الأحد , يونيو 7 2020 | 4:42 ص
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / الدكتورالمحامي حامد العمايرة: اتهام الوزراء ورفع الحصانة عن النواب

الدكتورالمحامي حامد العمايرة: اتهام الوزراء ورفع الحصانة عن النواب

فيلادلفيا نيوز

كتبنا الاسبوع الماضي حول النقاش القانوني الذي دار خلال الفتره الماضية بين القانونيين والمشرعين والمهتمين بالشأن  العام بخصوص اتهام ومحاكمة وزيرين سابقين وطلب رفع الحصانة عن نائبين عاملين ، وقد تكرم عدد من المواقع الالكترونيه بنشر القسم الاول من هذه الدراسه .

وقد  كان لكل  مجتهد رأيه الذي يستدل عليه حول جواز او عدم جواز اتهام النواب للوزراء العاملين وغير العاملين ورفع الحصانه عن النواب.

وقد بينا في القسم الاول من هذه الدراسه الرأي الدستوري فيما يتعلق باتهام الوزراء ومحاكمتهم  وفي القسم الثاني سوف نتناول الان بالدراسه والتحليل والبيان الرأي القانوني فيما يتعلق برفع الحصانه عن النواب ومحاكمتهم  .

في  رفع الحصانه عن  النواب ومحاكمتهم

النائب هو مواطن عادي في الأصل لا ميزة له  على اي مواطن سوى انه يقوم بالعمل المسند اليه وفقا لاحكام الدستور،  وبمناسبة كونه نائبا منحه القانون حماية من نوع خاص تحقيقا لغايات وظيفته وتمكينه من اداء دوره الرقابي والتشريعي وفقا لما اراده المشرع الدستوري ليس الا.  وتتمثل هذه الحمايه في :

1-عدم مؤاخذته عما يبدر منه من قول تحت قبة البرلمان او تصويت يعبر عنه فيما يتعلق باعمال المجلس او رأي يبديه أثناء جلسات المجلس  .

2-عدم جواز توقيفه ومحاكمته خلال مدة اجتماع المجلس الا بصدور قرار من مجلس النواب يفيد بوجود سبب كاف لمحاكمته او توقيفه.

مما  سبق يمكننا القول انه في ظل نصوص الدستور الحاليه  يمكن توقيف النائب ومحاكمته في الحالات التاليه :

اذا قبض عليه متلبسا  بجريمة جنائية على أن يتم اعلام المجلس بذلك  .

ب)اذا ارتكب النائب اي جرم اثناء اجتماع المجلس (الدورات المقرره عاديه كانت او استثنائيه) ورأى مجلس النواب ان هناك سببا كافيا لتوقيفه او محاكمته.

ج)اذا ارتكب النائب اي جرم خلال المدة التي لا يكون فيها المجلس في دوراته العاديه او حتى الاستثنائيه فيمكن والحاله هذه توقيفه ومحاكمته دون اي  طلب لرفع الحصانه على ان يتم ابلاغ المجلس بما تم من اجراءات بحق النائب وما اسند اليه.

واننا واذ كنا نتفق مع الشق الاول من الحمايه المقرره للنائب اوحتى للعين وهي  ما يسمى عرفا (حصانة برلمانيه) وذلك فيما يتعلق بأعماله التشريعية والرقابية فقط  (دون ان تتعداها لاي عمل آخر يمارسه او يزاوله في حياته المعتاده  وكأي مواطن عادي ) ، وخلال مدة اجتماع المجلس ، الا اننا لا نتفق مع مشرعنا الدستوري  في موقفه المنصوص عليه في الماده (86) من الدستور بحيث جعل امر مباشرة الاجراءات القضائيه بحق النائب مرهونا بيد المجلس مما يعطل عمل السلطه القضائيه  ويعتبر تداخلا للاختصاص وتعد على مبدأ الفصل بين السلطات .

ان الحصانة  للنواب يجب ان تتعلق فقط بدوره الرقابي والتشريعي ولا تتعدى الى اعمال المواطن العادي فهو كأي مواطن في حياته الاعتياديه وما يقوم به من التزامات وما يقترفه من افعال لذلك فان الحصانه يجب ان لا تتعدي الجانب الرقابي والتشريعي  اي دوره النيابي فقط .

