الإثنين , ديسمبر 16 2019 | 4:41 ص
الرئيسية / مقالات الكاتب بشير حسن / بشير حسن: فرصة عمل

بشير حسن: فرصة عمل

فيلادلفيا نيوز

بشير حسن

سألنى صديقى عن فرصة عمل، ليس شرطًا أن تكون فى مجال الإعلام، المهم أن يتمكن من دفع القسط الثانى من مصروفات أبنائه المدرسية، بعد أن استغنت عنه القناة التى يعمل بها، غير عابئة بسيرته الطيبة، وتفانيه فى العمل، ومشاركته فى تأسيس القناة.
صديقى السائل لم يكن متفردًا فى سؤاله، فقد سبقه كثيرون من الذين تم تسريحهم بحجة ضغط النققات بسبب قلة موارد القنوات، التى يخرج علينا أصحابها ليل نهار متحدثين عن الخسارة التى طالتهم، والرسالة الإعلامية السامية التى يحرصون على استمرارها رغم حجم النفقات التى يتكبدونها، والقيمة المجتمعية لرأس المال التى يتمسكون بها لتحقيق العدالة المنشودة.
والحقيقة التى لا تقبل التشكيك هى أن أصحاب القنوات حققوا مكاسب هائلة من وراء قنواتهم، وتضاعفت ثرواتهم فى السابق متكئين على سلاحهم الإعلامى الذى استخدموه لترهيب المسئولين تارة.. وترغيبهم أخرى، كما أنه كان الجسر الذى وصلوا من خلاله إلى دوائر صنع القرار، فاقتربوا من كبار المسئولين وتاجروا بأسمائهم ليحققوا مكاسب أخرى، ولو توقفت (حنفية) الأموال التى يكسبونها لبادروا بإغلاق قنواتهم، خاصة أن دخولهم المجال الإعلامى كان من باب التجارة، ولا عيب فى ذلك إذا كان للرسالة الإعلامية حيز بجانب التجارة، فتلك أبجديات هذا النوع من الصناعات الثقيلة.
فى السنوات الأخيرة.. تراجعت موارد القنوات قليلًا، فتناسى أصحابها المكاسب التى حققوها طوال العهود السابقة، ولم يجدوا أمامهم سوى تسريح العمالة ليزيدوا بجشعهم طوابير البطالة، ضاربين عرض الحائط ببيوت مفتوحة ونفقات مدارس وعلاج، حتى الذين صدعونا – وما زالوا – بمشاركاتهم المجتمعية وأعمالهم الخيرية.. كانوا سباقين بتسريح عدد كبير من العاملين بقنواتهم مستخدمين طريقة لا إنسانية فيها ولا حياء.
وبعملية حسابية بسيطة.. تعالوا نعيد حصر ثروات رجال الأعمال قبل وبعد امتلاكهم للقنوات، سنجد أنهم حققوا المليارات من وراء قنواتهم، وأعتقد أن أزمتهم الحقيقية مع النظام الحالى هى أنهم لم يستطيعوا ممارسة ابتزاز المسئولين، كما كان يحدث فى السابق، وأؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنهم غير مرتاحين للنظام، وكل ما يصدر عنهم ما هو إلا نفاق، فعلوه فى السابق مع نظامى مبارك والإخوان، لكن نفاقهم للنظام الحالى لم يعد مجديًا، لأن أوراقهم مكشوفة أمامه منذ اليوم الأول لحكمه.
كنت أتمنى أن يتحلى أصحاب القنوات بالصبر والإنسانية ويبقوا على العاملين بقنواتهم، وأغلبهم من الرجال، فأجور هؤلاء فى السنة الواحدة أقل من حفل ينظمه أحدهم لنفاق المسئولين، الذين لم تعد هذه الطريقة مجدية معهم، وأقل من هدية لحسناء سال عليها لعاب أحدهم، كما أنه قطرة فى بحر أشولة الدولارات التى تم تهريبها للخارج أثناء أحداث يناير.
الذى يحب السيسى لا ينافقه، فقط.. عليه أن يترجم حبه لأفعال، ومنها أن يحتفظ بالعاملين معه فى هذه الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد، والتى تحتاج تكاتف كل الجهود. لكن أن تنافق الرئيس فى الليل وتسرح العمالة فى الصباح، فهذا لا يعنى إلا زيادة الأعباء على الرئيس.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.