السبت , يونيو 22 2024 | 12:23 م
الرئيسية / stop / الدكتور محمد الحسني يستعرض قراءة جديدة للقرى الظاهرة والقرى المباركة وعلاقة قبائل أزد شنوءة بالرسول ومكة المكرمة

الدكتور محمد الحسني يستعرض قراءة جديدة للقرى الظاهرة والقرى المباركة وعلاقة قبائل أزد شنوءة بالرسول ومكة المكرمة

فيلادلفيا نيوز

قال الدكتور محمد بن على الحسني، المفكر والمؤرخ و رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية ورئيس الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية التابع لمجلس الوحدة الإقتصادية العربية، خلال دراسة جديدة له وقراءة حول علاقة القرى الظاهرة والقرى المباركة، أن لفظ القرية ورد في القرآن الكريم في ستة وخمسين موضعا، جاء في جميعها بصيغة الاسم، ولم يأت بصيغة الفعل.

وذكر د.الحسني، أنه جاء هذا الاسم في أكثر مواضعه بصيغة المفرد، حيث قال الله تعالى في سورة النساء: (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها)، وجاء في مواضع أقل بصيغة الجمع، قال الله تعالي فى سورة الأنعام: (ولتنذر أم القرى ومن حولها ).

وقال، أن الله سبحانة وتعالى أطلق اسم “أم القرى” على مدينة مكة في كتابه الكريم مرتين، فقد قال في سورة الأنعام: “وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون” كما قال في سورة الشورى: “وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير”.

وأضاف، أن كلمة القرية في القرأن الكريم أينما وردت فهي تدل على مجتمع متجانس متفق على شى واحد (مهنة أو فكر) مثل الكفر والإيمان أو البخل والكرم.. .إلخ، أما المدينة تدل على مجتمع متعدد الآراء مجتمع خليط من الخير والشر أو الكفر والإيمان حسبما ورد في القرأن الكريم. وعليه القرى دوما مافيها تنوع بعكس المدينة.

وقد كانت يثرب قبل مقدم النبي تسمى يثرب وعرفت من وقت وصول النبي بالمدينة، لأنه خلق فيها تعايش بين أجناس، ونجد في سورة سبأ إطلاق القرآن الكريم وصف الظلم أو البركة على القرى، قال الله تعالى فى سورة سبأ: ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين)، كما قال الله تعالى فى سورة الحج “فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد “.

وأوضح، د.الحسني، أن سبا والقرى التي في الشام بالنسبة لصنعاء وهي قرى الشام والشاهد قول الله تعالى: “وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما أمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور “.

واستطرد، أن الله سبحانه وتعالى يذكر ما كانوا فيه من الغبطة والنعمة، والعيش الهني الرغيد، والبلاد الرخية، والأماكن الآمنة، والقرى المتواصلة المتقاربة، بعضها من بعض، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها، بحيث إن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء، بل حيث نزل وجد ماءً وثمرًا، ويقيل في قرية ويبيت في أخرى، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم.

