الأحد , أبريل 6 2025 | 2:52 م
الرئيسية / stop / رايق المجالي يكتب : جهاد الهتيفة وفقه التفحيط السياسي

رايق المجالي يكتب : جهاد الهتيفة وفقه التفحيط السياسي

فيلادلفيا نيوز

لم نقرأ أو نسمع في التاريخ الإسلامي عن الجهاد بالهتافات وباللطم والشتم والتكفير إلا عند فرق الشيعة والخوارج فقد كان هذا نهجهم منذ بدأ التمرد على العقل والمعتقد لأن المعتقدات انحرفت والمنطلفات أصبحت خبيثة ودنيوية بحثت من أجلها وفيها كل فرقة عن مكانا سلطويا على رقاب المسلمين.

والمتتبع لتاريخ التيارات الإسلاموية في الوطن العربي وهي التيارات المؤدلجة وتستند إلى الدين في بنويتها الفكرية سيجدها دائما ما ترفض تماما كل من يخالف نهجها وأساليبها ويتحول الرفض دائما إلى انفعالات نفسية تخرج من المؤدلجين دينيا على شكل كلام وهتافات غايته فقط التنفيس عما يعتمل في صدورهم بناء على فهمهم الخاص للدين واسنتادا لعجزهم عن فرض نظرياتهم وآرائهم التي يعتقدون بأنها وحي السماء إليهم وأنها ما يبثه الله في عقولهم وصدروهم.

الاسلاميون أنفسهم كتيارات وأحزاب في الوطن العربي وبينهم دائما هم الأكثر اختلافا وانقسامات وانشقاقات داخلية لأن الأفراد لكل منهم عقيدته الخاصة تتشكل حسب فهمه الخاص وحسب درجات التفقه في الدين وبناء على تشكل كل شخصية تتشكل لديها زواياها الخاصة التي تنظر منها لأمور الدين والدنيا وهنا دائما يقع الخلاف والاختلاف كلما وصل النقاش بين اثنين اسلامويين لأبعد من الشعارات فكلما تعمق النقاش خرجت الفوارق في العقيدة وفي الفهم لهذه العقيدة وبالنتيجة اختلفت الآراء واحتدت الخصومة الفكرية وبالتالي احتدت الخصومة السياسية وهنا تبدأ الانشقاقات وتبدأ الاتهامات بينهم ، حتى صارت التيارات الإسلاموية هي أكثر التيارات افرازا لأطر حزبية جميعها ترفع نفس الشعارات وتتفق على مباديء عامة وعلى ما يتفق عليه كل المسلمين بالعموم وكعناوين وتسمي نفسها ذات التسمية ( حزب كذا الاسلامي) أو (تشتق تسميات من مصطلحات ومباديء عامة تؤمن بها كل الإنسانية “كالعدالة والتنمية” وما شابهها من مصطلحات تلامس أوتار ونزعات أي إنسان يطلب السكينة والسلام في معيشته).

تلك هي سيرة المؤدلجين دينيا في عالمنا العربي وهم دائما يؤمنون بأنفسهم أنهم أفراد مبعوثين للبشرية خلفاء الأنبياء وأنهم “لا ينطقون عن الهوى” فكل فرد منهم حسب ما فهم من آية أو حديث وما فهم من حكم من أحكام الشريعة ينطق عن النبي المرسل وعن رب العالمين لذلك فكل من يختلف معه هو عدو الله وعدو النبي وعدو الدين الذي في رأسه ، ويستحق إقامة الحدود مجتمعة عليه.

وفي تاريخ هذه التيارات والأحزاب التي تنشأ وتتكون على أرضية “أنها فئة بريئة تحمل رسالة السماء” تنشأ لدى أفرادها ومنتسبيها تدريجيا حالة ذهنية تسيطر على كل فرد تشعره بأنه مستضعف في الأرض وفي وطنه وبين أهله لأنه الوحيد الذي فهم حقيقة الله- عز وجل – وتفقه في شرعه ، ودائما هذا الفرد ضحية للأمة والمجتمع اللذان ينتسب إليهما وبالنتيجة تتجمع الذهنيات واصحابها في إطار واحد فيكون الجمع أو المجموعة مستضعفين وضحية لأمة ومجتمع ويقع على عاتقهم الانتفاض موحدين في وجه مجتمع الظلم الذي توصلهم قناعاتهم بأنه يقمعهم ويمنعهم من الإنتقال بالإنسان والأمة إلى ذروة المجد وقمة الصلاح ، ونتيجة للعجز في الفهم أصلا وما بني عليه من فكر قاصر ونهج ضعيف وشاذ أحيانا تتكون داخل الأفراد براكين الغضب من الآخرين وخصوصا المجتمع ولأن العجز قد كان سمة الشخصية وتطورها فالطبيعي أن ينتج عجزا في أدوات إيصال الرسالة السماوية التي فصلت معتقدا خاصا ، فلا يجد هذا المؤدلج وسيلة إلا (الجهاد بالهتاف والكلام) وإذا كان (الجهاد) في الاسلام نوعان (جهاد دفع) و(جهاد طلب) فجهاد الهتاف هو جهاد (دفع التقصير والعجز عن النفس ونقل وزر كل شيء للاخرين) والاخرين هم (مجتمع أو دولة) ، وكلما هتف المؤدلج كال لغيره التهم بالتقصير أو بالخيانة كلما كانت خلوته في بيته مع نفسه ومع الله مليئة بالسكينة والراحة بأنه جاهد وصرخ ونقل وزر كل معصية للأخرين فينام قرير العين.

في الأردن لم تخرج الادلجة الحزبية الإسلاموية عن هذا فظهر لدينا في السياسة وفي كل قضية عظيمة (جهاد الهتاف) ونضال (الهتيفة) والعدو الظالم هو (مجتمع دولة) فصار فكر الجهاد ” وأعدوا لهم وأهتفوا ضدهم ما استطعتم ترهبون به عدو الله وعدوكم ” .

وللأسف الشديد فإذا كانت شهادة”أن لا إله إلا الله” في وسط معركة تعصم أي إنسان عن التكفير واستحقاقه للقتل دفعا عن الأمة ،فإننا نرى” الاسلامويين” اليوم قد اشتقوا حكما شرعيا بأن ” اللحية في وجه المسلم” تعصمه من الوقوع في أي خطأ وتعصمه من المحاسبة والعقاب ” حتى لو احرق البشر والشجر والحجر ، ولا عجب أن أعداء الإسلام الحقيقين عندما أرادوا صنع عصابات تهدم الاسلام اعطوها الشكل ( اللحى الكثيفة في الوجه وراية فوق الرؤوس كتب عليها” لا إله إلا الله محمد رسول الله) والله ورسوله والاسلام والأمة منهم براء.

ليست اللحى ما فتح البلاد للمسلمين وليست اللحى ما يحمي الأمة وليست اللحى ما يجلب النصر ، بل الفكر النقي والسليم والاكثر فهما لصحيح العقيدة والنهج الذي لا يتكلس على ما كان بناءه في الأصل خطأ.

أبو عناد.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com