فيلادلفيا نيوز
معالي سامي الداوود.. مهندس نهضة البريد الأردني من مؤسسة مثقلة بالديون إلى رافعة للاقتصاد الوطني
بقلم الدكتور الصحفي محمد عبدالرحمن المعايطة
لم يكن البريد الأردني قبل عامين سوى مؤسسة مثقلة بالديون، هامشية الدور، شبه غائبة عن حياة المواطن والاقتصاد. اليوم، هو قصة نجاح وطنية تدرس، ومؤسسة سيادية تنافس إقليمياً وعالمياً. وما بين الأمس واليوم، يقف اسم واحد صنع الفارق: معالي سامي كامل الداوود.
منذ توليه رئاسة مجلس إدارة شركة البريد الأردني بقرار من مجلس الوزراء في الأول من شباط 2023، قاد الداوود، وزير الدولة الأسبق لشؤون رئاسة الوزراء، عملية إنقاذ وإعادة بناء شاملة، لم تعتمد على الشعارات، بل على الأرقام والمشاريع الاستراتيجية.
أولاً: الإنقاذ المالي
في سابقة بتاريخ الشركة، تمكنت الإدارة بقيادته من خفض المديونية بنحو 9 ملايين دينار خلال عام 2024 فقط، وتقليص الخسائر بنحو 4 ملايين دينار، مع خطة استراتيجية واضحة للوصول إلى شركة خالية تماماً من الديون خلال خمس سنوات. هذا التحول من الاستنزاف إلى التعافي هو حجر الأساس لكل ما تلاه.
ثانياً: من ساعي بريد إلى محرك للإقتصاد الرقمي
أدرك الداوود أن مستقبل البريد ليس في الرسالة الورقية، بل في التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية والمالية. فأعاد تعريف البريد كما قال في منتدى التواصل الحكومي بأنه “مؤسسة وطنية رائدة تمثل أحد مظاهر السيادة وتؤدي دوراً محورياً كرافعة تنموية وإنتاجية متجددة”.
و اصبح ما يسمى مشروع السيادة الرقمية:
اي إطلاق مشروع الصندوق البريدي الرقمي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والمركز الجغرافي الملكي، كمشروع وطني استراتيجي يمنح كل مواطن عنواناً رقمياً مجانياً وموثقاً مرتبطاً بموقعه الجغرافي، انسجاماً مع التوجيهات الملكية ورؤية التحديث الاقتصادي الوطني
حيث اصبحت بنية تحتية عالمية: وتم إنشاء مركز جمرك التجارة الإلكترونية والنقل السريع، وتأسيس الأكاديمية الدولية للتجارة الإلكترونية واللوجستك لتدريب الكوادر الأردنية والعربية.
ناهيك أنه أصبح البريد في كل بيت: وتم تحويل الشبكة البريدية إلى شبكة خدمات حكومية شاملة عبر أكثر من 350 مكتباً منتشراً في المملكة، واستحداث 185 نافذة بريدية جديدة في الوزارات والمؤسسات، لتقديم خدمات وزارة العمل والضمان وترخيص السواقين، وتوصيل الأدوية وجوازات السفر ووثائق المقدسيين، وتفعيل الهوية الرقمية للأردنيين في الخارج عبر تطبيق “سند”.
ثالثاً: عودة الأردن إلى الخارطة البريدية العالمية
و توجت هذه الجهود بفوز الأردن بعضوية مجلس إدارة الاتحاد البريدي العالمي، في اعتراف دولي بمكانة المملكة ودورها، إضافة إلى حصد طوابع البريد الأردني جوائز دولية، واستضافة معرض طوابع البريد العربي 2025 في عمان لأول مرة بتاريخ المملكة.
إن ما فعله معالي سامي الداوود يتجاوز الإدارة، إنه إعادة إحياء لمؤسسة وطنية كادت أن تُنسى. لقد أثبت أن الرجل المناسب في المكان المناسب قادر على تحويل التحدي إلى فرصة، والخسارة إلى ربح، والمؤسسة المنسية إلى أهم مؤسسات الوطن.
و حقاً، ترفع القبعات لأمثال هؤلاء الرجال الرجال الذين يبنون بصمت ويتركون الإنجاز يتحدث كأمثال الداوود الذي في كل موقع تسلمه قدم و انجز..
بقلم: الدكتور الصحفي
محمد عبدالرحمن المعايطة
دكتوراه صحافة وإعلام رقمي
نقابة الصحفيين الأردنيين
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