وقال مجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، ومالك عن زيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، والشذي، وابن زيد وغيرهم: يعني: قرى الشام، يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة. وقد اتفق المفسرين على أن المقصود بالشام هو فلسطين وماحولها وخص بذلك بيت المقدس. قلت الشام واليمن هي اتجاهات، فاذا كنت خارجا من صنعاء (اليمن) فالشام هي القرى التي في جبال السروات، وتمتد متواصلة إلى أن تصل لبيت الله المعظم وستجد هذه القرى ظاهرة متواصلة من صنعاء إلى أم القرى وهي مكة المكرمة، ونجزم أن المقصود بقرى الشام هي القرى المتناثرة والمتصلة ببعض ليست بعيده عن بعض في جبال السروات فهي قرى ظاهرة، والمقصود بالشام جهة مكة المكرمة ومايتصل بها من جهة صنعاء، فقوله -تبارك وتعالى- عن هؤلاء الكافرين الجاحدين نعمه: “وجعلنا بينهم وبين القرى الي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير، والمقصود بالمباركة هي مكة المكرمة لأن فيها بيت الله المعظم وقد وصفها الله ووردت في كتاب الله البقعة المباركة و بيت مبارك في مكة وقوله – تبارك وتعالى: “قرى ظاهرة” الظهور بمعنى ما يقابل الخفاء فهذه القرى الظاهرة بمعنى أنها قرى بينة معروفة إذا خرجت من قرية لاحت لك القرية التي بعدها وقدر الله فيها السير، بحيث كما يقول جماعة من المسلمين السير من قرية إلى قرية مسيرة نصف يوم إذا مشوا في أول اليوم فإن منتصف النهار يكون محل لنزولهم في قرية أخرى هو وقت لنزولهم في القرية الي تليها، ثم بعد ذلك إذا ساروا فإنهم يبيتون في قرية بعدها فلا يحتاجون إلى سير طويل متواصل لقطع المفاوز والمهامة، ولا يحتاج ذلك منهم إلى حث للدواب والركاب من أجل الإسراع وشدة السير لسبب المخاوف التي يجدها المسافرين عادة في تلك الأحوال، وإنما هو سير آمن لا يحتاجون معه إلى نقل كثير من الزاد، لأنهم يتزودون من القرية إلى بعدها ولا يحتاجون إلى نقل كثير من الماء بخلاف من سار سيرا طويلا بعيدًا من غير أن يقف أو يصل في سيره هذا إلى قرى يستريح فيها، ويجد فيها حاجته وطالبته.

وأوضح المفكر و المؤرخ د.الحسني، أن المقصود هؤلاء وجدت هذه القرى يخرج من القرية وتلوح له الأخرى فهي قرى ظاهرة لظهورها، ونجد أهل سبأ يطلبون من الله أن يباعد بينهم في أسفارهم، وقد جاء في كتاب الله العظيم (فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) أي: جعلناهم حديثا للناس، وسمرا يتحدثون به من خبرهم، وكيف مكر الله بهم، وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد، ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا: “تفرقوا أيدي سبأ” “وأيادي سبأ” بينما نجد القرى الحجازية لم يمسها العذاب وانما هي القرى الظاهرة المتواصلة حى تصل القرى المباركة وهي أم القرى مكة المكرمة وما حولها، فهناك قرى ظاهرة وقرى مباركة كما ورد النص القرآني.

واستعرض د.الحسني علاقة ازد شنوءة عندما وصفهم سيدنا محمد بموسى عليهما السلام.

حيث وصف النبي محمد للأنبياء في حديث الإسراء والمعراج، وصف النبي موسى بأنه مقلص الشفتين:فقال وأما موسى فضخم، أدم، طويل، كأنه من رجال أزد شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، متراكب الأسنان، مقلص الشفتين، خارج اللثة، عابس. (الذهبي، تاريخ الإسلام).

لافتا أنه إذا صح خبر المتقي الهندي في كنز العمال، والذي أورد الخبر أن هشام بن العاص بعث أيام أبي بكر إلى هرقل يدعوه للإسلام، فعرض عليهم هرقل صورا للأنبياء كانت من بينها صورة موسى: «ثم فتح بابا آخر استخرج منها حريرة سوداء وإذا فيها صورة أدماء شهباء، وإذا رجل جعد، غائر العينين، حديد النظر، عابس، متراكب الأسنان، مقلص الشفة كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا موسى عليه السلام (المتقي الهندي، كنز العمال). فإذا صح هذا الخبر فإننا نفهم أن وصف الرسول لموسى بأنه عابس، مقلص الشفتين كان تقليدا معروفا ومتواصلا. لكن السؤال هو: لم ربط الرسول بين موسى وبين رجال قبيلة أزد شنوءة؟ وبأي طريقة كان هؤلاء يشبهون في الحقيقة موسى؟ فسر كثير من المفسرين أن طول القامة هو ما يربط بين أزد شنوءة والنبي موسى، انطلاقا مما ورد في الحديث النبوي أعلاه. إذ أن كلمة «طوال» جاءت قبل جملة «كأنه من رجال شنوءة». لذا فقد تهيأ لهم أن الصفة الأقرب للجملة هي المقصودة.

