الخميس , أغسطس 11 2022 | 1:46 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : رئاسة بلدية الكرك في الميزان التاريخي

رايق المجالي يكتب : رئاسة بلدية الكرك في الميزان التاريخي

فيلادلفيا نيوز

الكرك ليست مجرد مدينة أو تقسيم إداري تتبع له مدن وقرى بمن سكنوها فهي حاضرة تاريخ وكتاب ممالك وامجاد وثقافة ومورث بدأت صفحاته قبل أن تعرف الكتابة وقبل أن تتشكل اللغات.

والكرك في ذاكرة المكان والزمان كما عبرت عنها إهزوجة كركية شعبية قديمة ” يالكرك يا بنتا طموح عيت على طلابها … والكرك يا مهرة أصيل عيووا عليها رجالها” فهي ذاكرة القيم وصورتها وهي ثقافة الكرامة والكبرياء وأكثر من ذلك تعدادا الفضائل والقيم وهي موروث أمتين إسلامية وعربية.

فالكرك يا سادتي إسما وذاكرة وثقافة ليست للكركية وليست للأردنيين فحسب بل هي للأمتين فقلعة الكرك ملك للإرث الإنساني العربي المسلم ومعها عين سارة والربة والقصر (بيت كرم) ووادي بن حماد ومؤتة وكل حفنة تراب من أرض الكرك والكرك بهذا التاريخ وتفاصيل الأسفار والامجاد هي حصن من حصون الأمتين وقد حفظت في شغافها كل المعاني وكل الأماني.

لهذا فرئاسة بلدية الكرك تختلف عن أي رئاسة عادية وتشترك مع بعض حواضن التاريخ في الوطن-(كالسلط وعجلون ومادبا والشوبك) – في بعض المناطق بأنها تختلف عن أي مهمة وخدمتها تختلف كثيرا عن أي خدمة تحتاجها مناطق المملكة التي اتخذت مسميات وأصبحت تقسيمات إدارية مع نشوء الدولة الأردنية، فخدمة التاريخ والحفاظ عليه تكاد تكون عبئا ومسؤولية يوازيها تحريك الجبال من أماكنها فوجه الكرك وملامحها هي قيمها الأصيلة وثقافة المكان والإنسان فالنظافة المطلوبة هي أن لا يتسخ هذا الوجه وأن لا يتلطخ التاريخ وأن لا تشطب الثقافة وأن لا تغطي خربشات العابثين صورة الكرك في وجدان الأمم فالمهمة ليست مجرد تزفيت شوارع وإستيفاء رسوم أو رعاية أطلال تاريخية لجلب سياحة أجنبية تعرف قيمة التاريخ والمكان أكثر من أهله ولهذا تأتي.

ولهذا فليتفكر كل من ترشح أو ينوي الترشح لمقعد رئيس بلدية الكرك بالتاريخ القريب لهذا الموقع ومدة المكوث فيه كأطول مدة في تاريخ هذه المهمة والمواقع في العالم عندما جلس (دليوان باشا /أبو عناد) ٥٧ عاما على هذا الكرسي من على مسطبة (جدوه) التي كانت برلمان الكرك وملتقى شيوخها ورجالاتها اليومي والدوري لقضاء حوائج الكرك والكركية، وليتفكروا لماذا أرادته الكرك لأكثر من نصف قرن في هذا الموقع…؟؟؟

والإجابة قطعا لا إختلاف عليها بأن القصة كانت زعامة لها أركان هي مشايخ الكرك وعشائرها والقصة أنه كان كرسيا أرجله كل رجالات الكرك والمهمة حراسة تاريخ الكرك وقيمها والبناء على سابق المجد امجادا جديدة.

لم يكن إجماع الكرك على (جدوه) (دليوان باشا) لمجرد أنه شيخ أو كبير في السن أو أنه كثير الولد والمال بل لأنه الحافظ- بعد الله- لتوحد أهل الكرك على تاريخها وعلى قيمها ولأنه يمثل حكمة أهلها ويحرس وجهها وصدرها ويمثل نبض قلبها وحجراته التي هي كل المناطق وكل العشائر.

فليتفكر كل من يقدم أو ينوي على الجلوس في هذا الموقع وليقف قبل إتخاذ القرار طويلا لأن هذا الموقع ومن يعتليه يحاسبه التاريخ وهو الذي يكشف حجم الرجال الذين طلبوا الموقع وهو الذي إما يظهر للكافة معادنهم وإما يحرقهم بعد أن يعريهم.

لا أدري كيف يتخذ قرار القفز لرئاسة بلدية الكرك بسهولة تعويلا على الفوز بإنتخابات وإصطفاف عدد من الناخبين كسلم للوصول للموقع، ولا ادري كيف ينام ليله من أوكلت له هذه المهمة وهذه الأمانة على الكرك …؟؟؟؟

قسما… لو عرض الكرسي علي تزكية لأنقطعت شهرا عن الناس أستخير وأستشير وأفكر حتى أقرر هل بإمكاني القبول وحمل الأمانة أم أنجوا بنفسي وبإسم عشيرتي من هذا المرتقى الصعب.

ابو عناد /رايق عياد المجالي.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.