الأربعاء , أغسطس 21 2019 | 2:17 م
الرئيسية / كتاب فيلادلفيا / أحمد فهيم: شعبنة حقوق الإنسان في الطيف الاكتروني

أحمد فهيم: شعبنة حقوق الإنسان في الطيف الاكتروني

فيلادلفيا نيوز

أحمد فهيم

ليس سرا أن الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) باتت في مقدمة الطيف الإلكتروني الذي تلجأ إليه بعض النخب وأغلب العامة لغايات الاتصال الجماهير، إن كان من خلال المواقع والصحف الإلكترونية، أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي (فيس بوك، تويتر، انستغرام، يوتيوب…) وغيرها، وبشكل أصبح يتهدد باقي وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية خاصة الصحافة الورقية – المهددة بالانقراض- في ضوء ثورة المعلومات التي تستطيع المنصات الإلكترونية توفيرها لمتلقي الخدمة بسرعة أكبر، وتكلفة مادية أقل، فضلا عن كونها (أي المنصات الإلكترونية) أقل خضوعا لمقصات الرقباء وحراس البوابات الإعلامية، لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي التي يمكن من خلالها إقناع الرأي العام بمعطيات معينة يروجها لها ناشط مغمور في الفضاء الواقعي، لكنه ليس كذلك في الفضاء الافتراضي الذي احتله كقائد رأي وقائم بالاتصال مع أنه أحيانا لا يملك المؤهل اللازم لمثل هذا الدور، فقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تغري الجماهير باللجوء إليها لعدة أسباب أبرزها ان هذه المواقع تتيح للأفراد المشاركة في عملية الاتصال وإبداء ما يسمى برد الفعل او رجع الصدى، وهو ما لا تتيحه بمثل هذه السهولة وسائل الاتصال الجماهيري التقليدية، مع أن العناصر العلمية والمنهجية التي تنص عليها مقررات الاتصال الجماهيري كما تدرسها الجامعات تقسم عملية الاتصال إلى ثلاثة أقسام: مرسل – رسالة – مسقبل – رجع صدى. (انظر الصورة المرفقة)
وفي ضوء الواقع المشار إليه بات لزاما على كافة مؤسسات القطاعين العام والخاص أن تجري اتصالاتها الجماهيرية عبر الفضاء الإلكتروني إن هي أرادت الوصول إلى فئات وشرائح مجتمعية واسعة وغير تقليدية.
وتٌعتبر قضايا حقوق الإنسان – بوصفها جزء لا يتجزء عن الضوابط الناظمة لقواعد الفكر والأخلاق والممارسة والسلوك والعلاقات بين البشر بغض النظر عن مواقعهم وسلطاتهم وأدوارهم – من أكثر المواضيع الواجب طرحها في مواقع التواصل الاجتماعي إن أردنا شعبنة مفاهيم حقوق الإنسان وتحويلها من مجرد بروتوكولات ومواثيق وبنود جامدة لا تطبق ولا يعرفها سوى بعض النخب ورجال القانون، إلى رغيف يومي يعيد صناعة الوعي الوطني على قاعدة الحقوق والواجبات، تماما كما نصت عليها القوانين المحلية والمواثيق الدولية، وبما يضمن في المحصلة بناء شراكة حقيقية مع الرأي العام في الجهد المؤسسي المبذول لهذه الغاية، وعلى النحو الكفيل بدعم هذا الجهد وإسناده وضمان نجاحه.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.