السبت , نوفمبر 16 2019 | 12:53 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / خلدون الحباشنة: حكومات العجز المالي وطهر المعلمين السياسي

خلدون الحباشنة: حكومات العجز المالي وطهر المعلمين السياسي

فيلادلفيا نيوز

خلدون عبدالسلام الحباشنه

النسور والملقي والرزاز وحكومات ثلاث متعاقبه رفعت شعار الاعتماد على الذات عبر نهج الرفع المستمر لاسعار السلع ورسوم الخدمات ، وادامة الضغط واستمراريته للوصول الى ما قالوا انه وضع جديد فرضته حالة الموازنة العامة التي تعاني اختلالا كبيرا ، تحولنا في العقد الاخير من الزمان الى نهج المفارقات غير القابلة للمقاربه او حتى لتبرير واخرها اننا بالرغم من المبالغة الفلكية في الرفع بتنا نعيش تفاقما مؤلما في العجز في الموازنة نفسها .
لقاء الملك بالحكومة في رئاسة الوزراء الاخير لم يكن مجرد تشخيص للحالة ، بل كان نقدا مباشرا وعميقا لطاقم اقتصادي واخر سياسي لم يتمكن من زحزحة صخرة العجز التي شكلت وتشكل عقدة الموقف العام في الاردن .
ما جرى في الرمثا والكرك ومع المعلمين قبل ايام شكل ذروة العجز السياسي في التعامل مع واقع اول حل له هو الاعتراف بالمشكلة ، ومصارحة الناس ، وهو واقع مشابه لذروة فشل الفريق الاقتصادي الحكومي في التعامل مع العجز المالي ، لماذا لم تمتلك الحكومة الجرأة لتقول ان نشاطا تهريبيا محموما يجري شمالا حتى بلغت قيمة “الحبة المخدرة المهربه ” ثلاث دنانير ، وفي الكرك بقي مجمع السفريات الجديد عود الثقاب الذي يتحاشى الطرفين اشعاله في حين ان تحويل ملف المجمع الى مكافحة الفساد او المدعي العام كفيل بانهاء الازمة التي من الممكن ان يتفهم الناس بعدها ضرورة استغلاله وفق الية تخدم الجميع ، على الجانب الاخر يبقى المعلمون هم الابعد عن الفساد والاقرب دوما الى المعاناة المعيشية التي خلقها ثنائي الفساد وسوء التخطيط المترافق مع استغلال الوظيفة العامة وتهريب الاستثمار .
نعم خرج المعلمون الى الدوار الرابع مطالبين بحقوقهم في ظل تعاطف شعبي وعاطفة تملكتهم تجاه نقيبهم الراحل احمد الحجايا مدفوعين قيميا بالوفاء لتوجه سعى اليه قبل وفاته واذا ما اضيف اليه تخلي الحكومات المتعاقبه عن الوفاء بالتفاهمات التي جرى الاتفاق عليها معهم لتتحول عمان في صبيحة الخميس الماضي الى ما يشبه مصعدا معطلا مكتظا يعاني الجميع داخله من الاختناق .
في ادبيات الفلسفة وعلم الاخلاق السماح بوصول المعلمين الى هذه المرحلة هو فشل كبير اما بلوغ الامور مرحلة الاحتجاج فهو اشارة مباشرة الى عجز كامل عن ادارة الموقف مع اهم القطاعات المجتمعية على الاطلاق ، أما وصول الحال المقايضه والتهديد فهو الإفلاس بعينه ،ما جرى ليس هو الفشل الوحيد فان كافة قطاعات مجتمعنا ترزح تحت وطأة فشل يجنح القائمون على معالجته الى انهماك في البرتوكول والشكلانيات على حساب مواجهة المشكلة نفسها ، الزفرة التي حاول الملك عبدالله كتمها في لقاءه مع مجلس الوزراء تشبه الى حد كبير التنهيدة التي في صدر كل اردني ، عندما قدم جلالة الملك تساؤوله عن الخلل كان الاردنيون يتسائلون مثله تماما ، الخلل ليس فكرة غامضة ولا سرا الهيا ابدا انه الفساد وتجاوز القانون والموقف منه بكل بساطة ، ومدى قدرة من حازوا الثقة الملكية على مباشرة مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم متسلحين بهذه الثقة .
نحن جميعا نغرق في احتفالية شعاراتية موزعة برتابة في كل اتجاه في حين تتوحد وتتعزز وتقوى اذرع ممتده يتجاهل الجميع التعامل معها بصرامة وهي التي تشكل مصدر الخلل .
نعم خرج المعلمون كمعلمين وقد خلعوا عنهم اردية الحزبية رغم ان الساحة التربوية تعيش تنوعا حزبيا يمينيا ويساريا ووسطيا لكن خروجهم كان مهنيا لم يرفع خلاله شعار واحد خارج اطار المطلبية ، والاشارة بالاربعة ليست حكرا على المصريين ولا الاخوان المسلمين فان كان في مصر ميدان رابعه مؤنثا فاننا في الاردن لدينا الدوار الرابع مذكرا واسقاط هذه الحالة على تيار سياسي يعني رغبة في صرف النضر عن موضوع اساسي مطلبي مهني الى اخر سياسي .
الانتباه الى واقع المعلمين على جانب من الاهمية في بلد بات فيه خط الفقر 2000 دينار وان كانت الدراسات الاقتصادية التجميلية تحاول ان تقلل من هذا العبء المعيشي الا انه سلوك يتماشى مع سياسة التجاهل والانكار التي ستؤدي حتما الى صدمة كبيرة .
لا نريد كاردنيين ايا كنا معلمين ام مهندسين مدنيين او عسكريين ازهارا على قبورنا بعد ان نموت ، نريد فقط ان تواجهونا بالحقيقة الحقيقة كاملة واولها ان كنتم تعملون من اجلنا ومن اجل مستقبل ابنائنا ام انكم مأخوذون بشبق المنصب وشهوة الكلام وترف التخطيط غير المفضي الى نتيجة ، يريد الاردنيون انجازات كما قال الملك ، يريدون ثقة بان نهاية النفق باتت قريبه اواننا سنغادر عنق الزجاجة قريبا ، بحسب تزصيفاتكم وان لم تكونوا قادرين على تحمل مسؤولياتكم غادروها لمصلحة من يمتلك القدرة والخطة والتنفيذ .
الخطابات التي قدمها المعلمون في مواقع احتجاجهم اعلنت عن وعي وطني كبير ، وان حمل بعضها طابعا نقديا مرا ، علينا ان نعي ان احتجاج المعلمين هو جزء من الحالة المجتمعية العامة التي باتت دلالاتها اعمق مما يعتقده الكثير منا .
الخلل واسباب الخلل والواقع الذي يفرضه الخلل في حياتنا لا يحتاج سوى الى يد غير مرتجفة وقلب قوي يدفعه حب الاردن الى تحمل كلفة الدخول الى عمق الخلل واجتثاثه من جذوره .

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.