدها حتى وصلت للرأس وللأعضاء وكامل الجسد فكان الطبيعي أولا أن لا تكون طبيعية في كل شأن في الداخل وفي الخارج ,وثانيا من الطبيعي ايضا أن تكون نهايتها السقوط والموت.

الدولة العثمانية -يعلم الجميع – لم تكن في آخر عهدها دولة الخلافة الإسلامية إلا شكلا وإسما لأن من أرادوا إسقاط وإنهاء (فكرة الخلافة ) خططوا ودبروا وزرعوا داخل تلك الدولة أعوانهم وأغروهم بالسلطان وحركوا نوازعهم ودوافعهم الدنيوية التي شحذتهم فأوصلتهم لحكم الدولة وكل ما فيها وعلى بقعة حكمها من أعراق وطوائف وجغرافيا .

والثابت تاريخيا أن جميع القوميات تحت حكم الدولة قد تململت ثم ثارت في وجه الدولة لأن وجه الدولة لم يعد ذلك الوجه الذي بويع ولم تكن أيضا وجهته حكم شعوب الدولة بالنار والحديد ونهب ثرواتها , فقامت الثورات ضد الإستبداد والظلم وقسوة الذين أمسكوا مقاليد الحكم والذين كانوا هم أيضا يعادون (فكرة الخلافة ) ويريدون فقط فرض سلطان عرق على كافة الأعراق فكانت حركة التتريك وأدواتها (تركيا الفتاة ,الإتحاد والترقي , مصطفى أتاتورك) .

ما زلت اتحدث عن حقائق ثابته لا نقاش فيها ويعلمها الجميع حتى عوام التاريخ ولن أسهب في التفاصيل لأن العناوين هي الأهم , لكنني أريد توجيه السؤال التالي لنا نحن العرب فقط : لقد ثارت في وجه الدولة العثمانية جميع القوميات التي كانت تحت حكمها وربما أولها (العرب ) فتخلصت كل القوميات من حكم تلك الدولة وسقطت الخلافة وأستقلت القوميات وكونت دولها ,فلماذا بعد مرور قرن ونيف من تلك الثورات تطورت كل القوميات وأنشأت دولا لها ووصلت شعوبها إلى 2021 في أفضل الأحوال إلا القومية العربية صار حالها من سيء إلى أسوأ ولم تغتصب أرض ومقدسات وتقتل شعوب كما كان وما زال مع الأمة العربية بمسلميها ومسيحيها …؟؟؟؟؟؟؟

نعم لا ننكر فضل من وقفوا في وجه الإستبداد والظلم وممارسات من إختطفوا دولة الخلافة ولكن ألسنا اليوم قد أضعنا أيضا ما بدأه الأجداد الذين ثاروا على الطغيان ..؟؟؟

إننا اليوم بعدم التدقيق في التاريخ والتغافل عن حقائقه إنما نستمر في الأغراق بالجهل ونفكر كما أراد لنا من إستعبدونا أن نفكر ,فلا نذكر ونستذكر إلا طغيان من تحكموا بنا وبالدولة العثمانية في حقبة معينة ونربط كل الطغيان والإستبداد والظلم بفكرة الخلافة وبدولة سادت على العالم ثم نفتخر بأن أجدادنا قبل 100 عام وأكثر قد واجهوا الطغيان , أما تخلفنا وذلنا وهواننا الذي لا مثيل له بين الأمم ما زلنا نرجعه فقط لدولة نفتخر أننا تخلصنا من حكمها قبل أكثر من 100 عام ..؟؟؟؟

ابو عناد .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.