الإثنين , مايو 23 2022 | 4:48 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : حتى في السياسة “إحترنا يا قرعا منين نبوسك..؟؟؟ “

رايق المجالي يكتب : حتى في السياسة “إحترنا يا قرعا منين نبوسك..؟؟؟ “

فيلادلفيا نيوز

الأكيد والثابت في كل العالم أن نهج المشرع في أي دولة له منطلقات وله أهداف عامة تتعلق بالمصالح العامة للمجتمع ويقوم هذا النهج على ضرورة إتساع دائرة اطلاع المشرع على جميع الاراء ليتسنى له إجراء الدراسة المناسبة والمنتجة التي يترجم خلاصتها لقواعد قانونية لها صفة العمومية والتجريد بهدف تحقيق غايات ووظائف التشريع فالقاعدة القانونية الفقهية تقول :”المشرع لا يلهو ولا يلغو ولا يركن الي المترادفات” فلا ينبغي أن يكون التشريع لمجرد ممارسة سلطة التشريع أو استعراض المشرع للقدرات الإنشائية.

فالتشريع لم يكن يوما في اي دولة ترفا ولن يكون فهو حاجة أساسية وضرورية دائمة بحكم الحركة الطبيعية للمجتمعات وكل أنواع التغييرات التي تطرأ في كل مجتمع وفي كل مجال وهذا قطعا يجعل من السلطة التشريعية في اي دولة هي ركيزة الدولة والمجتمع وهي القلب النابض الذي لا يجب أن يتوقف عن الخفقان حتى لا يموت كامل الجسد وتغادره الروح.

كما أن التشريع لا ينبغي أن يتبع نهجا فيه إنحياز لفئة أو جماعة أو سلطة حتى رأس الدولة لأن الإنحياز أو الإنصياع لأمر جهة أو لرأي فئة أو لوجهة نظر فرد أو جماعة بالضرورة يعمي بصيرة المشرع أو يجعله اعورا فلا يرى إلا من زاوية واحدة وبالنتيجة فلا تكتمل لديه صورة والطبيعي أن لا ينتج هذا الإنحياز أو الإنصياع إلا العوار والعيوب الجسيمة في اي تشريع فإن رضيت الجهة التي يحقق التشريع مصلحتها فقد ظلم بقية المجتمع بفئاته وطبقاته وبالنتيجة لا يتحقق الإ إنشطار المجتمع وبالتالي إندحار العدالة وتعميم الفساد والفوضى ومع الفساد والفوضى تنحدر القيم وتتحيد الأخلاق في كل تعامل فيضيع أول ما يضيع ضمانات حماية حتى المصالح الجهوية أو الفئوية أو الشخصية التي راعها المشرع إذا ما إنحرف عن النهج الأصل فخصص القاعدة والتشريع فنفى عنهما العمومية والتجريد.

لقد سردت كل ما سبق من قواعد واساسيات التشريع وبدأت بالحديث المقتضب عن نهج المشرع – أي مشرع – وعن كون التشريع ركيزة الدول وقلبها وحاجتها الدائمة ليس من باب إستعراض فهم أو سعة إطلاع ولا من منطلق دفاع أو هجوم أو مزاودة على مشرع أو سلطة تشريع ولا من باب الغمز أو اللمز على أي جهة ولم يدر في خلدي أن أعيد شرح ما يعرفه المتمكنين في مجال القانون أو السياسة بل أوجه الخطاب للعامة من غير أهل القانون ومن غير أهل السياسية المتمكنين من أدواتهم لأرسل رسالة مفادها : أن كل دعوات مقاطعة الإنتخابات البرلمانية مهما أحاط بها من ظروف أو شبهات عند إجرائها ومهما كانت القوانين التي تجرى على أساسها قاصرة أو معيبة هي دعوات تعبر عن جهل مطلق بالسياسة أولا وبضرورات بقاء الدول وتطورها ثانيا وبحاجات المجتمعات بكل ما فيها افرادا وجماعات وقطاعات.

وكذلك ما ينبني على هذا الجهل – من إدارة الظهر لأهم مؤسسة دستورية في الدولة ومن بناء الجدران العالية بين هذه المؤسسة – كمؤسسة بكل عناصرها – وبين المجتمع أو الفئات لدرجة مطالبة بعض من يدعون المعرفة بالسياسة ومن يزعمون أنهم يحملون أجندات وطنية بعزل مؤسسة وسلطة التشريع بمجملها وبعناصرها عزلا تاما عن شؤون الدولة والمجتمع-هو فوق هذا الجهل طعنات في قلب الوطن وفي ظهره وجنباته .

وعودا على بدء فإن إنحسار مشاركة كل أطياف المجتمع وكل قطاعاته أو نسبة كبيرة منها إبتداء بممارسة واجب وحق الإنتخاب ثم عدم المشاركة في أي مناقشات لأي تشريع تحت القبة من خلال تلبية الدعوات من قبل المجلس ولجانه ومن خلال قنوات الحوار المتاحة داخل وخارج المجلس، فإن هذا العزوف وهذا الإنحسار هو ما يقضم على الأقل ثلاثة ارباع الصورة العامة التي ينبغي أن يراها ويدرسها المشرع وبالتالي فمن الطبيعي أن يخلق أي تشريع يسن أو يعدل بعد إقراره جدلا لا ينتهي لأن المصالح الجهوية أو الفئوية أو الشخصية التي لم توضع على طاولة النقاش من البداية من المستحيل أن تلتقي مع بعضها وكذلك مع ما أقر من تشريع حسب ما تمت دراسته من المشرع.

ومن غريب القول والمواقف أيضا أن من يديرون الظهر للعملية الإنتخابية وللمجالس التي تنتجها هم أنفسهم من يرفعون الأصوات دائما أثناء انعقاد دورات المجالس النيابية يطالبون بحل تلك المجالس وإجراء إنتخابات جديدة وفي كل مرة لا يكون المجلس الذي يطالبون بحله قد إنقضى من عمره سنة أو سنتين، والطامة الكبرى أنهم هم ذاتهم إذا ما توافقت مطالباتهم بحل مجلس مع صدور الإرادة بالحل وإجراء الإنتخابات يسارعون إلى تغيير الموجة ليبدأوا قصف العملية الإنتخابية والتشكيك بها قبل أن تتم ويجتهدون في الدعوة للمقاطعة وإقناع الشعب بضرورة عدم المشاركة بأي إنتخابات… ¿¿¿!!! ¿¿¿

و الخلاصة أن ما جرى وما يجري على الساحة السياسة الداخلية الأردنية قد أصبح نوعا من الكوميديا الملونة بألوان باهتة أصبحت كالخربشات التي تلطخ أي صورة هي في الأصل جميلة.

لهؤولاء العوام في السياسة والقانون وفي الوطنية وفي الاجتماع والإقتصاد وحتى في السياحة اقول : “” إحترنا يا قرعا منين انبوسك “” وليعلموا ويتعلموا أن العدالة أيضا ليست” بذلة” تفصل على مقاس كل من تعرض لظلم أو إستشعر ذلك كما أن الديمقراطية أيضا ليست قطعة قماش ناعمة يملك كل شخص أن يقتص منها ما يناسب مقاساته ليفصلها ثوبا يرتديه ليتبختر به.

والله والوطن من وراء القصد.

أبو عناد.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.