فيلادلفيا نيوز
د. تامر المعايطة
يثير ملف إعادة تأهيل المتطرفين نقاشاً متكرراً هذه الأيام، بعد جريمتي: الكنيسة في حمود/ الكرك، واستشهاد العريف جواد السلايطة، حيث أشارت بعض الأحاديث، وبعضها من مستوى النخب، باللوم مباشرة على مراكز الإصلاح والتأهيل، وتحميلها وحدها دون غيرها ما لا تحتمل، بتكرار السؤال الخطأ: لماذا لم يتم إصلاح هؤلاء المتطرفين؟
الحقيقة البديهية أن اختزال وحصر ملف إعادة تأهيل المتطرفين المحكومين في مراكز الإصلاح والتأهيل وحدها، ليس فقط تبسيطاً للمشكلة، بل قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ لها. فالتطرف لا يُصنع بدايةً داخل مراكز الإصلاح والتأهيل حتى يُطلب منها وحدها القضاء عليه، ولا ينشأ بفعل خلل أمني حتى تتحمل الأجهزة الأمنية وحدها تبعاته.
من البديهيات في أدبيات العلوم الأمنية، والإصلاحية، أن نجاح برامج الإصلاح والتأهيل يعتمد على منظومة متكاملة، تشمل: الحوار الفكري، والعلاج النفسي، والدعم الأسري، والتأهيل المهني، وإعادة الدمج المجتمعي، وليس بالمعالجة الأمنية أو الوعظية فقط.
بالمقارنة مع النماذج العالمية التي يُشار إليها بالبنان في هذا المجال، مثل: السعودية وسنغافورة والدنمارك، تتضح الصورة أكثر، حيث لم تحقق تلك البرامج العلامة الكاملة، بل بقيت هناك حالات عودة إلى التطرف، مما يؤكد أن القضية لا تخضع لحلول مطلقة أو نهائية، كباقي مخرجات العلوم الإنسانية عموماً. وبالتالي ليس من العدالة بمكان أن نحمّل مراكز الإصلاح والتأهيل وحدها مسؤولية معالجة نتائج انحراف فكري، تم في الأصل خارج أسوارها، حينها نكون قد أخطأنا في تحديد موضع الخلل، قبل أن نخطئ في معالجته.
السؤال الحقيقي، ليس لماذا لم تُصلح مراكز الإصلاح والتأهيل كل متطرف؟ بل السؤال: ماذا فعلت باقي مؤسسات المجتمع كافة، وأقصد الحكومية وغير الحكومية من مؤسسات المجتمع المدني، للحد من إنتاج التطرف، أو دعم مراكز الإصلاح والتأهيل فعلياً لبرامج التأهيل الفكري؟ فالمعركة مع الفكر المتشدد لا تُحسم فقط من قبل العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل خلف القضبان، دون جهدٍ وطني تعاوني مؤسسي مشترك، وما لم ندرك ذلك، سنبقى نبحث عن الإجابات في المكان الخطأ، ونحمّل مؤسسة واحدة مسؤولية ظاهرة تتجاوز قدرات أي مؤسسة منفردة على حلها.
هذا طبعاً دون التطرق إلى ما تعانيه مراكز الإصلاح والتأهيل من ضغوطات الإكتظاظ الشديد، الذي بدوره يؤثر سلباً على نجاعة برامج الرعاية المصاحبة المؤهلة للرعاية اللاحقة في تأهيل نزلاء الفكر المتطرف.
كما نحن شركاء في حمل النتيجة، فنحن شركاء أيضاً في تحمل المسؤولية، كلٌ حسب موقعه، بلا استثناء.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