لكن خبر بن العاص يضع شكا حول هذا الاستخلاص، بل ربما ينفيه تماما. فوصف موسى بالطول ليس موجودا في هذا الخبر، وهو ما يعني أن هذه الصفة ليست مركزية، يقول الدكتور زكريا محمد (أن الحديث عن طول موسى هو الذي حول بني شنوءة في رأيي إلى أناس طوال القامة”. ورجال الأزد معروفون بالطول.

وقال د.الحسني قبل أن نعمد إلى الحديث عن عبوس موسى وتقلص شفتيه، علينا أن نقول إن قبيلة الأزد تقسم إلى قسمين: أزد عمان، وأزد شنوءة، وهناك من يضيف أزد السراة، لكن القسمين الأولين هما الأشهر. يقول كثير عزة: وكنث كذي رجلين: رجل صحيحة ورجل بها ريب من الخذثان فأما التي صحث فأزد شنوءة وأما التي شلت فأزد عمان بالتالي، فالحديث النبوي يقصد أزد شنوءة لا أزد عمان. وهذا يعني أن رجال أزد شنوءة هم الذين يشبهون موسى في الحديث النبوي، لا الأزد ككل.

وقال، إن ما يهم هو أن «شنوءة» جد أزد شنوءة قد يكون في الأصل متعبدا بدين موسى عليه السلام على أي حال، يبدو لي أن الصفة المركزية لموسى أنه كان: عابًسا، مقلص الشفتين، كأنه غضبان. وهذا يعي أنه مثل «آكل المرار»، عمرو بن الحارث، الشخصية الأسطورية العربية الشهيرة، الذي كان عابسًا غضبًا مقلص الشفتين في ما يبدو، أي ارتفعت شفتاه فكشفتا عن أسنانه. فقد وصف بأنه كان «مثل جمل أكل المرار» والمرار نبتة تأكلها الجمال، فتشمئز، وتتقلص مشافرها من مرارته: «إنما سمي آكل المرار لأنه غضب غضبة فجعل يأكل المرار، وهو نبت شديد المرارة ولا يحس به من غضبه، والبعير إذا أكل المرار، تقلص مشفراه، فشبه به وهو لقبه، وقيل إن أحدهم وصفه قائلا: “وقد طلع عليك كأنه جمل أكل مرار”. قال: “والجمل إذا أكل المرار أزبد، وقيل: بل أرادت كشره عن أسنانه”.

وذكر د.محمد بن على الحسني، من الواضح أنه ليس من فرق بين جملة «تقلص مشفراه» في وصف آكل المرار، وبين جملة «مقلص الشفتين» في وصف موسى. إنهما يعنيان المعنى ذاته. وهذا يعني أن أكل المرار وليس شنوءة فقط على علاقة ما بموسى أكثر من ذلك، يبدو أن مصرط الحجارة، عمرو بن هند، كان مثل المذكورين أيضا. فقد كان كشرا غاضبا لا يبتسم: «وكان لا يبتسم ولا يضحك» وهو ما يعني أننا، في الحالات الثلاث، مع شخصيات دينية.

وعن علاقة شنوءة الأزد بالكشرة وانعدام البسمة حتى يقارن بموسى وبالشخصيات المذكورة، تشير الدراسة أن الاسم «شنوءة» ذاته يشير إلى تقلص الشفتين. إذ الشنوءة تعني التقزز في اللغة، والتقزز حركة

تقلص الشفاه “الشنوءة”، على فعولة: التقزز من الشيء، ورجل فيه شنوءة وشئوءة أي تقزز، وكثيرون يعتقدون أن اسم جد هؤلاء الأزد أخذ من معى التقزز هذا: «الشنوءة، وهي التقزز، ومنه اشتقاق أزد شنوءة» وهذا التقرز في ما يبدو على علاقة بتقزز آكل المرار وتقلص شفتيه حين أكل النبتة المرة. وإذا صح هذا، فاسم جد قبيلة «أزد شنوءة» يعني: المقلص الشفتين. أي أنه مثل موسى تماما.

وإذا كان جد القبيلة متقززا، مقلص الشفتين، فأغلب الظن أن القبيلة كانت مقلصة الشفتين مثل جدها ذي الطابع الإلهي فكما يكون الإله يكون أتباعه – أبناؤه.

