فيلادلفيا نيوز
أحمد الشرقاوى
المدير الإقليمي لفيلادلفيا نيوز في مصر
على مدار سنوات، استطاعت جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا أن ترسخ حضورها كواحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي الخاص في مصر، من خلال مسيرة جمعت بين التوسع الأكاديمي، والتطوير المستمر للبنية التحتية، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الخدمات الطبية والمجتمعية، لتتحول من جامعة بدأت بعدد محدود من الكليات إلى منظومة تعليمية وطبية متكاملة تمتلك إمكانات تنافسية وحضورًا بارزًا على المستويين المحلي والعربي.
وجاء هذا التطور مدفوعًا برؤية تستهدف بناء جامعة عصرية تواكب التحولات المتسارعة في التعليم وسوق العمل والتكنولوجيا، وتمنح طلابها فرصًا للتعلم والتدريب والبحث والابتكار، بالتوازي مع أداء دور فاعل في خدمة المجتمع ودعم مسيرة التنمية في مصر والوطن العربى.
تبنت جامعة الدلتا منذ انطلاقها فلسفة تقوم على الجمع بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مع التوسع التدريجي في التخصصات لمواكبة احتياجات سوق العمل والتطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
بدأت الجامعة بكليتي الهندسة وإدارة الأعمال، ثم توسعت بإضافة عدد من التخصصات الحيوية، من بينها طب الفم والأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والطب البشري وتكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية والذكاء الاصطناعي والآداب.
كما شهدت السنوات الأخيرة توجهًا واضحًا نحو التخصصات التي ترتبط باحتياجات المستقبل، مع إضافة كلية الفنون والتصميم، بما يعكس توجه الجامعة نحو بناء مؤسسة تعليمية متعددة التخصصات لا تقتصر على المجالات التقليدية، وإنما تمتد إلى الذكاء الاصطناعي والعلوم الصحية والهندسة والطاقة والتخصصات الإبداعية.
ويأتي هذا التوسع في إطار رؤية تستهدف بناء جامعة متعددة التخصصات، تتيح للطلاب فرصًا أوسع للتعلم والتدريب والعمل، وتربط البرامج الأكاديمية بالمتغيرات المتلاحقة في سوق العمل.
وتؤكد الجامعة أن برامجها التعليمية تخضع لمعايير الاعتماد والجودة الوطنية والدولية، كما تعتمد نظام الساعات المعتمدة وتوفر الإرشاد الأكاديمي للطلاب، إلى جانب التعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية داخل مصر وخارجها.
ولم يعد تقييم الجامعات قائمًا فقط على الحصول على الاعتماد المحلي، وإنما أصبح الحضور في منظومة التعليم العالي الدولية والتصنيفات والاعترافات الخارجية أحد مؤشرات جودة المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، تشارك جامعة الدلتا في أنظمة التصنيف المحلية والدولية، وتربط تطوير أدائها بتحسين جودة التعليم والإنتاج البحثي وتطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة للطلاب.
كما حققت الجامعة حضورًا دوليًا في تصنيف التايمز للتأثير، حيث حافظت في تصنيف 2025 على وجودها ضمن الفئة 401–600 عالميًا، وبرز أداؤها في محور الصحة، وهو ما يعكس ارتباط نشاطها الأكاديمي والبحثي بخدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي أبريل 2026، أعلنت الجامعة إدراجها رسميًا ضمن قائمة الجامعات غير الأردنية المعترف بها من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة الأردنية الهاشمية، بما يفتح مجالات أوسع أمام خريجيها لمعادلة الشهادات واستكمال الدراسات العليا والعمل في المملكة وفق القواعد المنظمة.
كما تندرج الجامعة ضمن قائمة الجامعات الخاصة المعترف بها رسميًا في مصر، وفق القوائم المحدثة لمؤسسات التعليم العالي.
وتولي جامعة الدلتا اهتمامًا متزايدًا بقطاع الدراسات العليا والبحوث، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لبناء جامعة بحثية قادرة على المنافسة.