ان امر مباشرة الاجراءات القضائيه  بالنسبه للنائب يجب ان يكون بيد القضاء فقط  وان لا يكون للمجلس الذي ينتمي اليه النائب او العين سلطة في ذلك ، وان تمسك النواب بمثل تلك الحصانه ( فيما يتعلق باي جرم يرتكبه النائب ) لهو امرفي غايه الخطوره لانه يمثل في حقيقته وجوهره اعتداء السلطه  التشريعيه على اهم مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات .

وعليه فاننا نأمل من مشرعنا الدستوري ان لا يبقي لمجلس النواب اي دور في عرقله عمل السلطه القضائيه في اتخاذ اجراءتها القضائيه بحق اي نائب او عين  ، وللمشرع الدستوري سابقه في ذلك يشكر عليها كما فعل في الفصل بصحة نيابتهم في العام 2011( م71) وان يعيد لصاحب الاختصاص الطبيعي صلاحياته القانونيه  ونسوق الحجج والبراهين التاليه لمطلبنا وفقا لما يلي :

  1. يقبل ان يكون  المجلس سلطة تأديب لاعضائه ووفق نظامه الداخلي ، ولا يقبل ولا يجوزقانونا  ان يكون المجلس هو المقررفيما اذا كان بامكان النيابة العامه او المحاكم ان تتولى اختصاصاتها القانونيه  ام لا ، لان مباشره الاجراءات القضائيه يجب ان لا يتوقف على اراده احد كان فمردها اختصاصا لسلطة قضائية مشكلة بموجب الدستور ولها الولاية العامة في تولي القضاء على جميع الاشخاص،  ويستشف من ابقاء رفع الحصانه بيد النواب واتهام الوزراء من عدمه انه معادلة للتوازن في المراكز والمصالح المتبادله (اتهام الوزير ورفع الحصانه عن النائب).

 

  1. ومما يؤكد ما ذهبنا اليه أعلاه ان المشرع الاردني ونظراً للنداءات المتعاقبة من الباحثين والدارسين وتفعيلا لمبدأ الفصل بين السلطات وسيادة مبدأ القانون تنبه  الى ضرورة تعديل المادة (71) من الدستور حيث نزع في عام 2011 صلاحيه البت في صحة نيابة النواب من مجلس النواب واعاد للقضاء صلاحياته في ذلك ( الماده 71) مما يؤكد ما ذهبنا اليه ايضاً من ضرورة تعديل المادة (86) من الدستورليعود لصاحب الاختصاص اختصاصه المنزوع منه في توقيف ومحاكمة النواب.  وان لا يكون للمجلس اي دور في ذلك سوى اعلامه بما جرى فقط دون ان يبحث او يعلم بالتفاصيل.

3)النائب والوزير هما من اولى الناس بالنزاهة والعدالة والشفافية سواء في تطبيقهما للقانون او القيام بواجباتهما وبمحاربة الفساد والفاسدين والمناداه بضرورة ان يحاكم كل معتد على القانون امام المرجع القضائي المختص،  اما ان يختبئ النائب خلف ما يسمى الحصانة وفي امور لا تتعلق بنيابته ويختبئ الوزير وراء الاتهام من عدمه بمجلس النواب ففي الامرين تغول على السلطة القضائية واعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات .

4) ماذا عن اختصاص المحاكم (الشرعية) والمطالبات الحقوقية وعن الاختصاص التنفيذي وما يتضمنه من حبس لعدم الدفع  هل يمكن ان يقول قائل ان ذلك ايضا عرقله لعمل النائب ؟. الا يمكن محاكمته وحبسه على نفقة زوجه وعلى دين لم يؤده واثناء انعقاد دورات  المجلس؟. فكيف رفع الحصانه يعرقل عمله والحبس التنفيذي لا يعرقل عمله ؟. ولا اعلم وجود نص يمنع حبسه تنفيذيا حتى اللحظه.

