السبت , نوفمبر 27 2021 | 8:58 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / د. ابراهيم العدرة يكتب : عودة وجاهية..

د. ابراهيم العدرة يكتب : عودة وجاهية..

فيلادلفيا نيوز

مع رنين قوافل العودة والرجوع إلى حالة الطبيعي التي كنا نصبو وننتظر، ومع بدأ استقرار الأحوال والأوضاع.. هناك حالة عائمة من اليأس والإنكماش العام، والخوف من الإنخراط في السياق الاجتماعي من جديد وبقوة، خاصةً بين الطلبة سواءاً في المدارس أو الجامعات لتنذر بآثار سلبية ضارة ما زالت عالقة خلفتها كورونا على أفكارهم وشخصياتهم وسلوكياتهم، وذلك كردة فعل لما عايشوهُ وتعودوا عليه نتيجة للإغلاقات والتباعدات، والتمدد في الإنعزال الاجتماعي.. وما تزال ظلالها قابعةً بقوة، وضاربةً بعرض الحائط كل ما تعودوا عليه سابقاً قبل الجائحة.. فأصبح المتفاعلين -مع السياق الوجاهي- في حالة من الصدمة، والشعور بالكآبة، والإحباط العام مع الميل الشديد للوحدة والرجوع إلى حالة الإنعزال والإنطواء الذاتي، والإكتفاء بوسائط التفاعل الاجتماعي كنافذة للاتصال وبناء العلاقات، وذلك عبر منصات نمطت طبيعة حياتهم وعاداتهم وإجراءاتهم بهالة لم يعيشوها من قبل.. لذلك مع بدأ العودة الفعلية لواقع الإنطلاق والإنبعاث والسعي من جديد بدأت الحوارات الذاتية السلبية بالعودة والنداء، وجأرت النمطية الفكرية بالصراخ، وظهرت القتامة السوداوية لتطفو جميعها على السطح، والمطالبة بشكل واعٍ وغير واعٍ العودة إلى الوراء، وإلى الحالة الروتينية المريحة والمألوفة أيام الأزمه، والإنكفاء على أجهزة حاسوبية صماء على اعتبارها بوابة الإنخراط لرؤية العالم ومعايشته من خلال شخصياتها الهلامية، ومعلوماتها الفضائية، ونماذجها السفسطائية الفارغة لتخرب في جذور المنظمومة الأخلاقية والفكرية والوجدانية لشبابنا وأبنائنا، وتنأى بهم نحو الإنهزامية والإخفاق..
فمطالبة الشباب والطلبة والعاملين الضمنية والصريحة بالعودة لحياة الأون لاين، والتباعد، ونمطية الاسترخاء الساذج، والألفة للروتين، والرجوع للنمطية، والإعتياد على الممارسات الإلكترونيةفقط، والاكتفاء بصداقات وهمية فضائية هو مؤشرات دالة على حالة اليأس العام، والتذبذب والفوضى التي تعم المجتمع وبالتالي الوصول للإخفاق والفشل وعدم القدرة على مسايرة التقدم العالمي والاجتماعي الصارخ في الإنطلاق والديناميكية والقفز..
#لذا.. وجب علينا كمؤسسات اجتماعية، وكمتخصصين، وكآباء ومصلحين، وأصحاب قرار، الوقوف في وجه هذه الحالة الخاوية من الإنجاز الحقيقي وذلك بزيادة التوعية، والتدريب، والإرشاد، والتعزيز، والإنجاز لممارسة العودة إلى الحياة بكل مجرياتها، وصعوباتها، ونكساتها وخيباتها، ونجاحاتها.. لأنها ستصنع الخبرة الحياتية للفرد، وستؤسس لهُ أبعادهُ الشخصية، ومقوماته المنهجية فيستطيع من خلالها المحافظة على حالة الإتزان، والإستقرار بعد جبال المخلفات المدمرة من آثار الجائحة الكورونيه، ومواجهة كافة التحديات التي تعترض هذا الإنطلاق لتستمر مسيرة الحياة والإنجاز والتقدم نحو الأمام وعدم الوقوق والإستسلام..

عودة ميمونة، آمنة، متوازنة للجميع.
والله ولي التوفيق.
د. ابراهيم العدرة
الاثنين ٢-١١-٢٠٢١

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.