فيلادلفيا نيوز
إنّ خير من استأجرت القوي الأمين …..
لا أخفيكم انني من أشدّ الناس إعجابا بشخصية دولة رئيس الوزراء جعفر حسان
ولا اقصد هنا الإعجاب ب هندامه او وسامته وأناقته لكن اقصد الإعجاب بأدائه وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة لديه
لكن في تقييم أداء الحكومات لا بد من التفريق بين أداء الرئيس كفرد وأداء الحكومة كمنظومة متكاملة
ومن هذا المنطلق لا يمكن إنكار أن دولة رئيس الوزراء جعفر حسان قدّم نموذجاً لافتاً في المتابعة الجادة والحرص على التنفيذ
فكل ملف يطرحه أو زيارة يقوم بها لا يتعامل معها كصورة إعلامية كما يفعل بعض وزراءه بل يتابعها حتى مراحلها الأخيرة
رأينا ذلك في ملف المدارس ثم القلاع ثم المستشفيات وغيرها من القضايا الخدمية التي بقيت سنوات طويلة عالقة حبيسة التقارير والمخاطبات
وشاهدت ذلك في زيارته لقلعة القطرانة التاريخية المهجورة والتي مر بجانبها كل رؤساء الحكومات الذين سبقوه ولم يلتفتوا اليها
وفي زيارة واحدة خاطفة للواء القطرانة وزيارته للقلعة ثم اصدر توجيهات بتطوير الموقع وتجميله وتحويله ضمن المسار السياحي وبالفعل تمت المتابعة حتى وصل إلى ما وصل اليه فأصبحت القلعة وجهة ومتنفس لعابري الطريق الصحراوي والقوافل السياحية وأهالي المنطقة
وينسحب هذا التوجه أيضاً على بعض المشاريع الكبرى التي أُثير حولها جدل واسع مثل مشروع مدينة عمرة
ومع أن هذا المقال ليس في تفاصيل المشروع إلا أن المتابع المنصف يدرك أن بقاء الرئيس لفترة كافية يمنحه فرصة حقيقية لترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس بعيداً عن النظرة السوداوية التي تشكلت بفعل تجارب سابقة لم تكتمل أو أُديرت بطريقة خاطئة
غير أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في أداء الرئيس الفردي بقدر ما تكمن في أداء الفريق المحيط به
فالدولة لا تُدار بعقل وإمكانيات الفرد مهما بلغ من الإصرار والعزيمة والذكاء
والعمل الحكومي بطبيعته عمل جماعي تراكمي يحتاج إلى وزراء ومسؤولين يشدون أزر الرئيس ويكملون رؤيته لا أن يتحول بعضهم إلى عبء ثقيل عليه
بل الأخطر أن تصدر من داخل الفريق الحكومي تصرفات تربك وتؤزم المشهد وتسهم في إضعاف الحكومة شعبياً وشخصية الرئيس بشكل خاص في وقت هي بأمس الحاجة فيه إلى الثقة الشارع
ويجب أن نكون واقعيين في قراءة المرحلة
فالرئيس اليوم يتحمل إرثاً ثقيلاً من حكومات سابقة حيث
ان الـ مديونية متزايدة
والبطالة مرتفعة
فقر اجتماعي وملفات اقتصادية واجتماعية معقدة
إضافة إلى بيئة إعلامية وسوشيال ميديا لا ترحم ولا تنتظر نتائج طويلة المدى
كل ذلك يجعل من غير المنطقي تحميله وحده مسؤولية المعالجة أو انتظار حلول سريعة دون أدوات قوية
لهذا فإن المدخل الحقيقي للنجاح لا يكون بمزيد من الجهد الفردي فقط
بل بإعادة النظرة الجادة في تشكيل الفريق الحكومي
واختيار رجاله على أسس واضحة تقوم على الأمانة والقوة والخبرة
لا على المجاملة أو المنفعة أو إرضاء مراكز قوى مؤقتة
وقد لخّص القرآن هذا المبدأ بأبلغ عبارة حين قال
إن خير من استأجرت القوي الأمين
فالقوة بلا أمانة خطر
والأمانة بلا كفاءة عجز
ولا تنهض الدول إلا باجتماعهما معاً
إن دولة الرئيس يملك الرؤية والإرادة
ويبقى الرهان الحقيقي على قدرته في اختيار من يحمل هذه الرؤية معه
فإما أن تتحول الحكومة إلى فريق عمل متكامل
وإما أن يبقى الأداء الفردي الجيد بطيء الأثر محدود النتائج مهما كان صادقاً ومخلصاً
مطلق الحجايا
12-1-2026
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