الثلاثاء , مارس 10 2026 | 12:52 ص
الرئيسية / stop / اللينُ أو الفظاظة ؟!

اللينُ أو الفظاظة ؟!

فيلادلفيا نيوز

  محمد داودية 

نقرأ كلامًا فظًا دفشًا غليظًا، في سياق تسجيل المواقف المعتاد، كلما نشبت حرب، أو دار صراع.

المتشددون، بعض قومنا، من الفرقتين، لا يجادلون بالتي هي أحسن، بل هم يذهبون في المجادلة إلى “الإكستريم”، بوصف من لا يتفقون معه في الرأي، بأنه مأجور، أو ملعون، او صهيوني، …

هدانا الله ووقانا،

قاعدة “من ليس معنا فهو ضدنا”، يطبقها بعض قومنا على من يختلف معهم اختلافًا طفيفًا !!

قال الحبيب المصطفى : “حُرِّم على النار كل هيّن ليّن سهل ، قريب من الناس”.

وسحب الحبيب ذلك النهج على الحكام الذين يعتقد البعض انهم يجب ان يكونوا غِلاظًا جبارين، في تكوينٍ ينضح قسوة وعنفًا، يماثل تكوين الحَجاج، فقد قال الرسول في مناجاته رب العزة : « من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفِق بهم، فارفق به».

ومن مأثورات الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: “من لانت كلمته وجبت محبته”.

ان الضدية التي ترقى إلى تصنيف المخالف بالعدو، لا تجلب لصاحبها الا مثلها، فتتسبب في النفور والخصومة التي ينطبق عليها قول الحبيب “ان منكم منفرين” !!

لقد رأينا كيف ان المحاججة بالصوت العالي، وبالإتهامات، وبالتنابز، لا تهزم حجة، ولا تنتج إقناعًا، ولا تجلب نصيرًا ولا مؤيدًا.

الاتهامية، التي تسود كثيرًا مما ينشب على منصات التواصل، وفي التعليقات، والمقالات، ولغة الاتهامات، تدل على مطلقها وتدعو إلى تطبيق قاعدة “سفه السفيه” !!

الحرب المحتدمة اليوم بين إيران والثنائي الأميركي الإسرائيلي، فتحت مجددًا المجال لمجادلات جوفاء جعداء، لا تُقلق الإرهابي نتنياهو ولا يدري بها ترامب، ولا يستقوي بها الملالي ولا تضيرهم !!

ولا نُحيّد الوحدة 8200، والذباب الإلكتروني، لهذه الدولة المؤذية او تلك، من تأجيج الجدال العقيم المؤذي المنفلت الذي نشهده على المنصات اليوم.

حجم العنف او اللين، الذي تحمله المفردات، درجة المغالاة والتطرف، الرّفِق والوداعة، منسوب الغلظة والقسوة، اليسر والبساطة، هي المستوى، هي التعبير عن البنيان المعرفي والأخلاقي والوطني.

ليس من الوطنية، ولا من الخلق، شحن الأجواء وتوتيرها.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com