السبت , يوليو 31 2021 | 12:24 م
الرئيسية / stop / توضيح قانوني دستوري في التكهنات التي تضخ للشارع الأردني بخصوص التعديلات الدستورية القادمة

توضيح قانوني دستوري في التكهنات التي تضخ للشارع الأردني بخصوص التعديلات الدستورية القادمة

بقلم: رايق المجالي

الدساتير أنواع منها الجامدة وهي التي تتطلب إجراءات معقدة جدا لإجراء أي تعديل ومنها الجامدة نسبيا ومنها المرنة التي تنص على طريقة تعديلها القانونية وتنيط صلاحية التعديل بالبرلمان كما الحال في الدستور الأردني.

وكذلك فالدساتير بأنواعها تخضع في عملية التعديل إلى أسس ومباديء قانونية دستورية أنشأها الفقه الدستوري في العالم الذي طور الدساتير وفق نظريات ومدارس فقهية تختلف بإختلاف طبيعة الحضارات والشعوب والمجتمعات.

وفيما يتعلق بالدساتير التي تعد مرنة ونصت بذاتها على طريقة التعديل لكون المشرع الأساسي للدستور (الجمعية التأسيسية) التي تكون منتخبة وتمثل الأمة لهذه الغاية أراد إعطاء الدستور صفة المرونة كضرورة لمواكبة التغيرات الطبيعية التي تفرض نفسها على الشعوب والمجتمعات، فإن تلك الدساتير في طريقة تعديلها القانونية التي تناط بالبرلمان – كالحال في الدستور الأردني – تخضع لمعايير فقهية ومباديء قانونية في نطاق وحدود التعديلات التي يسمح بها وهذا النطاق أو التحديد ينصب على وضع قيدين هما أ-قيد زمني ب-قيد موضوعي.
حيث يكون القيد الزمني هو حظر تعديل الدستور لزمن أو في زمن محدد وينص على ذلك في الدستور، أما القيد الموضوعي فهو حظر تعديل بعض النصوص التي تتعلق بأسس الدولة وشكل الحكم وهذه لا يأتي النص صراحة على الحظر بل يستنبط من أهمية النص وإرتباطة ببنية الدولة وشكل الحكم مثل النص الذي يحدد أن الحكم نيابي ملكي وراثي، فعندما تكون صلاحية التعديل للبرلمان الذي يستمد شرعيتة وجوده من هذا النص (نيابي) لا يعقل أن يقترب من هذا النص تعديلا أو إلغاء لأنه يمس شرعية وجوده التي تبنى عليها صلاحيته في التعديل.

وعلى ضوء ذلك فإن الدستور الأردني الذي طرح موضوع إجراء تعديلات عليه في أكثر من فترة وتمت تلك التعديلات وهي مطروحة مجددا من خلال صدور إرادة ملكية بتشكيل لجنة لدراسة هذا الموضوع إلى جانب منظومة التشريعات المتعلقة بالحياة السياسة، فهذا الدستور هو دستور فيه نظام الحكم ملكي ونيابي وهو دستور وضع كعقد إجتماعي على ركائز وثوابت ومباديء الثورة العربية الكبرى التي أطلقها الهاشميون وقادوها إستنادا للشرعية الدينية والتاريخية لبنى هاشم وآل بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – الأمر الذي يجعل من هذا الدستور من الدساتير التي تسمو فيه بعض النصوص على الأخرى لأن هذه النصوص مثل (شكل الحكم ووراثته) و (دين الدولة) هي النصوص المشمولة بقيد الحظر المطلق وعدم جواز الإقتراب منها سواء في التعديل أو في التجميد أو التعطيل – حيث يوجد ما يعرف بالعرف الدستوري بأنواعه منها المعطل- وسواء بمخالفتها بسن اي تشريعات أدنى تمس بهذه الركائز للدولة ونظام الحكم.

فالقول بأن التعديلات المزمع إجرائها على الدستور قد تتطرق لدين الدولة هو قول لا يستند إلى أدنى حدود المعرفة بالقانون وفقهه وبالسياسة وقواعدها ومبادئها، ولا يعدو عن كونه مجرد ثرثرات من غير المدركين لمعنى دولة وحكم ودستور.

هذا بالإضافة إلى إتضاح حالة من عدم فهم ماهية اللجنة المشكلة ومهمتها حيث لا يوجد في الدستور الأردني ما يعطي صلاحية التعديل لأي جهة غير البرلمان ولا يحدد غير القنوات الدستورية قناة لوضع التعديلات المقترحة صياغة وإتخاذ الإجراءات المنصوص عليها لإعداد مشروع التعديل ومناقشته والتصويت على إقراره.
فاللجنة لا تملك دستوريا أي صلاحية تتجاوز عملية إدارة نقاش وإجراء دراسة لوضع معايير وأسس وتوجهات يقصد منها تحقيق أهداف مخصصة من تلك التعديلات مما يعني أن دور اللجنة لا يتعدى كونه دورا بحثيا كدور اي باحث يقوم بدراسة تشريع ما ليضع توصيات محددة في نهاية بحثه، وهذه التوصيات لابد أن تخضع للنقاش الذي هو صلاحية من يملك إقرار التعديل وهو البرلمان.

لهذا فإن ما يتم تداوله من الآن وقبل بدء تلك اللجنة لأعمالها من تحديد أو توقع النصوص المراد تعديلها وتوقع التوجه أو الصيغ التي ستخرج بها، ما هو إلا كلام لا يستند لأي معيار أو سند واقعي أو منطقي أو قانوني سوى أنه ينبيء عن توجس أطراف وفئات من هذه التعديلات ويوضح عدم الثقة بهذه اللجنة فتسارع هذه الأطراف للتاثير على الرأي العام وعلى الشارع لتضع الشكوك وتغذيها بالحجم الذي قد يسحب أي شرعية لهذه اللجنة ربما لعدم رضا تلك الأطراف عن الأسماء فقط أو من باب التحفظ على إشتراكها في المهمة.. ¿! ¿!

وخلاصة القول فإن الحكم المسبق على من لم يبدأ عملا ليس منطلقه بالتأكيد الحرص على العمل أو المستهدف من هذا العمل بقدر ما هو من منطلق التركيز على الإسلوب والشخوص.

رايق المجالي ابو عناد

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.