الثلاثاء , سبتمبر 28 2021 | 7:35 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب: تصريحات دولة رئيس اللجنة الملكية العين سمير الرفاعي عندما نتلقاها ونحاكمها بموضوعية وتجرد

رايق المجالي يكتب: تصريحات دولة رئيس اللجنة الملكية العين سمير الرفاعي عندما نتلقاها ونحاكمها بموضوعية وتجرد

فيلادلفيا نيوز

(عشر سنوات ليست عجاف -بإذن الله – إن فهمنا والتزمنا وبدأنا العمل )

هناك مثل إنجليزي يقول (Put yourself in my shoes) ويعني (ضع نفسك مكاني) , وأنا أقول مستشهدا بهذا المثل (ضع نفسك مكان اللجنة الملكية لتطوير منظومة التشريعات السياسية ) , فلو كنت أنا وأنت أو أي من منتقدي اللجنة أو رئيسها أو تشكيلتها وأسند إلينا أن نعمل على وضع خارطة طريق وخطة تشريعية لنصل إلى مرحلة وجود حكومة منتخبة (أي حكومة أغلبية برلمانية ) فكم سنقدر الوقت الذي نحتاجه أو يحتاجه العمل والخطة لنبدأ بالتنفيذ والتطبيق وننتج برلمانا حزبيا توكل للأغلبية الحزبية فيه مهمة تشكيل الحكومة بنص الدستور والقانون ..؟؟؟

لقد تصدر تصريح رئيس اللجنة الملكية دولة العين سمير الرفاعي عن (العشر سنوات المطلوبة ليكون لدينا حكومة أغلبية برلمانية ) وبإكتساح مواقع التواصل الإجتماعي وقد رصدت منشورات وإدراجات لا تحصى تهاجم أحيانا وتتهكم أحيانا أخرى ومما لاحظته هو تفسير هذه التصريحات أو فهمها بشكل خاطيء -ربما للتسرع في الرد عليها – فقد فسرها البعض على انها ذريعة لتأجيل( البدء) بالإصلاحات السياسية إلى عشر سنوات ربما لأن البعض يظنون أو يفهمون أن الإصلاح السياسي ينحصر في هذه الخطوة أو يعتبرونها الحالة الوحيدة التي ينصلح فيها وبها كل شيء ودفعة واحدة وهذا -قطعا – فهم قاصر جدا لمفهوم الإصلاح السياسي من جهة وللآلية المطلوبة لتحقيق الهدف من جهة أخرى ,وهو كذلك يعبر -أي هذا الفهم القاصر – عن ضحالة المعرفة في الشأن السياسي , ولا أعرف لماذا نتلقى أي تصريح ونتلقفه ونجتزئه من كل السياق الذي نناقشه ونتابعه لنرد فورا على العبارة والجملة التي نحملها ما كان وما هو كائن وما سيكون فيختلط علينا فهم العبارة والتصريح ونذهب بعيدا في التفسير والتأويل بالرغم من أن المعنى واضح ويفسره السياق العام وسياق الكلام فما جاء على لسان رئيس اللجنة الملكية ينصب على المدة المطلوبة لتكوين واقع جديد سياسيا وحزبيا من خلال ما تعمل عليه اللجنة وما كلفت به ليكون الأرضية والمناخ اللذان يمكن أن تبدأ بهما أو عليهما مرحلة تطبيق نهج تشكيل حكومات منتخبة كصاحبة أغلبية حزبية برلمانية , ولم يكن المعنى والقصد مطلقا أن ترجيء اللجنة عملية البدء بالإصلاحات إلى عشر سنوات كما فهم البعض .؟؟؟!!!!

ولو طبقنا المثل المشارإليه أعلاه وكل من سمع تلك التصريحات إعتبر نفسه المكلف برئاسة اللجنة أو الناطق بإسمها ووجه له السؤال عن الزمن المطلوب ليكون لدينا حكومة أغلبية برلمانية فمما لا شك فيه أنه سيجيب نفس الإجابة أو سيطلق نفس التصريح سواء بتفصيل وتعليل الإجابة أو بدون تفصيل وشرح , فمن يعرف أبجديات السياسة يعلم أن الواقع الحالي للساحة السياسية والشارع السياسي الأردني تخلو من وجود أحزاب حقيقية وأن قانون الأحزاب والتشريعات المتعلقة بهذا الشأن كانت قاصرة و/أو فشلت في إنعاش الحياة الحزبية وبالتالي إيجاد تيارات وأحزاب حقيقية وفاعلة يمكن أن تتنافس وفق قانون إنتخاب يفرز برلمانا فيه قوائم حزبية وأحزاب برامجية وهذا هو في الأساس ما إستدعى تشكيل هذه اللجنة , فتشكيلها بحد ذاته هو إعتراف بأن كل ما سبق من تشريعات ومن نهج لم تفلح في تطوير الحياة السياسية وفي إقناع جموع الشعب لتشكيل الأحزاب والإنخراط. فيها .

