الإثنين , أكتوبر 25 2021 | 11:48 ص
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب أنا أحذر،،،، الدواعي والغايات الوطنية لا تقبل بوسائل داعشية

رايق المجالي يكتب أنا أحذر،،،، الدواعي والغايات الوطنية لا تقبل بوسائل داعشية

فيلادلفيا نيوز

لا شك أن حالة من الإحباط والإحتقان والغضب تسيطر على المزاج العام وهذه الحالة وإن كانت مبررة بوجود الفساد بأنواعه كحقيقة وناتجة عن الإحساس بإنعدام العدالة إلا أنها تتجه بمجتمعنا نحو منحنى خطر جدا وهو ما نشهده مؤخرا من تنامي الخطاب التكفيري ضد كل ما ترعاه الدولة أو الحكومات والمسؤولين وكل ما يساهمون أو يشاركون به من إقامة مهرجانات أو حفلات ومناسبات وفعاليات تستقطب جماهيرا من الناس سواء تحت بند تشجيع الثقافة والفنون أو بند الترويج السياحي وتشجيع السياحة.

فقد أصبحت الصفحات تعج بالصور التي تقارن بين جمهور في حفلة وبين مصلين في المساجد مع عبارات تكفير كل من يساهم في إنتاج الصورة الأولى (الحفلة أو المهرجان) وعبارات المقارنة والمقاربة بين العبادات من جهة وبين الموبقات والمعاصي وكل تلك المنشورات عبر جميع المنصات والصفحات تصر على إلصاق العهر وتسهيل الدعارة بكل حكومة أو مسؤول أو موظف يشارك في هذه المهرجانات أو الحفلات وكذلك كل من يرتادها كجمهور لها، فإذا لم يكن هذا فكر ووسيلة داعشية للتأليب على الدولة والحكومات والمسؤولين وكذلك الفئات من المجتمع التى لا تلتزم بفتاوى مرشد الدولة أو الجماعة إلى الضلال بإسم الإسلام الذي يجهله ذلك المرشد أكثر من أكثر أمي من العامة.

بالتأكيد فإن هذه الظاهرة التي نجدها على مواقع التواصل وتسيطر على الرأي العام الأردني وهي (الخطاب الديني) في نقد الفعاليات وتحريم الغناء والرقص والموسيقى ليست مؤشرا على تدين المجتمع الأردني – الذي هو فعلا مجتمع محافظ ومتدين بطبعه – لكنها ظاهرة ناتجة عن إستنفاذ غالبية من يشتركون في هذه الحملات لوسائل التعبير عن الإحتجاج والإحتقان والغضب من سوء الأوضاع المعيشية والتي لا ننكرها ولا نبرر لأي جهة أو شخص إنكارها ولكنها هي المنطلق الفعلي لإشتعال هذه الحملة والهجمة الشرسة المغلفة بخطاب التحريم والتكفير.

و الأكيد الذي لا يحتاج لإثبات أن غالبية من يقودون هذه الهجمات والحملات ليسوا من الملتزمين دينيا ولو نظر كل واحد منا حوله ولعديد الصفحات التي يعرف أصحابها لوجد أن أصحاب السماحة الذين تتصدر فتاوى التحريم صفحاتهم هم لا يؤدون فرض الصلاة ولا يرتادون المساجد.

ومن جهة أخرى فقد أثبتت هذه الظاهرة وهذه الهجمات المنظمة والغير منظمة بأن غالبية من يحسبون علينا أنهم نخب وناشطين سياسيين يعانون من الإفلاس أيضا في الطروحات فلجأوا إلى الوسيلة الداعشية الأبرز وتبنوا الخطاب الديني التكفيري لمجرد أنه الخطاب الذي يحرك النزعة الدينية في مجتمع بطبعه متدين ومحافظ، فعندما فشلوا في التأليب والتأنيب بوسائل الطخ والإتهام بالفساد والسرقة والعمالة أحيانا لم يجدوا ما يعينهم على التأليب إلا إستثمار النزعة الدينية، فقد فشلوا سابقا في إستثمار النزعة العشائرية والقبيلة حين إتهموا الدولة بإستهداف العشائر والقبائل فجائتهم الفرصة ولم يجدوا إلا ما ظهر أمامهم من تحريك البعض للخطاب الديني في مواجهة بعض الفعاليات لمنع إقامتها فألتقط هؤولاء (الناشطون كلاما والكسالى بحثا وقراءة وإكتسابا للمعارف) هذا الخطاب لما وجدوا من فاعليته في إستثارة الرأي العام أو رأي العوام وأصبح منطلقهم في التنظير ضد المنهجيات والسياسات في الدولة وأصبحوا يستندون للفتاوى الشرعية في مناقشة السياحة والثقافة والمال والأعمال وهم ما بين تحريم هذا وكراهة ذاك… ¿! ¿! ¿!

