فيلادلفيا نيوز
مطلق الحجايا
تبين ان حزب الله عنده قدرة على قراءة الواقع اكثر من ايران في بعض محطات الصراع الاخيرة فمع اندلاع حرب غزة حاول حزب الله قدر المستطاع مشاغلة الصهاينة على الجبهة الشمالية ووجه لهم ضربات موجعة وفي المقابل تلقى هو ايضا ضربات موجعة تمثلت في القضاء على قيادات الصف الاول وتدمير جزء كبير من بنيته التحتية
لقد دخل الحزب في هذه المشاغلة مع الصهاينة لانه يعرف جيدا طبيعة المشروع الصهيوني الذي لن يتوقف عند غزة وان ما يجري هناك هو جزء من مشروع اوسع يستهدف اعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة ومن هذا المنطلق رأى الحزب ان فتح الجبهة الشمالية ولو بحدود معينة هو نوع من محاولة استنزاف العدو وتشتيت جهده
في المقابل وقفت ايران موقف المتفرج الى حد كبير املا منها ان تنجو عبر المفاوضات وان تستطيع ان تفرض نفسها وتحقق شروطها من خلال المسار السياسي ولذلك جاءت ردودها المحدودة خلال حرب غزة على اسرائيل اقرب الى ردود حفظ ماء الوجه خصوصا بعد اغتيال اسماعيل هنية في عقر دارها وكذلك مقتل العديد من قياداتها وضرب مفاعلها النووي
كان واضحا ان ايران تريد ابقاء باب المفاوضات مفتوحا وان تتجنب مواجهة شاملة قد تكشف مقدار ضعفها وهشاشتها امام خصومها او تستنزف قدراتها قبل ان تحقق مكاسب سياسية من طاولة التفاوض
لكن التطورات اللاحقة اظهرت ان هذا الرهان لم يمنع التصعيد اذ تواجه ايران اليوم اعتداء امريكيا صهيونيا يستهدف القضاء على برامجها النووية والبالستية وتدمير جزء من بنيتها التحتية بل ويذهب ابعد من ذلك نحو محاولة تغيير النظام الثوري الى نظام موال لاسرائيل
وقد فهم حزب الله هذه المعادلة مرة اخرى فرغم حالة الضعف التي يعيشها الحزب خارجيا وداخليا الا انه دخل الحرب الى جانب ايران لانه يدرك انه لا سلامة له بعد الانتهاء من ايران فلو سقطت ايران او تم اضعافها بشكل كبير فان الحزب سيجد نفسه وحيدا في مواجهة ضغوط هائلة بعد سقوط اذرعه في اليمن وسوريا وغزة وايران التي كانت مصادر دعم وقوة له
داخليا تتزايد المطالبات بنزع سلاحه عبر الحكومة والجيش اللبناني وبدعم خارجي وخارجيا تصر اسرائيل على استئصاله عسكريا لتسرح وتمرح في جنوب لبنان والجنوب السوري دون عوائق
امام هذه المعادلة لم يكن امام قيادات هذا الحزب الا الدخول في هذه المغامرة فلم يعد لديهم الكثير ليخسروه بل ان وقوفهم الى جانب ايران قد يؤخر سقوطهم او على الاقل يمنحهم فرصة لاعادة ترتيب اوراقهم في معركة يرون انها معركة وجود.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