ومما يلاحظ أيضا أن البعض الآخر ممن لا نزاود عليهم من حيث ثقافتهم السياسية أو حتى خبرتهم يصرون على أن يبدأوا عند التطرق للموضوع وللرد أو مناقشة ما يصدر عن اللجنة أو رئيسها أو أحد أعضائها بمناقشة الماضي والنهج السابق والتشريعات الرديئة وتطبيقها الأكثر ردائة ونسبة هذا الفشل لأسماء ولحكومات وكذلك مناقشة النوايا ومدى الموثوقية باللجنة وبتشكيلتها والكل يستعرض قدراته على التحليل بإتجاه إثبات عكس كل ما أعلن ويعلن عنه بهذا الخصوص -وللأسف الشديد – يبتعد هؤولاء عن الدخول في حوار أو نقاش في صلب الموضوع والأفكار التي تطرح ويتجهون فقط إلى شق صدور كل من تم تسميتهم للإشتراك بهذه المهمة والتشكيك بقدراتهم أحيانا وبنواياهم أحيانا أخرى ,فلا نقرأ ولا نسمع إلا ما يسفه اللجنة وعملها أو يكذب كل ما يصدر عنها .

أنا شخصيا – وأعوذ بالله من قول أنا ومن تضخم الأنا – وإن كنت أشترك مع كل من ينتقدون الحكومات والنهج السابق في هذا الشأن بل وأدعي أنني كنت الأشد قسوة فيما أكتب من نقد للحكومات ونهجها إلا أنني أمتعض من التعاطي مع الشأن العام السياسي من منطلق العاطفة والإنفعال والغضب على ما كان وممن كانوا في مراحل سابقة ويحزنني طغيان هذه الحالة من إدارة الظهر وإنغلاق العقول وعدم الإعتراف بأن هناك واقع سياسي هو الحالة الحزبية والسياسية والفراغ الموجدود حزبيا وسياسيا وكذلك واقع وجود من أوكلت لهم مهمة بعينها تهدف إلى تغيير هذا الواقع وهي (اللجنة الملكية ) وهي سائرة في أعمالها فلا نقدنا لتشكيلها وتشكيلتها نفعت أو ستنفع وتؤدي لإلغاء وجودها ومهمتها ولا رفضنا المطلق لكل ما يصدر عنها وما سيصدر سيشكل فرقا أو يحدث تطورا في الحياة السياسية وما تهكمنا وتسفيهنا لدور هذه اللجنة إلا إنكار للحقائق على الأرض ولواقع عشناه ونعيشه وسنعيشه لا نجني من هذا التهكم والتسفيه إلا (فشة الغل ) ولا يجني الوطن معنا شيئا فالأوطان لا غل لها لتفشه والعمل الوطني لا يكون (بالتفشش ) .

نحن أيضا كفئات شعب ومواطنون قد أضعنا وقتا طويلا في (التفشش السياسي ) وساهمنا وشاركنا في وجود هذا الفراغ على الساحة السياسية ونحن من أدت ثقافتنا التي تردت وتراجعت – ويا ليتها رجعت إلى ما كان عليه الأجداد – إلى إنقراض الأحزاب الحقيقية والشخصيات الوطنية الحقيقية أيضا حتى فرغت الساحة من وجود قوى وطنية فاعلة تعمل ضمن إطار الدستور والقانون لإيقاف أي نهج لا يرضاه الشعب والمساهمة في ثبات البوصلة وتحقيق التقدم في كل مجال , وأختم هنا بمثل عربي خلاف ما بدأت به من مثل إنجليزي :” قالوا يا فرعون مين فرعنك ..؟؟…قال : ما لقيت مين يردني .” وهذا حال الحكومات المتعاقبة والنهج الذي نشكوا فإن كانت قد أحدثت بالوطن ما أحدثت فلأنها لم تجد من يردها بالعمل الوطني السياسي الجاد والفاعل .

والله والوطن من وراء القصد .

ابو عناد ..رايق المجالي .

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.