فيلادلفيا نيوز
ايمان عبد الرزاق ابو العثم النسور
لم أكن صحفية، ولم يسبق لي أن فكرت يومًا في كتابة مقال، أو خطر ببالي أن أمسك القلم لأكتب عن تجربة شخصية عشتها بكل تفاصيلها ومشاعرها. لكنني، قبل أن أصبح معلمة ثم مديرة مدرسة، كنت طالبة أجد متعتي في كتابة موضوعات الإنشاء، وأشعر أن للكلمة مكانًا خاصًا في قلبي.
غير أن الكتابة عن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبدالله إلى المدرسة التي أتشرف بإدارتها، مدرسة عائشة بنت أبي بكر الأساسية المختلطة في العقبة، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، كانت أمرًا مختلفًا تمامًا.
فكيف يمكن للكلمات أن تفي موقفًا بهذا الحجم حقه؟ وكيف لقلم بسيط أن يصف مشاعر الفخر والاعتزاز التي غمرتنا ونحن نستقبل جلالتيهما في مدرستنا، ونلتقي بهما نحن وزميلاتنا وزملاؤنا المعلمين والمعلمات؟
إن لقاءنا، نحن المعلمين والمعلمات، بجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله في مدرستنا، وفي مناسبة تحمل اسم المعلم وتحتفي برسالته، هو شرف عظيم وذكرى ستبقى راسخة في وجداننا. فهذه الزيارة لم تكن مجرد مناسبة عابرة، بل كانت رسالة تقدير واهتمام بمهنة التعليم، وبالإنسان الذي يحمل على عاتقه أمانة بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
لقد كان حضور جلالتيهما بين المعلمين والمعلمات تجسيدًا للاهتمام الذي تحظى به مسيرة التعليم في وطننا، وتأكيدًا على أن المعلم ليس عنصرًا هامشيًا في العملية التعليمية، بل هو قلبها النابض، وشريك أساسي في بناء الإنسان الأردني القادر على المعرفة والإبداع وتحمل المسؤولية.
وفي هذه المناسبة، نستحضر عِظم الرسالة التي نحملها كل يوم ونحن نقف أمام أبنائنا وبناتنا الطلبة؛ فالمعلم لا يقدّم المعرفة فحسب، وإنما يغرس القيم، ويكتشف المواهب، ويعزز الثقة، ويفتح أمام الطلبة أبوابًا جديدة نحو المستقبل.
ولأن تطوير التعليم يبدأ من تطوير المعلم وتمكينه، فإن من الواجب الإشادة بالجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية في مجال التطوير المهني للمعلمين، وبما تنفذه من برامج ومبادرات تسهم في الارتقاء بأدائهم، وتعزيز قدراتهم، ومواكبة المستجدات في العملية التعليمية.
كما لا يمكن الحديث عن تطوير المعلم دون التوقف عند الدور الذي تقوم به أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين في دعم المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية، من خلال برامج تدريبية تسهم في تعزيز جودة التعليم، وتمنح المعلم أدوات جديدة تساعده على أداء رسالته بثقة وكفاءة.
إن الاستثمار في المعلم هو استثمار في مستقبل الوطن؛ فكل مهارة يكتسبها المعلم، وكل فكرة جديدة يتعلمها، وكل فرصة للتطوير المهني يحصل عليها، تنعكس بصورة مباشرة على طلبته ومدرسته ومجتمعه.
ومن هنا، فإن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله لمدرستنا في اليوم العالمي للمعلمين حملت بالنسبة إلينا معنى يتجاوز حدود المكان والزمان؛ فقد شعرنا بأن جهود المعلمين، مهما بدت يومية ومعتادة، تستحق التقدير والاحتفاء، وأن الرسالة التي نحملها هي رسالة وطنية سامية تستحق كل دعم واهتمام.
وفي مدرسة عائشة بنت أبي بكر الأساسية المختلطة في العقبة، ستبقى هذه الزيارة ذكرى استثنائية في تاريخ المدرسة، وستظل في ذاكرة معلميها وطلبتها وإدارتها، لأنها منحتنا شعورًا عميقًا بالفخر، وجددت في نفوسنا الدافعية لمواصلة العمل والعطاء.
لقد تعلمت من هذه التجربة أن بعض المواقف لا تحتاج إلى صحفي محترف كي يكتب عنها؛ يكفي أن يكون الإنسان قد عاشها بصدق، وأن يترك لقلبه فرصة الحديث.
كتبت عن مدرسة أحبها، وعن زميلات وزملاء أعتز بهم، وعن مهنة أؤمن برسالتها، وعن قيادة وطنية أولت التعليم والمعلم اهتمامًا راسخًا، وعن يوم شعرت فيه أن كل ما نقدمه من جهد وعطاء يستحق أن يُروى.
وسيظل في القلب امتنان كبير لهذا اللقاء، وفخر أكبر بأن أكون معلمة ومديرة مدرسة في وطن يقدّر التعليم، ويؤمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الأهم لبناء المستقبل.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