فيلادلفيا نيوز
بقلم محمد داودية
منذ نحو عقد ونصف من زمننا الأردني، تجري محاولة التخفي خلف رمزية الشهيد وصفي التل، وتتم محاولة ساذجة لاختطافه، وذلك بمحاولة تسخير ما يمثل من فروسية ومظلومية في وجدان الأردنيين، ووضعها في مواجهة النظام السياسي !!
أتاح الملك الحسين لوصفي، فرصًا مذهلة ليصعد، وليعبر عن ذاته، ولينمو هذا النمو الممتد منذ أكثر من نصف قرن، إذ كلفه بتشكيل خمس حكومات !!
مناقبه الشخصية، وتكوينه الوطني والقومي، واستعداداته للمساهمة في تحديث المملكة، وتطوير مؤسساتها، وصيانة سيادتها، جعله من الشخصيات التي يحتاجها النظام، فاصطفاه الملك الحسين ووثق به، ومكنه من المواقع التي تفتقت فيها طاقاته وأخذت فيها مداها الرحيب.
كان وصفي مُقبِلًا، منخرطًا بكليته في المشروع الوطني الأردني بقيادة الملك الحسين، لم يكن له مشروعًا خاصًا خارج مشروع الحسين، فقد وجد نفسه وأبعاده فيما أتاحه الملك له، وما كلفه به، وكان منسجمًا كل الانسجام مع فرقة “الزِّلم” التي حملت أعباء بناء الأردن وحمايته، التي يقودها الملك الحسين، في أكثر الظروف شِدةً وخَصاصًا وحِدةً، يسانده فيها زيد بن شاكر ووصفي التل وهزاع المجالي وحابس المجالي ونذير رشيد وعدنان أبو عودة وزيد الرفاعي وصلاح أبو زيد وسليمان النابلسي وعبد الحليم النمر الحمود وشفيق ارشيدات وصالح المعشر ومحمد رسول الكيلاني وخليل السالم وأحمد الطراونة وأحمد اللوزي وإبراهيم هاشم ومحمد عودة القرعان وجودت المحيسن وأنور نسيبة وفضل الدلقموني وعبد الله صلاح وأنور الخطيب وكوكبة من الرجال الذين كانوا أقرب إلى الكاميكازي منهم إلى الموظفين !!
كان وصفي ابن بيئة أردنية ساطعة ناصعة، وكان ابن مرحلة تحديات هائلة، يفر من هولها، الذين تصيبهم رعيبة الإبل كلما هبت عليهم ريح السموم، مرحلة مُرة مريرة لا يقف أمامها إلا الرجال الثقال، وكان وصفي اصطفاء الملك الحسين الذي يُنزل الرجال منازلهم وأكثر !!
الشهيد وصفي أكبر وضوحًا من الذين يحاولون الطخ على النظام من خلف ساتره، وهم أضعف من ان يحملوا مشروعه الجليل، ومشروع التحديث الوطني الضخم الذي اطلقه الملك عبد الله الثاني.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