الأربعاء , يناير 21 2026 | 2:25 م
الرئيسية / stop / ترامب… حين يُدار العالم بعقلية السوق وتُهمَّش الشرعية الدولية

ترامب… حين يُدار العالم بعقلية السوق وتُهمَّش الشرعية الدولية

فيلادلفيا نيوز

بقلم: د. عبدالرحمن الهندي

مساعد الامين العام

حزب النهضه والعمال الديمقراطي

لم تعد مواقف وتصريحات دونالد ترامب مجرد إثارة إعلامية أو شعبوية انتخابية، بل باتت تعكس منطقًا سياسيًا متكاملًا يرى العالم لا كنظام دولي تحكمه القوانين، بل كسوق مفتوحة تُدار بمنطق البيع والشراء، حيث القوة تحدد السعر، والسيادة بند قابل للمساومة

هذا المنطق يفسّر كثيرًا من سياسات ترامب السابقة والحالية، ويكشف خطورة ما يحمله على مستقبل النظام الدولي.

من شرطي العالم إلى تاجر النفوذ

قدّمت الولايات المتحدة نفسها لعقود بوصفها “شرطي العالم”، لكنها في النسخة الترامبية تحولت إلى تاجر نفوذ صريح.

الأمن لم يعد التزامًا، بل فاتورة. والتحالف لم يعد شراكة، بل صفقة مؤقتة.

ترامب لا يتعامل مع الدول بمنطق القانون الدولي أو التوازنات، بل بمنطق:

ماذا سأحصل؟ وماذا ستتنازل؟

العالم مباح… والسيادة سلعة

حين اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأقرّ بضم الجولان، وربط الاعتراف بالصحراء بالتطبيع، لم يكن ذلك خروجًا عن المألوف فحسب، بل إعلانًا غير مباشر بأن السيادة لم تعد خطًا أحمر.

في هذا التصور:

الحدود قابلة للتعديل بالقوة

الحقوق تُمنح مقابل الولاء

والقانون الدولي يُستدعى فقط حين يخدم الصفقة

إنه انتقال خطير من “نظام دولي” إلى فوضى مقنّعة بالقوة.

مجلس الأمن: موجود بلا تأثير

لم يُلغِ ترامب مجلس الأمن رسميًا، لكنه أفرغه عمليًا من دوره.

تجاهل قراراته، عطّلها بالفيتو، أو تجاوزها بقرارات أحادية، ما جعل المؤسسة الأممية الأعلى تبدو عاجزة أمام إرادة القوة.

وهنا تكمن المعضلة:

إذا كانت القرارات الدولية تُدهس حين لا تعجب الأقوياء، فلماذا تلتزم بها الدول الضعيفة؟

إنها لحظة خطيرة يُعاد فيها تعريف الشرعية الدولية بوصفها خيارًا انتقائيًا لا قاعدة ملزمة.

 

الأزمات كفرص استثمار سياسي

تعامل ترامب مع ملفات الطاقة والنزاعات الإقليمية، ومنها الخلافات المغاربية، يندرج ضمن هذا الإطار.

فالأزمات لا تُحل، بل تُدار.

والصراعات لا تُطفأ، بل تُستثمر.

في هذا المنطق:

الاستقرار خسارة أوراق

والحلول النهائية إغلاق للسوق

أما الصراع المفتوح فهو الصفقة الأفضل

الخطر في النموذج لا في الشخص

التركيز على ترامب كشخص يُغفل الحقيقة الأهم:

هو تعبير عن نموذج شعبوي عالمي يهمّش المؤسسات، ويقدّس القوة، ويحوّل السياسة إلى استعراض نفوذ.

خطورة هذا النموذج أنه قابل للتكرار، وقادر على تقويض ما تبقى من قواعد النظام الدولي.

خلاصة القول

ترامب لا يسعى إلى عالم أكثر عدلًا، بل إلى عالم أكثر خضوعًا.

ولا يؤمن بشرعية دولية، بل بتوازنات قوة مؤقتة.

وحين تُدار السياسة بمنطق السوق، وتُستبدل القواعد بالصفقات، يصبح العالم فعلًا مباحًا… لكن الثمن تدفعه البشرية جمعاء.

 

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com