وتعمل الجامعة على تطوير برامج الدراسات العليا واستحداث برامج جديدة ترتبط باحتياجات المجتمع وسوق العمل، مع تشجيع الباحثين على النشر الدولي في الدوريات العلمية ذات التأثير المرتفع.
كما تتضمن خطط التدريب البحثي موضوعات مثل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، والنشر في الدوريات العلمية الدولية، وإعداد المشروعات التنافسية لتمويل البحوث.
ويبرز في هذا المجال إطلاق الدورة التاسعة من جائزة الدكتور محمد ربيع ناصر لعام 2026، وهي جائزة تستهدف دعم الباحثين المتميزين وتقدير الإسهامات العلمية ذات الأثر المجتمعي وتشجيع الابتكار والتميز البحثي.
وتستعد الجامعة كذلك لعقد مؤتمرات وفعاليات علمية تناقش تأثير الذكاء الاصطناعي على المجتمع في مجالات التعليم والصحة والطاقة والصناعة والاقتصاد، بما يعكس توجهها إلى مناقشة القضايا التي تربط البحث العلمي بالتحديات التنموية.
وتعد الخدمة الصحية أحد أبرز مجالات إسهام جامعة الدلتا في خدمة المجتمع، خاصة من خلال منظومتها الطبية التي تضم مستشفى وعيادات طب الفم والأسنان، وعيادات العلاج الطبيعي، والمنشآت الطبية المرتبطة بكلية الطب البشري.
وحققت مستشفى وكلية طب الفم والأسنان بالجامعة حضورًا عالميًا بعدما دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتبارها أكبر مساحة لصرح أكاديمي وطبي في مجال طب الأسنان على مستوى العالم، وهو ما يعكس حجم الإمكانات التي أنشأتها الجامعة في القطاع الطبي.
وحرصت الجامعة على توظيف هذه الإمكانات في خدمة المواطنين، حيث تقدم منظومتها الطبية خدمات علاجية للمرضى من أبناء الدلتا والمحافظات المجاورة، مع اهتمام خاص بالفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد الدكتور محمد ربيع ناصر، رئيس مجلس أمناء الجامعة، في تصريحات سابقة، حرص الجامعة على تحمل تكاليف علاج ودواء مرضى الأسنان من أبناء المنطقة والمحافظات المجاورة، مؤكدًا استمرار الجامعة في تقديم خدماتها من خلال المستشفى الجامعي وعيادات العلاج الطبيعي والمراكز الاستشارية والبحثية.
ولا تقتصر الخدمة المجتمعية على المجال الصحي، إذ تنظم الجامعة أنشطة توعوية وتنموية ومبادرات اجتماعية بمشاركة أعضاء هيئة التدريس والطلاب، بما يعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية داخل المؤسسة التعليمية.
وتعتمد جامعة الدلتا على ربط الدراسة النظرية بالتدريب العملي، وهو ما يظهر بصورة واضحة في الكليات الطبية.
ففي كلية طب الفم والأسنان، تضم المنظومة التدريبية مئات وحدات الأسنان موزعة على عيادات متعددة، تشمل العيادات الخارجية وعيادات الامتياز والدراسات العليا والعيادات المتخصصة، إلى جانب أقسام الأشعة والتدريب المستمر.
وتشمل التجهيزات الطبية أجهزة الأشعة ثلاثية الأبعاد للوجه والفكين، وأجهزة الليزر للأنسجة الرخوة والصلبة، والميكروسكوبات المستخدمة في علاج جذور الأسنان، وأجهزة تصنيع التركيبات باستخدام الحاسب الآلي، بما يوفر للطلاب والأطباء بيئة تدريبية قريبة من الممارسة الطبية الحديثة.
وفي كلية العلاج الطبيعي، توجد عيادات ومعامل متخصصة تشمل معامل تحليل الحركة وتحليل الإجهادات والعزوم الواقعة على المفاصل والعضلات، إلى جانب وحدات علاجية متعددة، بما يدعم التدريب العملي والبحث العلمي وخدمة المرضى.