لكن هذا لا يعني أنهم يشبهونه فعليا، أي أنهم مقلصو الشفاه واقعيا مثله، كما فهم بعضهم من حديث الرسول. إنهم يشبهونه ميثولوجيا، وثمة فرق بين الشبه الميثولوجي – الديني وبين الصفات الواقعية، وكل هذا يعني في النهاية أن أزد شنوءة كانوا في الأصل يتعبدون لإله تشبه شرعته الشرعة الموسوية وقد لقب هذا الفرع المحدد من الأزد بشنوءة لتفريقه عن الأقسام الأخرى من الأزد التي لا تنسب إلى هذا الإله، ولا تتعبده، أي أزد عمان.

وجاء في القرآن، عن موسى عليه السلام أنه معقود اللسان: «واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي» (سورة طه)، نعتقد التدين هو ما يربط موسى بأزد شنوءة. أي أن تقلص الشفتين هو ذاته غلفة الشفتين كما أنه هو ذاته عقدة هاتين الشفتين مشكلة ما في الشفتين واللسان هي التي تربط بين «شنوءة» جد قبيلة «أزد شنوءة» وبين النبي موسى. وهو ما يعني أن جد قبيلة أزد شنوءة كان شخصية دينية تتعبد بدين موسى، نجد في المدونات الفرعونية وتبعا لهذه النصوص الفرعونية، فإن طقسا شهيرا يدعى «طقس فتح الفم» خصص لإزالة عقدة الشفتين عند الميت. فالميت يكون فمه، أي لسانه وشفته، معقودا، ولا بد من إزالة هذه العقدة، أما الطقس الذي يؤدي إلى إزالتها، فهو طقس فتح الفم، جاء في كتاب الموتى المصري عن طقس فتح الفم: فمي فتحه الإله بتاح عقدة فمي حلها إله مديني تحوت جاء مجهزا بالمنطوقات وفك عقدة الإله سيث عن فمي “فمي أعيد لي، فمي فتحه بتاح بإزميل معدني، فتح فم الآلهة”.

وأوضح د.الحسني، أن هذا النص مع التعبير القرآني ذاته فموسى يقول في القرآن: «واحلل عقدة من لساني»، بينما يقول كتاب الموتى: «عقدة فمي حلها إله مديني».

ويشير الدكتور زكريا محمد، أن فتح الفم هو إزالة تقلص الشفتين. فمع إزالته، يتحرر اللسان وينطق، أي تزال غلفته وكان هذا الطقس يجري بأداة معدنية تشبه البلطة، أما البلطة فشبه الحية أيضا، وهما معا يشبهان بنات نعش الكبرى الأزد أزد شنوءة وقريش غامد و زهران هم قبائل الأزد عرف من رجالها وتاريخها في العصر الذي سبق البعثة النبوية المباركة من خلال المصاهرات بين بطون قريش وبينهم يمكن الرجوع الى ذلك ومنهم أم قصي زوجة كلاب ابن مرة فاطمة ومنهم زوجات ال عبدشمس بن عبدمناف ومنهم زوجة ابو بكر أم عائشة ام المومنين رضي الله عنهما وغير ذلك.

الرسول ورحلته الى اليمن مع عمه الزبير

وذكر د.الحسنيي، أنه جاء في الباب السابع في سفره صلى الله عليه وآله وسلم مع عمه الزبير بن عبد المطلب إلى اليمن، حيث قال: “ابن الجوزي في «الوفا» لما أتت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضع عشرة سنة خرج في سفر مع عمه الزبير، فمروا بواد فيه فحل من الإبل يمنع من يجتاز، فلما رآه البعير برك وحك الأرض بكلكله، فنزل عن بعيره وركبه فسار حتى جاوز الوادي ثم خلى عنه، فلما رجعوا من سفرهم مروا بواد مملوء ماء يتدفق فوقفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اتبعوني ثم اقتحمه فاتبعوه فأيبس الله الماء، فلما وصلوا إلى مكة تحدثوا بذلك فقال الناس: إن لهذا الغلام شأنا.