للأسف الشديد كل من يتبنون هذا الخطاب (الداعشي) وعن غير علم بالدين ولكن إستثمارا له يدعون – ولا أزاود عليهم – بأن الدواعي والغايات وطنية وأن الهدف هو كشف مدى سوء الحكومات والمسؤولين ومحاربة الفساد بكل أنواعه – وهذا لا ادافع عنه أو أدعي عدم وجوده – لكن تبنى هذا الخطاب لا يدرك من حركه أو تبناه أو من تمناه أنه خطاب (كراهية وتكفير) للدولة ولفئات من المجتمع أي أنه تكفير للمجتمع والأفراد وتجييش بعضنا ضد بعضنا قد يفضي – بسبب وجود متحمس غر لنزعته الدينية أو لدينه – إلى إرتكاب أفعال موجهة ضد تلك الفعاليات أو من يساهمون أو يشاركون فيها.. ¿! ¿! ¿!

هذه ظاهرة خطرة جدا تعيد إنتاج الوسائل الداعشية لتستخدم بأيادي من ليسوا دواعشا أو منضمين لأي تيار سياسي أو حزبي ومن نتائجها بالتأكيد التجييش وخلق الفتن بين مكونات الدولة والمجتمع وبالنتيجة أيضا وقوع أفعال وأحداث تزعزع الأمن الوطني والسلم الأهلي، وما حادثة إغتيال المفكر الأردني ناهض حتر ببعيدة… ¿! ¿! ¿!

الدواعي والغايات الوطنية لا تبرر إنتهاز حالة الإحتقان من سياسات حكومية ولا تبرر أو تشرعن إستخدام الخطاب الديني لنقد الحكومات والمسؤولين والدولة، كما أن الخلط بين مفهوم حرية الدين وبين تسييس الدين أو تدين الساسة ما هو إلا جهل بغيض وخطير على المجتمع والدولة وكما يقال في المحكية (الجاهل عدو نفسه)..!!!

حذاري… حذاري… والخطاب موجه لكل المثقفين ولكل الحريصين على هذا الوطن : ” ما نرقبه ونرصده ليس إلا تجييش دون أن يعلم من يجييش ضد أمن وسلم هذا الوطن ما يجره على وطنه ، والفكر والوسائل الداعشية نجدها بيننا الآن لكنها (متحورة) كما حصل (التحور) في ذلك الفايروس اللعين (كوفيد ١٩)..!

وفي النهاية وكخلاصة أكرر وأؤكد فإن موجة الهجوم على مهرجان جرش وعلى حفل المطرب عمرو دياب لا تؤشر لتنامي النزعة الدينية أو وجود نهضة إسلامية في النفوس والعقول وكل ما هنالك أنها تدلل على مدى إنغماسنا في زمن الرويبضة ومدى السطحية التي وصلنا إليها في الرأي العام… ¿! ¿! ¿!

صار الدين ذريعة كل مفلس وجاهل وللأسف ظهر مدى جهلنا بالدين والشريعة التي نتذرع بهما… ¿! ¿! ¿!

حتى من يدعون أنهم من أهل السياسة – من معارضين – لم نجد لديهم إلا إصدار الفتاوى وتحريم هذا وذاك فقط ليجلدوا حكومة أو مسؤول ويعزفوا للعوام على أوتار الحرام والعيب وما إلى ذلك…!!!
… ¿! ¿! ¿!

رايق المجالي ابو عناد.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.