الخميس , يناير 26 2023 | 8:37 م
الرئيسية / stop / أ.د.إخليف الطراونة يكتب : التصنيفات العالمية ضرورة حتمية لضمان الجودة

أ.د.إخليف الطراونة يكتب : التصنيفات العالمية ضرورة حتمية لضمان الجودة

فيلادلفيا نيوز

يحتل موضوع تصنيف الجامعات موقعاً مهماً من اهتمام إداراتها والقائمين على ملف الجودة والاعتماد فيها، إضافة إلى الدور الذي تلعبه هذه التصنيفات في تشكيل الرأي العام للطلبة على مقاعد الدراسة أو الطلبة الذين هم بصدد الالتحاق بها، وكذلك يسهم في تشكيل آراء أرباب العمل والمستفيدين من خريجي البرامج في هذه الجامعات للتأكد من جودة الإعداد الأكاديمي والشخصي والمهني الذي تلقاه هؤلاء الخريجون وإعطاؤهم الأولوية في التعيين.
ونظراً لأهمية احتلال مواقع متقدمة في التصنيفات فإن معظم الجامعات في العالم تبذل قصارى جهدها لتوفير المتطلبات اللازمة للتوافق مع المعايير التي تضعها المؤسسات القائمة على التصنيفات والانسجام في أدائها وفقاً لها.
ويعود تاريخ تصنيف الجامعات إلى العام (1983) حيث أصدرت صحيفة US news and world report أول تصنيف للجامعات تحت عنوان تدريج الكليات Rating Colleges في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم جاء تصنيف الجامعات البحثية The Top American Research University، ثم انتقلت فكرة التصنيف إلى بريطانيا سنة (1993) عندما نشرت صحيفة التايمز البريطانية ملحقاً تضمن أول تصنيف للجامعات البريطانية The Times Higher Education Supplement. أما في الصين فقد قامت جامعة شنغهاي الصينية Shanghai Jiao Tong عام (2003) بإصدار أول تصنيف عالمي للجامعات، ثم تلا هذه التجربة الصينية قيام صحيفة التايمز عام (2004) بإصدار تصنيف للتعليم العالي Times Higher Education بالتعاون مع مؤسسة كيو أس QS وأصبحت هذه المؤسسة تصدر تصنيفاً منفصلاً خاصاً بها للجامعات في العالم ككل عام (2009) يعرف بتصنيف QS. وهكذا توالت عملية إصدار التصنيفات للجامعات ومؤسسات التعليم العالي لاحقاً، إلا أن تصنيف شنغهاي وتصنيف التايمز وتصنيف QS تعد من أكثر وأهم التصنيفات التي تحظى باعتبارية وسمعة في إطار التصنيفات الخاصة بجامعات العالم. والادعاء أن جامعة (هارفرد، وييل، بيركلي) قد انسحبت من كافة التصنيفات العالمية ادعاء غير دقيق حيث جاء انسحابها من تصنيف واحد فقط خاص بالولايات المتحدة الأمريكية وهو تصنيف (US News) وبقيت جميع الجامعات الأمريكية تشارك في باقي التصنيفات العالمية التي تتنافس فيها معظم جامعات العالم.
أما فيما يتعلق بتصنيف الجامعات العربية، فإن هذا الأمر في الغالب يتم عبر مشاركتها المباشرة في التصنيفات التي تصدرها المؤسسات الخاصة بالتصنيف على المستوى العالمي (شنغهاي والتايمز وكيو إس)، وقد بدأت مؤسسة QS بإصدار أول تصنيف خاص بالجامعات العربية في العام (2013-2014) كمحاولة منها للتغلب على الانتقادات التي وجهت لتصنيف هذه الجامعات في قائمة تصنيف QS لجامعات العالم. ومراعاة للخصوصية والدقة في تصنيف هذه الجامعات.
وعلى الرغم من التحسن في مواقع الترتيب لبعض الجامعات العربية في التصنيفات والتزايد في أعداد الجامعات التي تدخل هذه التصنيفات في السنوات السابقة، إلا أن الكثير من الجامعات العربية تواجه صعوبات ومعوقات عدة تحول دون مجاراتها الجامعات العالمية في الحصول على مواقع متقدمة في هذه التصنيفات، والتي تتمثل في: ضعف الموارد المادية والبشرية بها (باستثناء بعض الجامعات في دول الخليج العربي) التي تعيق سير العملية التعليمية والتعلمية والبحثية بها، إضافة إلى أن المعايير التي يتم بناء عليها تصنيف الجامعات من قبل المؤسسات القائمة على التصنيف تبدو إلى حد ما غير قابلة للتحقيق في الجامعات العربية لتعارضها مع فلسفة ورسالة ورؤية هذه الجامعات وغاياتها الاستراتيجية، فلا يزال هنالك عدم تناسب مقبول بين أعداد الطلبة الدارسين في الجامعات العربية وأعداد أعضاء هيئة التدريس العاملين فيها. وما زال الإنتاج العلمي لعضو هيئة التدريس المنشور في أوعية معرفية مصنفة في قواعد المعلومات العالمية محدوداً، ولا يزال العبء التدريسي له يطغى على جلّ وقته مما يحول دون توافر وقت ملائم لإجراء الأبحاث. وقد أثرت الانتقادات التي وجهت إلى منهجيات المعايير التي يتم توظيفها لتصنيف الجامعات وافتقادها للدقة والمصداقية العلمية على عدم إفساح المجال للجامعات العربية من متابعة مجريات التصنيفات العالمية.
ومهما يكن هذا الجدل والخلاف حول التصنيف والجدوى منه و دعوة البعض الجامعات الأردنية للإنسحاب من التصنيفات العالمية إلا أن أنظمة تصنيف الجامعات باتت حقيقة قائمة تحظى باهتمام من قبل جميع الجهات التي تعنى بالتعليم العالي، سواء أكانوا طلبة أم أرباب عمل أم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وعليه أرى أن الجامعات الأردنية لا غنى لها في الوقت الحاضر عن السعي إلى الدخول في هذا السباق على أن تنظر إلى تصنيف الجامعة على أنه نتيجة حتمية لتوفيرها معايير الجودة في مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها، وليست غاية وهدف بحد ذاته.