أما كلية الطب البشري فتضم معامل للمهارات والمحاكاة والتشريح والأنسجة، وهي منظومة تستهدف تدريب الطلاب على المهارات الإكلينيكية في بيئة تعليمية آمنة قبل التعامل المباشر مع المرضى.
ويمثل التوسع في قطاع الطب البشري أحد أهم المشروعات الاستراتيجية للجامعة، مع العمل على إنشاء منظومة مستشفيات متخصصة تدعم العملية التعليمية والتدريب الإكلينيكي وتقدم خدمات علاجية للمجتمع.
وقد سبق أن استعرض مجلس الجامعات الخاصة مشروع مستشفى الطوارئ والحالات الحرجة بجامعة الدلتا، إلى جانب المخطط العام للمجمع الطبي الذي يضم كلية الطب والعيادات الخارجية ومبنى الأقسام الداخلية ومستشفى الطوارئ والحالات الحرجة ومستشفيات تخصصية للباطنة والجراحات والنساء والتوليد وطب الأطفال.
ويمثل اكتمال هذه المنظومة نقلة نوعية في دور الجامعة؛ لأنها لن تكون مجرد مؤسسة لتخريج الأطباء، بل ستوفر بيئة متكاملة للتعليم الطبي والتدريب والبحث العلمي والرعاية الصحية.
ولا تتوقف رؤية الجامعة عند المباني التعليمية والمعامل، إذ تهتم بتوفير بيئة جامعية متكاملة تضم مساحات خضراء ومرافق رياضية وخدمات للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة مناسبة للدراسة والحياة الجامعية.
وتكتسب المساحات الخضراء أهمية خاصة في الجامعات الحديثة، ليس باعتبارها عنصرًا جماليًا فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من جودة البيئة التعليمية والصحية، ومساحة تساعد الطلاب على ممارسة الأنشطة والتفاعل الاجتماعي بعيدًا عن قاعات الدراسة.
ويأتي اهتمام الجامعة بالبيئة الجامعية ضمن رؤية أوسع تستهدف توفير مجتمع جامعي متكامل، يجمع بين التعليم والخدمات والأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، ويمنح الطلاب تجربة جامعية تتجاوز حدود المحاضرة وقاعة الدراسة.
وأحد أهم أدوار الجامعة يتمثل في إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات التطبيقية التي يحتاجها سوق العمل.
ومن هنا يأتي التوسع في الذكاء الاصطناعي والعلوم الصحية والهندسة والتخصصات الطبية والإبداعية، إلى جانب الاهتمام بالتدريب العملي والتعليم المستمر.
ويتيح وجود كليات متعددة داخل حرم جامعي واحد فرصًا للتكامل بين التخصصات، بحيث يمكن أن تلتقي الهندسة بالطب، والذكاء الاصطناعي بالعلوم الصحية، وإدارة الأعمال بالتكنولوجيا، وهو اتجاه يتوافق مع طبيعة الوظائف الجديدة التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على العمل متعدد التخصصات.
وقال الدكتور محمد ربيع ناصر، رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، إن الجامعة منذ تأسيسها وضعت خدمة المجتمع في مقدمة أولوياتها، ولم تنظر إلى التعليم باعتباره مجرد الحصول على شهادة، وإنما باعتباره مشروعًا لبناء الإنسان ودعم التنمية.
وأضاف أن الجامعة حرصت على أن يكون التوسع في الكليات والبرامج مصحوبًا بتطوير حقيقي في البنية التحتية والمعامل والمستشفيات ومراكز التدريب، حتى يحصل الطالب على تعليم يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
وأكد أن الجامعة ستواصل دعم البحث العلمي وتشجيع الباحثين والمبتكرين، مشيرًا إلى أن جائزة محمد ربيع ناصر للبحث العلمي تمثل إحدى أدوات الجامعة لدعم الباحثين وتحفيز الأفكار التي يمكن أن تتحول إلى حلول تخدم المجتمع.
