الأحد , نوفمبر 28 2021 | 7:46 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب: تجوا نحكي دستور..؟ 

رايق المجالي يكتب: تجوا نحكي دستور..؟ 

فيلادلفيا نيوز

مادة ١٧ من الدستور الأردني :
“للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من امور شخصية او فيما له صلة بالشؤون العامة
بالكيفية والشروط التي عينها القانون.”

هذا النص الدستوري يقرر حق المواطن دون قيد أو شرط كحق أصيل بمخاطبة السلطات وقد جاءت الشؤون التي يحق للمواطن المخاطبة بشأنها بعبارة مطلقة للشق العام والشق الخاص.

كما جاء النص دون تقييد لوسيلة المخاطبة فأختيار وسيلة الخطاب هنا هو حق أيضا للمواطن لأن غاية النص تكريس حرية المواطن من جهة ومن جهة أخرى فهو نص يدعو لإيجابية المواطنة ويرسخ مبدأ الحرية ويفتح المجال للمشاركة بإيجابية من قبل الأفراد الذين هم بمجموعهم الشعب الذي هو مصدر السلطات.

إذا فهذا النص إذا أردنا تبويبه أو تصنيفه فسيأتي تحت باب النصوص التي تتحدث عن الحريات العامة والخاصة وهو بمنطوقه الذي لا يرد عليه الإجتهاد في منطوقه والمعاني الواضحة وهو يخاطب الأفراد وإن جاء في صيغة الجمع (للأردنيين) مما يعني أن للفرد مخاطبة السلطات العامة منفردا أو لمجموعة من الأفراد ذلك إذا توافقوا على خطاب واحد.

أما خاتمة النص التي تظهر كشرط وهو “الكيفية والشروط التي يحددها القانون” فهي لا تجعل القانون قيدا على الحرية أو أداة لإنتقاص لأن هذا القول يعني إنقلاب النص على نفسه ويعتبر تناقضا لا يمكن أن يقع فيه المشرع الدستوري، بل هو تأطير وتنظيم لممارسة الحق ولا ينبغي أن يسن قانون يمنع الحق أو يقيده وإلا إصطدم بالنص الدستوري الأعلى قوة وخالفه.

وهذا نص عتيق وأصيل في دستور ٥٢ أي أنه أسبق على ظهور وسائل جديدة للخطاب والتواصل بين الأفراد والجماعات من جهة والسلطات من جهة أخرى وهذه حكمة العبارة المطلقة في تقرير الحق “للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات” حتى لا تنحصر الوسيلة والطريقة بشكل أو زمان معينين فهذا النص وجد ليبقى ما بقى الدستور وبقيت الحريات مصانة فلم يحصر أو يحدد أو يعدد لأن الحصر والتحديد والتعداد رهن بالزمان والظروف التي تتغير وتتقلب، فوسائل المخاطبة تتنوع وتتغير وتتطور.

وعليه فإن القراءة حتى الغير متعمقة أو متخصصة لهذا النص لا تفضي إلا لإستخلاص الآتي :
١-وجوب عدم صدور قانون يمس من قريب أو بعيد هذا الحق بالتقييد أو المنع.
٢-جميع وسائل الخطاب مباحة.
٣-حق الخطاب فيما يتعلق بالشأن العام أو الشأن الشخصي.
٤-القانون مجرد إطار لتنظيم الخطاب لضمان وصول الخطاب لوجهته.
٥-العلنية صفة الخطاب وهي جوازية لصاحب الخطاب فقد يخاطب في العلن وقد يخاطب بشكل غير معلن.

الخلاصة :
إستنادا إلى النص الدستوري وإلى ما تم تسليط الضوء عليه من المعاني الواضحة والحقوق الأصيلة والراسخة فإن النصوص القانونية التي تجرم أفعال النشر والكلام والكتابة الموجهة كخطاب للسلطات العامة أو الموجهة للأشخاص بالإضافة لوظائفهم وصفاتهم الرسمية- بالوسائل جميعها ومنها الإلكترونية- وهي الجرائم الموصوفة (ذم الهيئات أو المؤسسات) أو التي تقع تحت عنوان (إغتيال الشخصية) أي (ذم موظف) أو ( نشر بيانات كاذبة-من الذي قرر كذبها من صدقها دون تحقق ..؟؟؟؟ – ) و الواردة في قانون الجرائم الإلكترونية هي نصوص غير دستورية لمخالفتها ما أقرته المادة (١٧) من الدستور ولكونها تتعارض مع المبدأ المصان والحق الأصيل وهو (حرية المواطن في التعبير)..!

هذا نص إذا أردنا تأصيله لن نجد كأصل ومصدر إلا مقولات ونهج الخلفاء الراشدين (أبو بكر وعمر) عن كلمة الحق ” لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها” و “قوموني ولو بسيوفكم” وهذا نهج الرشاد وإحترام المحكوم وتقديس حريته في التعبير لضمان صلاح نهج الحاكم في المحكومين وبالنتيجة هو الوقاية من والمرض والوهن الذي قد يصيب الدولة إذا ما إنحرف النهج وتردت السياسات..!

والله والوطن من وراء القصد.

أبو عناد… رايق المجالي.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.