وفي النهاية يمكن أن تسهم الأمور الآتية في مساعدة الجامعات الأردنية في تحقيق نجاحات في هذا السياق:

إيلاء الجانب البحثي من عملها أهمية أكبر مع توفير حوافز ومكافآت مجزية لأعضاء هيئة التدريس لمساعدتهم للنشر في أوعية نشر مصنفة عالمياً.

إيجاد ترابطات ثنائية بين البرامج التعليمية والبحثية للجامعات الأردنية مع مثيلاتها من الجامعات العالمية المناظرة لها في الاهتمامات والغايات والرسالة.

استقطاب الباحثين وأعضاء هيئة التدريس المتميزين والإبقاء عليهم والعمل على دعمهم بتوفير المتطلبات الخاصة بالأبحاث التي يقومون بها، وتشجيع البحوث الجماعية التي تضم أعضاء هيئة تدريس وباحثين في الجامعة ونظرائهم في جامعات أردنية وعربية وعالمية مرموقة.

وجود خرائط بحثية واضحة المعالم للجامعة الواحدة أو حتى خريطة بحثية أردنية تحظى البحوث الواردة فيها بدعم من قبل صندوق دعم البحث العلمي.

التوسع في إنشاء مراكز بحثية مشتركة بين الجامعات الأردنية وتوفير حاضنات لها وبخاصة الإلكترونية منها.

التوسع في البنى الرقمية للجامعات الأردنية وتوفير برامج للتدريب عليها لكل من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.