أزد شنوءة وأبرهة الحبشي

وأوضح د.الحسني، أنه كان يربط أزد شنوءة مع قريش مصاهرات وكذلك الديانة الواحدة فكانت الأزد بين طقس الحمس وطقس الحلة ولذلك كان من الصعوبة بمكان ان يسمح الأزد للجيش الغازي الذي يضمر الشر للبيت المعظم أن يمر من خلال طريق العصبة الذي يمر في قراهم وهو طريق أسعد الكامل (تبع) والذي وجد له نقش في ماسل الجمع في الدوادمي المحافظة المعاصرة الي تتبع أمارة الرياض اليوم حيث يقع وادي ماسل الجمح جنوب شرق مدينة الدوادمي على بعد ٤٠ كم بمنطقة الرياض يوجد في المكان عدد من النقوش السبئية التي تعود إلى زمن الملك اسعد الكامل ومن تبعوه من ملوك سبأ.

وقال د.محمد بن على الحسني: “عرفت منطقة الباحة قبل الإسلام وبعده ثلاث طرق بعضها في السراة وبعضها يربطها بتهامة وكلها توصل لبيت الله في مكة المكرمة وكان من أهم تلك الطرق هو طريق الإيلاف (طريق البخور) استخدمه تبع خلال خروجه ورصفه وانتهى منه إلى وادي تربة ثم اتجه باتجاه الشرق نحو منطقة الرياض هناك في ماسل الجمح بالدوادمي وهو طريق صار فيه أبرهة اللعين ولكن من تثليث ووصل لوادي الدواسر ثم ماسل الجمع وكتب كتابه في بخط المسند في تثليث بعد أن اخضع القبائل الشمالية في وسط جزيرة العرب لكي يحيدها عن هدفه في الغزوة الثانية إلي يريد فيها هدم بيت الله، فقصف الله عمره بطير الابأبيل سورة الفيل ودون أبرهة الحبشي نقش هو نقش أثري كتبه جيش أبرهه الحبشي في موقع أبار مريغان الاثري بتثليث.

كما اتخذ أبرهة طريق مختلف وهو المرور بالمخواة وهي طريق تهامة ثم الساحل حتى غميقة وهي مركز اليوم يتبع محافظة الليث وتتبع أمارة منطقة مكة المكرمة.

وقد أشار أبي بكر اللبني قاضي الليث في مخطوطته الحديث شجون إلى ذلك زمن حكومة الأشراف عندما تولى قضاء الليث إلى طريق يطلع من غميقة ويصل إلى الشفاء ومنها يهبط على المغمس ونجزم أن هذا الطريق هو الجزء المفقود من طريق أبرهة اللعين فقد كان مرشده لذلك أول مرشد خاين في التاريخ وهو أبو رغال الثقفي الذي يرجم قبره في المغمس المكان الذي حالفى فيه أبرهة بالسيد عبد المطلب والذي قال قولته المشهورة لأبرهة (ني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا )

وهذا ما يفسر بعد ذلك وصول وفد أزد شنوءة إلى المدينة المنورة في السنة العاشرة من الهجرة وإسلامهم.

الأزد كانوا من أوائل القبائل إسلاما، فمن مناقبهم سرعة دخولهم في الإسلام، ولما وفد الأزد على رسول الله قال لهم.

ما أنتم؟

قلنا: مؤمنون، فتبسم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال: إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟

قلنا: خمس عشرة خصلة.

خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالخمسة التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟

قلنا: أمرتنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت.

قال: ومالخمسة التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها؟

قلنا: أمرتنا أن نقول لا اله إلا الله ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت من استطاع اليه سبيلا.

فقال:ومالخمسة التي تخلقتم بها في الجاهلية؟

قالوا: الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء. والرضى بمر القضاء.. .والصدق في مواطن اللقاء وترك الشماتة الأعداء.

فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم: حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ثم قال: وأنا أزيدكم خمسًا، فيتم لكم عشرون خصلة ‘ن كنتم كما تقولون

فلا تجمعوا مالا تأكلون، ولا تبنوا مالا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون، فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها.