 

5) ان الحجج التي تساق او تسوق لموضوع الحصانه  النيابيه عن الجرائم ايا كانت ومنع توقيفه ومحاكمته اثناء اجتماع المجلس تتهاوى امام  مبدأ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين كما انها تسقط في وجه احترام مبدأ الفصل بين  السلطات الثلاث .

 

6) وبالفرض الساقط بمقوله (عرقله عمل النائب سبب لعدم محاكمته او توقيفه الا بأذن المجلس) ( وهذا لانسلم به ) فان توكيل الساده المحامين يحل المعضله اذ يمكن للمحامي ان يمثل وكيله في كل مراحل التقاضي وتحل المشكله ، الا اذا تعلق الامر بجنايه وهنا يجب ان يمثل النائب فورا امام القضاء سواء اكان المجلس مجتمعا او غير مجتمع  ودون حاجه لاستصدار موافقه المجلس وهذا ادعى للعداله وعدم ضياع الدليل او تضليله .

 

7)واذا كان يدور في خلد مشرعنا الدستوري  خلاف ذلك فان الاصلاح الاداري والمالي والنيابي في الدوله والنهوض بالعمليه الديمقراطيه بامس الحاجه الان الى مثل هذه التعديلات التي نطالب به ضمن دراستنا هذه  بقسميها وذلك لدفع الضرر الاعم بالضرر الاخف والحد من عمليه تبادل المصالح بين النواب والوزراء والحكومه للمقايضة على رفع الحصانة عن النواب وعدم تأييد اتهام الوزراء .

 

8) سدا للذرائع ومحاربة للفساد وضبطا لحسن الاداء يجب ان تناط بكل سلطه  من سلطات الدوله الثلاث مسؤولياتها القانونيه ونرى ان اجراء التعديلات الدستوريه التي نطالب بها يشكل مدخلا منيعا لكل ذلك

 

نأمل ان يكون التعديل منصبا على المواد (55و 56 و 57 و86) من الدستور ونقترح بخصوص هذا التعديل ما يلي :

اولا : 1)الغاء الماده (56) من الدستور واعادة ترقيمها تبعا لما بعدها.

2)تعديل نص المادة (55) من الدستور بحيث يصبح نصها كالأتي:

((يحاكم الوزراء العاملون وغير العاملون على ما ينسب اليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم امام المحاكم النظامية المختصة في العاصمة وتتولى النيابة العامه والمحاكم اجراءتهما  وفقا لاحكام القانون )).

3)تعديل الماده (57) من الدستور بحيث يصبح نصها كالاتي:

((يوقف عن العمل الوزير الذي تتهمه النيابه العامه ولا تمنع استقالته من تحريك الدعوى الجزائيه ضده او الاستمرارفي محاكمته)).

ثانيا:تعديل الماده (86) من الدستور وفقا  لما يلي :

1) الغاء نص الفقره (1) من الماده (86) من الدستور .

2) تعديل الفقره الثانيه من ذات الماده بحيث يصبح نصها كما يلي :

((اذا  باشرت النيابه العامه اواي من المحاكم الجزائيه اجراءاتها بحق اي نائب عامل* فعلى رئيس الوزراء اعلام  المجلس بالاجراءات المتخذه)) .

الخلاصة :

مشرعنا الدستوري مدعو لتفعيل مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات و المساواة بين المواطنين وذلك بتعديل نص المواد (55و56 و57 و86 ) من الدستور وفقا لما بيناه في هذه الدراسه حادا بذلك من تغول السلطات مفعلا لمبدأ سيادة القانون ولنص الماده (6) من الدستور .

 

النائب والوزيرمن المفترض ان يكونا قدوة في الاداء وفي الحفاظ على المال العام وحسن التصرف فأن كان ذلك كذلك فان النسبة القليلة جداً جداً هي من قد تتعرض لمواقف طلب الاتهام ورفع الحصانه الامر الذي لا يؤثر على العملية التشريعية والرقابية واداء الوزراء  مما يعزز دفع عجله محاربه الفساد وتحقيق الاصلاح المنشود .

 

*المقصود بالعامل هنا هو النائب الذي ما زال على راس نيابته وليس نائبا سابقا.

أستاذ القانون الدستوري والاداري

جامعة العلوم التطبيقيه سابقا

محام ومستشار قانوني

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.