الجمعة , سبتمبر 18 2020 | 5:11 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / الدكتور عبدالمهدي القطامين يكتب: معركة الفساد في الاردن هل تطحن؟ ولماذا ينظر لها الناس بشك وريبة؟

الدكتور عبدالمهدي القطامين يكتب: معركة الفساد في الاردن هل تطحن؟ ولماذا ينظر لها الناس بشك وريبة؟

فيلادلفيا نيوز

في حين اصبحت معركة الفساد في الاردن مثار تندر بين مصدق ومكذب وبين مستسحن وناقم وناظر بشك الى ما يجري ثمة الكثير من الحقائق التي يبنغي علينا ان لا نغفلها بعد ان ملأ غبار المعركة فضاء التواصل الاجتماعي وجلسات العامة والخاصة على السواء واصبح التندر على قاصات تغص بالدولارات في بيت رئيس وزراء اسبق حديث من لا حديث له وسط صمت حكومي مطبق باستثناء تحويل البعض الى المدعي العام وفق قانون الجرائم الالكترونية  فأين هي الحقيقة وهل ما يجري مكافحة حقيقية للفساد او ان وراء الاكمة ما ورائها ام انها تمثيلية الهدف منها الاضرار بالبعض دون الاخرين ومحاصرتهم لسبب او لاخر هي اسئلة تدور في الشارع الاردني المتعطش حقيقة لمكافحة الفساد بصورة مطلقة لا انتقائية ولا موجهة صوب فلان واستثناء علان وترتفع المطالبات الشعبية للمضي في المعركة وسط تخوف ان يتم قتل ابرياء تم زجهم في اتون المعركة لاسباب ليس اهمها ولا اولها الفساد ومكافحته وانما تصفية الحسابات كما يتردد بين اوساط شعبية ايضا.

لنعترف اولا ان التهرب الضريبي في الاردن شامل وعام ومستشري بدرجة كبيرة ووحدهم من يتم تحصيل الضريبة منهم بصورة كاملة هم موظفو الحكومة الذين يتقاضون رواتبهم من الخزينة العامة وكل من يتقاضى راتبا من الحكومة وغير ذلك فانه من الصعب حصر مدى تهربهم الضريبي الذي يقدر سنويا حسب بعض الاحصاءات ما يقارب مليار دينار وهي اموال لو تم تحصيلها لكانت كافية لخلق تنمية حقيقية في البلاد التي اصبحت تئن من نقص الموارد المالية وتدبير مخصصات الرواتب لمستخدمي الدولة من كافة الفئات .

التهرب الضريبي الكبير هو في الاعمال الحرة وفي الشركات العامة والمساهمة والخاصة ذات المسؤولية المحدودة وكافة النشاطات الخدمية وفي الاعمال  الحرة التي تخضع للتلاعب الضريبي من خلال محاسبين وخبراء  يتم تعيينهم يعرفون كيفية التهرب والتلاعب بالنتائج المالية لكل منشأة وهذه المبالغ المهدورة على شكل تهرب ضريبي في هذه الاعمال لا يمكن تتبعها وتحتاج الى جيش من المقدرين والمخمنيين وتم السكوت عنها كثيرا في الفترات السابقة .

التساؤل الذي يطرق الاسماع كل حين وفي كل جلسة للعامة والخاصة هو لماذا لا يتم ملاحقة من اشير اليهم سابقا بالفساد  سواء في موضوع التخاصية او في كافة المشاريع التي اثير حولها الكثير من الشبهات لماذا لا يتم الاستعلام عن طريق الاجهزة المعنية بثروات هولاء الذين اغتنوا بين ليلة وضحاها واصبحوا دابوقيين بلا مقدمات وسكنوا دابوق التي اصبحت مهوى افئدة الكثير من السياسيين ورجال الاعمال بعيدا عن زحمة الناس والطبقات الاقل حظا في مناطق اخرى .

على الحكومة ان توضح للناس والرأي العام ما الذي يجري هل هو حقيقة معركة ضد الفساد والفاسدين ام هو تصفية حسابات ليس الا وعليها ان توضح ايضا هل حقا وجد في منزل احدهم قاصات مليئة بالاموال وان صح ذلك فما هو مصدر تلك الاموال وكيف جمعت ولماذا خبئت في قاصات وليس في البنوك وهل تم دفع ضريبتها وهل وجودها قانوني وانها ليست اموال وسخة ولماذا تم تسريب مداهمات شركات البعض وتم التشهير بهم دون وجه حق ودون ان يقول القضاء كلمته ولماذا تقف الحكومة عاجزة عن وقف تسريبات كتبها الرسمية التي من المفترض ان تظل بستر ومساترة كما يقول المثل الشعبي الى حين صدور قرارات القضاء الاردني والذي نجزم انه قضاء نزيها يحكم وفق الادلة والاعترافات ولا يحكم وفق توقعات وامنيات رواد  الفيس  بوك ووسائل التواصل الاجتماعي التي اصبحت تذبح الناس وسمعتهم من الوريد الى الوريد  .

اخيرا كلنا نكره الفساد والفاسدين ونتمنى ان نراهم يوما خلف القضبان ولكن حتى يحين ذلك بحكم قضائي فانه من الواجب والاخلاقي ان نعف عن ذكر سيرة الناس بالعاطل حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود وتصبح تهمة الفساد مؤكدة وثابتة ساعتئذ لن نرحم احدا منهم

كاتب اردني

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.