ولعلي بن أبي طالب قصيدة في مدح الأزد:

الأزد سيفي على الأعداء كلهم / وسيف أحمد من دانت له العرب / قوم إذا فاجأوا أبلوا / وإن غلبوا لا يحجمون / ولا يدرون ما الهرب / قوم لبوسهم في كل مغتري بيض رقاق، وداودية سلب البيض فوق رؤوس تحتها اليلب، وفي الأنامل شمر الخط والقضب / الأزد أزيد من يمشي على قدح/ فضلا وأعلاهم قدرا إذا ركبوا / يا معشر الأزد أنتم معشر أنف / لا يضغفون إذا ما اشتدت الجقب / وفـيئم ووفاء العهد شيمتكم/ ولم يخالط قديماصدقكم كذب

إلى آخر القصيدة إذ يقول:

فالله يجزيهم.. عما أتوا وحبوا.. .. به الرسول وما من صالح كسبوا

ويلاحظ أن في قبائل الجنوب الأزدية (يكثر اسم علي وفاطمة وحسن وحسين) واذا أشهر الأزدي سيفه من غمده يقول:

لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، وليس معى هذا أن الأزد كان فيهم تشيع مذموم، فهم على المذهب الشافعي حتى اليوم، وقد كان في جيش الحسين بن علي أزد مقاتلون منهم عبد الله بن عفيف الأزدي البطل المشهور، وكان من كبار قبيلته، لكنه آثر الخروج مع الحسين لنصرته يوم غدر به شيعة الكوفة في كربلاء.

لهجة ازدد شنوءة

وذكر د.الحسني إن الناس يعرف لهذه القبيلة صيغتين:

1 شنوءة، بنون ممدودة يضم، بعدها همزة مفتوحة، وهذه هي الصيغة الي ذهب إليها صاحب «نهاية الأرب1)» واخبرنا أن هذه اللفظة اسم كان يطلق على أبيهم، وهذا الأب هو: «عبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعب بن مالك بن نصر بن الازد» كما أثبته صاحب «اللباب 2)» أما معناها اللغوي فيوضحه لنا صاحب «التاج» رجل شنوءة أي طاهر النسب ذو مروءة.

وقال د.الحسنيى، لا شك أنهم قلبوا الهمزة واوا، ثم ادغموا الواوين، وهي رغم خفتها لم تشتهر كما اشتهرت الأولى وهنا ملاحظة لا بد من إبدائها: ذلك أن خير الدين الزركلي يقول): (انقسم بنوه) إلى ثلاثة أقسام: أزد شنوءة، وأزد السراة، وأزد عمان.

موضحًا أن قبيلة أزد شنوءة، جزء من ثلاثة أقسام عند صاحب الإعلام، بينما يرى المستشرق (Strenziok.G) إن لفظة شنوءة التي يطلق عادة أزد السراة تسمية غامضة ) وإذن لا ينقسم بنو الأزد إلا إلى قسمين:

أزد السراة: وهي التي تهمنا، إذا اعتمدنا دائرة المعارف، ولا مانع من ذلك، كان مسكنهم أهضاب عسير، وكان أفراد هذه القبيلة يتعاطون للحياكة، ولذا كانوا لا يرحلون عن أرضهم الي كانت تمتد، من الشاطى الأعلى لوادي قنوصي إلى الشمال الشرقي من الطائف. واعتقد انه يستحيل الآن معرفة القبائل الي تنتمي إلى أزد شنوءة.

وأكد الدكتور محمد الحسني، إن تاريخ أزد شنوءة يكاد يكون مجهولا بتمامة، والشاعر الوحيد الذي اشتهر في هذه القبيلة هو الحائز ابن عوف، حيث اعتنقت هذه القبيلة الإسلام سنة هجرية، ولقد شارك هذه القبيلة في القرآن الكريم بثمانية ألفاظ، وزعت في كتاب الله العزيز على الشكل التالي:

مفردة: «لاشية» الكائنة في سورة البقرة التي جاء فيها:«قال انه يقول أنها بقرة تثير الأرض ولا تسقي الحرث، مسلمة لا شية فيها: قالوا الآن جئت بالحق، فذبحوها وما كادوا يفعلون». ومعناها بلغة أزد شنوءة لا وضح و قال في تفسيرها أبو الفضل شهاب الدين محمد الالوسي المتوفى سنة 1270 7) «أي لا لون فيها يخالف لونها تأكيد، ووهم غير واحد فزعم انه للمبالغة والشية مصدر وشيت الثوب، أشبه وشيا إذا زينته بخطوط مختلفة الألوان، فحذف فاؤه كعدة وزنة»

أما أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري المتوفى سنة 616 هجرية فيقول عنها8): «والأحسن أن يكون صفة، والأصل في شية وشية، لأنه من وشا يشي، فلما حذفت الواو في الفعل حذفت في المصدر وعوضت التاء من المحذوف، ووزنها الآن على».

أما كلمة: «تعضلوهن» في سورة البقرة الآية 232 التي جاء فيها «وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان يومن بالله واليوم الآخر، ذلكم أزكى لكم واطهر والله يعلم وانتم لا تعلمون» ومعناها بلغة هذه القبيلة تحبسوهن. والحبس هنا واقع على النكاح. ويجوز في مضارعها الضم والكسر، قال الأصمعي:«عضل الرجل أيمة، إذا منعها من الترويج» وهي مفردة كثيرة التداول في اللغة العربية أعطت

عبارات مشهورة، كثيرة الاستعمال، مثل «داء عضال» أي شديد، أعيا الأطباء و «أعضلي فلان» أي أعياني أمره. و «أمر معضل» لا يهتدي لوجهه و «المعضلات» الشدائد.وهذا الاستعمال الواسع، يدل ما في ذلك من شك، على أن هذه المفردة الازدية دخلت اللغة العربية الفصيحة، في وقت مبكر، ووجدت أرضا خصبة في اللغة العربية.

3) كلمة:«امة» في سورة هود، الآية 8 إلي يقول فيها الحق سبحانه «ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة ليقولن ما يحسبه، إلا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم، وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون» ومعناها بهذه اللغة «سنين».

وأكدت د.الحسني، خلال الدراسة ان لهذه المفردة وجه آخر، وجبت الا شارة إليه، لان المعنى يستقيم به تمام الاستقامة، وقد ذهب إليه جمهور كبير من

المفسرين، منهم الزمخشري والراغب الأصفهاني والزجاح وغيرهم كثير، وهي أن تكون لهذه الكلمة معى «جماعة» ولها أمثلة أخرى في القرآن الكريم، منها الآية «إن إبراهيم كان أمة قانتا لله» و «ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة».

وذكد د.الحسنى لفظة «الرس» في سورة الفرقان الآية 38 التي جاء فيها «عاد وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا». ومعناها بلغة أزد شنوءة (البئر).

لكن هذه المفردة بقيت غامضة في كتب المفسرين. فالزمخشري مثلا يعطينا خمسة أوجه لتفسيرها، لا يذكر البئر إلا في وجهين منها، وملخص هذه التأويلات هي):

1- أصحاب الرس قوم من عبدة الأصنام، أصحاب آبار ومواش.

2- أصحاب النبي حنطلة بن صفوان.

3- الرس قرية بفلج اليمامة.

4- أصحاب الأخدود، والرس هو الأخدود.

5- الرس بإنطاكية، كذبوا نبيهم، ورسوه في بئر، أي دسوه فيها.

أما القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الاصفائي المتوفى سنة 502 هجرية، فيقول مفرا لفظة الرس:«أصحاب الرس، قيل هو واد» واستشهد بالشطر الأخير لبيت من شعر شاعر، لم يذكر اسمه، ولعله زهير بن أبي سلمى، الذي قال:

بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن ووادي الرس كاليد للفم وبحث أبو القاسم الحسين هذا عن أصل هذه المفردة فقال: «أصل الرس الأثر القليل الموجود في الشيء» فهو، على كل حال، لم يعطه معى البئر الذي هو الأصل الأصيل في هذا الأمر.

وتعرض لها حديث محمد إسماعيل إبراهيم فقال:«أصحاب الرس عن إعلان القرآن.

