الثلاثاء , أكتوبر 26 2021 | 6:12 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب: القانون شيء وقوة القانون شيء آخر 

رايق المجالي يكتب: القانون شيء وقوة القانون شيء آخر 

فيلادلفيا نيوز

أنا ممن يعتقدون أننا نعاني من مشكلة حقيقية في مجتمعنا الأردني على كل صعيد ومستوى وهي الخلط بين المفاهيم وأحيانا كثيرة إنحراف المفهوم أو فهمه بمعنى مختلف عن الجوهر والحقيقة.

ومن الأمثلة التي ينبني على الخلط بينها أو فهمها الخاطيء آثار سيئة تصل إلى حد وصفها بالآثار المدمرة هو الخلط بين مفهوم (القانون) وبين مفهوم (قوة القانون) وهذا يتجلى – للأسف – عند الذين يقومون على تطبيق القانون وينتقل أثر ذلك للذين يطبق عليهم القانون فتكون النتيجة وكأننا نعيش بلا قانون.

ولتوضيح المثال ووجه الإنحراف والخلط وأثرهما فلنفرق أولا بين المفهومين أو التعريفين فالقانون : هو مجموعة القواعد الموضوعة من سلطة شرعية ذات صلاحية لتنظيم شأن معين والحفاظ على حقوق وحمايتها ولها أهداف ووظائف مخصصة هي غاية وضع القانون أو التشريع الذي يسمى بكافة درجاته ومسمياته لدى العوام (بالقانون).

أما قوة القانون فهي إلزامية القواعد القانونية والأثر الذي ينتج عن مخالفة القواعد القانونية والعقوبات التي يفرضها (القانون) على من يرفض تطبيق القانون عليه أو يأتي بسلوك إنساني طبيعي لا يعلم ما هو مخالف منه للقانون وما هو متوافق مع القانون.

الأصل في الأشياء الإباحة – وهذه قاعدة فقهية قانونية – وتأتي القواعد القانونية لتقيد وتنظم هذه الإباحة والهدف هو التنظيم وحفظ التصادم والتضارب بين الحقوق وتأتي الحماية من خلال قوة القانون بأن يوقف القانون تعدي سلوك على حق أو تعدي حق على حق والمعنى أن قوة القانون وإلزامية القاعدة القانونية جاءت لضمان تطبيق القانون لتحقيق أهداف القانون ولم تكن (قوة القانون) موجودة أو موضوعة لذاتها وللشعور بها أي لم تعطى القاعدة القانونية صفة الإلزامية ولم تفرض العقوبة على مخالفتها لمجرد تحقيق السطوة وفرض القوة.

وبعد هذا التفريق بين المفهومين نعود للمثال العملي لأوجه الإنحراف والخلط بينهما والذي يكمن في عدم إهتمام من يطبقون القانون بمدى فهمهم للقانون ووظائفه وأهدافه وتركيزهم فقط على فرض سطوته وإلزاميته، وطبعا فلمن يطبقون القانون أدوات القوة الصلبة التي خولهم القانون إستخدامها وهي وسائل وطرق وأدوات الإجبار وهي الأجهزة وعددها وأفرادها وعتادها كجهاز الشرطة أو أجهزة الأمن ونفرق هنا بين الأجهزة بالرغم من إمتلاكها نفس القوة بحسب الصلاحيات والهدف فأجهزة الأمن الداخلي تملك القوة الصلبة وتملك إستخدامها لفرض القانون لكن الجيش الذي يملك قوة صلبة أعظم فلا علاقة له بفرض قوة القانون وليس من مسؤولياته الحرص على تطبيق القانون لأن المهمة تختلف وهي أسمى موجهة للخارج (الأعداء) ولكنها تهدف لحماية الداخل (كيان الدولة وسلم المجتمع ووجود القانون الذي ينظم) أي أن مهمة الجيش هي ما يضمن قيام الأجهزة الأخرى بمهامها وهذا ما يتضح من عدم وجود صلاحية – مثلا- لضباط وأفراد الجيش في تطبيق قانون السير وضبط مخالفته وكذلك ملاحقة مرتكبي الجرائم وإحالتهم للقضاء.

المثال السابق والتفريق بين مهمة الجيش ومهمة الشرطة لتأكيد أن مجرد وجود القوة الصلبة لا يعني صلاحية إستخدامها في مواجهة كل أنواع السلوكيات وكل الأفراد والجماعات لأن القوة وإستخدامها مشروطة وموجودة إرتباطا وتبعية للقانون وما وضع لأجله من أهداف ووظائف، وهذا يؤكد أن عدم فهم من يطبق القانون للقانون والأسباب التي من أجلها وضعت في يده أدوات القوة ومنح صلاحية إستخدامها سيؤدي إنحراف الفهم أو الخلط لديه بالضرورة والنتيجة إلى تحول القانون من أداة تنظيم وحماية إلى أداة سطوة وجبروت وهذا ما يفرغ القانون من مضامينه من جهة ويفقده إحترام المطبق عليهم.

والتعبير العامي المشهور لوصف الحالة يقول :”تطبيق روح القانون” عندما يراد التفريق بين من يفهم القانون ويطبقه بشكل صحيح وبين من يفهمه ويطبقه بسطحية أو كما يقال بحرفية النصوص، فقانون السير مثلا وضع لحماية الأرواح والممتلكات وحفظ حقوق الأفراد لا لجباية الأموال وتقييد حرية الأفراد بأحكام الحبس وتغريمهم الأموال وكذلك كل تشريع أعطى صلاحية لأي جهة أو موظف أو فرد في سلطة من سلطات الدولة.

والحاجة لفهم من يطبق القانون للقانون وكيفية التطبيق وعدم التغاضي عن أهداف القانون أو التشريع لا ينسحب على جهة معينة وعلى أفراد وعناصر تلك الجهة بل على كل من خوله القانون صلاحية وسلطة في كل سلطات الدولة وأجهزتها من تنفيذية وتشريعية وقضائية وهذا ما يجعل للقانون هيبة وليس سطوة وبالنتيجة ما يحفظ للدولة (الهيبة) التي تستمد من الإحترام الذي يفرض الإلتزام لا الإنصياع الناجم عن الهلع والخوف من السطوة.

أبو عناد… رايق المجالي.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.