وأشار إلى أن الجانب الصحي سيظل أحد أهم محاور رسالة الجامعة، من خلال تقديم خدمات علاجية للمواطنين، والتوسع في المنظومة الطبية، وربط المستشفيات والعيادات بالتعليم والتدريب والبحث العلمي.
ومن جانبه، أكد الدكتور يحيى المشد، رئيس جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، أن الجامعة تعمل على تطوير العملية التعليمية بصورة مستمرة، من خلال تحديث البرامج الدراسية وتطوير المعامل والمنشآت التعليمية والطبية، وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن الجامعة تسعى إلى توفير بيئة تعليمية وبحثية تتيح للطالب اكتساب المهارات العملية إلى جانب المعرفة الأكاديمية، مع التوسع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والعلوم الصحية والتخصصات البينية.
وأشار إلى أن دعم الدراسات العليا والبحث العلمي يمثل محورًا أساسيًا في خطة الجامعة، من خلال تشجيع النشر العلمي والتعاون البحثي والمؤتمرات العلمية، بما يسهم في زيادة قدرة الجامعة على المنافسة محليًا ودوليًا.
وأضاف أن الجامعة تنظر إلى خدمة المجتمع باعتبارها جزءًا أصيلًا من رسالتها، وأن المستشفيات والعيادات والمراكز المتخصصة تمثل جسورًا مباشرة بين الجامعة والمواطنين، بما يجعل المعرفة العلمية وسيلة لتحسين جودة الحياة.
وتكشف مسيرة جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا عن انتقالها من نموذج الجامعة الخاصة التقليدية إلى نموذج أكثر اتساعًا يقوم على التكامل بين التعليم والبحث العلمي والخدمة الصحية والمجتمعية.
فمن كلية طب الفم والأسنان التي أصبحت علامة بارزة على المستوى الدولي، إلى التوسع في الطب البشري والعلاج الطبيعي والصيدلة والعلوم الصحية، ومن الذكاء الاصطناعي والهندسة إلى الفنون والتصميم، ومن المعامل المتخصصة إلى المستشفيات والمراكز البحثية، تتشكل داخل الجامعة منظومة متكاملة تستهدف خدمة الطلاب والمجتمع في آن واحد.
ومع استكمال مشروعاتها الطبية والتوسع في البرامج الأكاديمية والبحثية، تبدو الجامعة أمام مرحلة جديدة يمكن أن تعزز موقعها كإحدى المؤسسات التعليمية المؤثرة في إقليم الدلتا، وتدعم جهود الدولة المصرية في إتاحة تعليم جامعي متطور، وتعزيز البحث العلمي، وإعداد كوادر قادرة على المنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وهكذا، لا تبدو جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا مجرد مؤسسة تعليمية تقدم برامج أكاديمية لطلابها، وإنما تجربة متكاملة تسعى إلى أن يكون للجامعة حضور حقيقي في حياة المجتمع، وأن تتحول المعرفة إلى خدمة، والبحث العلمي إلى حلول، والتعليم إلى قوة دافعة للتنمية.
ومع ما تشهده الجامعة من توسع في البرامج الجديدة، وتطوير للمعامل والتجهيزات الطبية، ونمو في منظومة الدراسات العليا والبحث العلمي، واستكمال مشروعاتها الطبية المرتقبة، وفي مقدمتها المستشفى الجامعي والمجمع الطبي، فإنها تفتح صفحة جديدة في مسيرتها، عنوانها الاستثمار في الإنسان والعلم والتكنولوجيا.
وتبقى القيمة الأهم في تجربة جامعة الدلتا هي قدرتها على الجمع بين الطموح الأكاديمي والمسؤولية المجتمعية؛ لتواصل دورها كصرح علمي في قلب الدلتا، وكإحدى المؤسسات التي تسهم في صناعة مستقبل التعليم العالي في مصر، وتؤكد أن الجامعات لا تقاس فقط بعدد كلياتها أو مبانيها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة طلابها ومجتمعها، وبما تقدمه من علم ومعرفة وخدمة وأمل في مستقبل أفضل.

فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