ذكر القرآن أمما لا يعلم حقيقة أمرهم إلا الله بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس ممن كذبوا رسلهم وحق عليهم العذاب، كانت لهم مواقف تشبه مواقف قريش مع الني، قص الله إخبارهم، للعظة والاعتبار».

وقد ذكرت هذه المفردة مرة أخرى في القرآن الكريم في الآية 12 من سورة ق، والملاحظ أنها وردت في الآيتين معا، مقرونة بأصحاب.

كلمة:«بعلا» في الآية 125 من سورة الصافات، وهي مفردة سبق أن قلنا) أنها من لهجة قبيلة حمير، تستعمل بنفس المعنى في القبيلتين.

– لفظة:«كاظمين» الآية 18 من سورة غافر الي يقول فيها جلت قدرته «وانذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع» ومعناها بلغة أزد شنوءة مكروبين.

– مفردة: «غسلين» في الآية 36 من سورة الحاقة الي جاء فيها «ولا طعام إلا من غسلين» ومعناها كما قال العلامة أبو القاسم ابن سلام في ذيل تفسير القرآن العظيم للإمامين محمد بن احمد بن احمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي:« الماء الحار الذي قد انتهى غليانه شدة، بلغة أزد شنوءة».

وعرفها جل المفسرين بأنها غسالة أهل النار، وما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم. ومن هؤلاء الإمام الزمخشري وأبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني )، ومحمد إسماعيل إبراهيم ).

ومعلوم أن غسلين أتت على وزن فعلين، بزيادة الياء والنون.

– كلمة: «لواحة» الكائنة في سورة المدثر الآية 29 الي جاء فيها «لواحة للبشر» ومعناها بلغة أزد شنوءة حراقة، والكلام عن سقر الواردة في الآية 27 من نفس السورة.

يخيل إلي أن لها صلة متينة بلفظة اللوح المضمومة اللام الي بمعى العطش، لان شدة العطش يحرق الكبد أيضا.

وعن ألفاظ لهجة أزد شنوءة قال د.الحسني أنه قد ارتبطت هذه المنطقة بالأشراف خلال حكمهم الحجاز ففي عام =812، و استعان الشريف حسن بن عجلان، بقبائل غامد وزهران ضد حاكم مصر الذي كان يعد العده لعزل الشريف عن مكة.، وكذلك كان علية الحال مع الشريف ( بركات ) والشريف ( حسن ابي نمية ) والشريف (سعيد بن سعد )، حيث كانوا يستعينون بغامد وزهران على خصومهم كلما دعت الحاجة مثل صد اعتداء، او حى عند خلافاتهم مع بعضهم البعض، وذلك يعود الى تبعيتهم للاشراف في الحكم فكانوا بمثابة فرسان للأشراف، المصدر: المؤرخ علي صالح

السلوك قلت وقد حدثت في هذه المنطقة حروب بين غامد وزهران واستمرت عقد من الزمان وفي سبيل الاصلاح بينهما ارسل الشريف عجلان بن رميثه بن محمد ابو نمي رحمهم الله القاضي السد محمد بن احمد لاصلاح احوال غامد وزهران

واستطاع حل الأمر وكتب بينهما عهد انتهت بموجبه الصراعات وكذلك اسند شريف مكة قضاء هذه البلدات الى اسرة من الأشراف عرفوا بالفقهاء الابالجه توزعوا في القرى المتجاورة لدى غامد وزهران وكانت وظيفتهم القضاء بين الناس بالشريعة وتعليمهم أمور الدين وكذلك كتابة الصكوك في البيع والشراء وعقود الأنكحة

وقال المبرد: “حدثي علي بن القاسم الهاشمي قال: رأيت قوما من أزد السراة لم أر أفصح منهم، وكانوا يلبسون الثياب المصبغة، كان الأزد، وبخاصة أزد السراة من أفصح قبائل العرب، شهد لهم بذلك العلماء عبر العصور، بدء ا بعصور الاحتجاج اللغوي، وانتهاء بعصرنا الحاضر واستمرت هذه العلاقات حى دخول الملك عبد العزيز.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com