السبت , أبريل 5 2025 | 7:37 ص
الرئيسية / stop / علا الشربجي تكتب: الرسوم الجمركية الأمريكية: ضربة قاتلة للاقتصاد الأردني أو فرصة لإعادة البناء؟

علا الشربجي تكتب: الرسوم الجمركية الأمريكية: ضربة قاتلة للاقتصاد الأردني أو فرصة لإعادة البناء؟

فيلادلفيا نيوز

أزمة الرسوم الجمركية: أبعاد اقتصادية وجيوسياسية تهز أسس الشراكات التجارية

في خطوة مفاجئة ودراماتيكية، فرضت الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس ترامب رسومًا جمركية تصل إلى 20% على منتجات أردنية حيوية، في مقدمتها الملابس والأدوية. قرارٌ جاء كالصاعقة في وقت حساس، ليغرق الاقتصاد الأردني في سلسلة من التساؤلات، ويثير القلب السياسي في المنطقة. هل هي ضربة اقتصادية مفاجئة، أم أن وراء الأكمة ما وراءها من مناورات سياسية وأهداف جيوسياسية؟

من الحليف إلى الضحية: هل الولايات المتحدة تُدير ظهرها للأردن؟

لطالما كان الأردن حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، وواحدة من الدول القليلة في المنطقة التي يمكن وصفها بأنها صديقة دائمة. مع توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين عام 2001، كان هذا بمثابة إعلان غير مباشر عن العلاقة الاستراتيجية التي تربطهما. ما كان يُنظر إليه في الماضي كتعاون اقتصادي نموذجي بين دولة نامية وقوة عظمى أصبح اليوم على وشك التحول إلى مجرد أداة ضغط اقتصادي.

القرار الأمريكي الأخير يضع الأردن أمام اختبار مرير: هل ستظل شريكًا تجاريًا موثوقًا بالنسبة لواشنطن، أم أن الأردن قد أصبح مجرد ورقة ضغط في معركة أمريكا للتجارية العالمية؟ أكثر من 77 ألف وظيفة مهددة الآن، نصفها تقريبًا في قطاع المنسوجات، الذي يعتمد بشكل أساسي على العمالة النسائية في مناطق الأطراف الاقتصادية. هذه الوظائف ليست أرقامًا في تقرير اقتصادي، بل هي حياة وعائلات ستدفع ثمن هذه الرسوم الجمركية.

ضغط اقتصادي أم بداية صراع جيوسياسي مع بلد جيوستهلاكي؟

لا يمكن فهم هذا القرار بمعزل عن التحولات الكبيرة في السياسة التجارية الأمريكية. تحت شعار “أمريكا أولًا”، يواصل ترامب سياسة الحماية الاقتصادية، غير مبالٍ بالعواقب على حلفائه التقليديين. لكن هل تعتبر هذه الرسوم جزءًا من صراع أكبر يمتد من التجارة إلى الجغرافيا السياسية؟ هل هي رسالة غير مباشرة من الولايات المتحدة مفادها: “إذا لم تتبعوا استراتيجيتنا، فأنتم لن تكونوا محصنين من العواقب”؟

– [ ] إن الحرب التجارية التي تقودها أمريكا لم تعد تقتصر على الدول الكبرى مثل الصين أو الاتحاد الأوروبي، بل طالت الآن الدول ذات الاقتصاد المتواضع التي كانت في يوم من الأيام جزءًا من دائرة نفوذها. والرسوم المفروضة على الأردن قد تكون مجرد بداية لتسليح التجارة كوسيلة للضغط على الأنظمة السياسية في منطقة مضطربة، ربما لابتزازها أو لفرض شروط سياسية جديدة.

هل حان وقت التحول الاقتصادي؟

إذا كانت الأزمة الاقتصادية الحالية تمثل ضربة قاسية، فربما تكون أيضًا فرصة استراتيجية حقيقية للأردن. لا يمكن للأردن أن يستمر في الاعتماد على الأسواق التقليدية مثل السوق الأمريكي، إذ أصبحت هذه السياسة غير آمنة في عالم يتغير بسرعة. يجب على الحكومة الأردنية أن تتخذ قرارات جريئة في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، مع التركيز على تنويع الشراكات الاقتصادية.

التحدي أمام الأردن اليوم ليس مجرد استيعاب تأثير الرسوم الجمركية، بل التطلع إلى الفرص التي قد تبرز نتيجة لهذه الأزمة. فالعالم اليوم أصبح أكثر ترابطًا، وأصبح من الممكن فتح أسواق جديدة في آسيا، أفريقيا، وحتى أوروبا الشرقية. في ظل هذه الظروف، تنويع الأسواق ليس فقط خيارًا، بل ضرورة استراتيجية.

التحدي السياسي والدبلوماسي: هل حان وقت التغيير؟

المطلوب اليوم هو موقف سياسي واضح وقوي من الحكومة الأردنية، الذي لا يتوقف عند حدود التنديد أو الاحتجاج، بل يجب أن يواكب ذلك دور دبلوماسي نشط للتفاوض مع الولايات المتحدة. الأردن بحاجة إلى التحرك السريع للتخفيف من وطأة هذه الرسوم، وإلا ستتفاقم الأزمة الاقتصادية في المستقبل.

لكن هذا التحدي لا يتوقف عند هذا الحد. إن القوة الحقيقية للأردن تكمن في الاستقلال الاقتصادي، وفي قدرته على إعادة بناء اقتصاد يعتمد على الذات. نحن بحاجة إلى نقلة نوعية، لننتقل من الاعتماد على الدعم الخارجي إلى تعزيز الاستثمارات الداخلية، وتوسيع دائرة علاقاتنا مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

اللحظة الفاصلة: هل سنتغير أم سنبقى على نفس الطريق؟

هذه الأزمة هي اختبار كبير للأردن. إما أن نختار أن نكون ضحية للمتغيرات العالمية، أو أن نعيد بناء قدراتنا الاقتصادية على أسس أكثر استقلالية. يمكن لهذه الأزمة أن تكون فرصة لإعادة صياغة استراتيجية اقتصادية أكثر شمولية، وأكثر تنوعًا، بعيدًا عن تبعية السوق الأمريكي.

هل نختار الضعف والاستسلام لهذه الضغوط؟ أم نغتنم الفرصة لإعادة تشكيل المستقبل؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com