فيلادلفيا نيوز
مطلق الحجايا
في عالم يسوده منطق القوة والبلطجة ولا يعرف مواثيق ولا دساتير ولا حقوق إنسان فهو أقرب ما يكون إلى شريعة الغاب حيث البقاء للأقوى
لذلك فإن إيران لديها مشروع توسعي عقدي وفكري تسعى من خلاله إلى نشر نفوذها بطريقة مختلفة فهي لا تسعى لتملك الأراضي بقدر ما تسعى لتملك العقول وصنع ولاءات لها داخل الدول ثم تتحول هذه الولاءات إلى ميليشيات تستقوي على الدولة وتمارس دورا موازيا لها بل وتكون أقوى منها أحيانا خدمة للمشروع الإيراني كما هو في لبنان واليمن وسوريا ولها أتباع في البحرين ولولا تدخل بعض الدول السنية في فترة ما لتم اختطاف البحرين مع أنها لا تزال دولة هشة كما أن لها أتباعا وخلايا فكرية خاملة بشكل مؤقت في الكويت والسعودية والإمارات وقد تكون الأردن من أوائل الدول التي تنبهت لهذا المشروع من خلال حديث جلالة الملك وتحذيره من الهلال الشيعي وقد تحدث قبل ذلك سمو الأمير الحسن عن مشروع صفوي من الشرق ومشروع صهيوني من الغرب
وفي العراق في فترة ما كانت ايران قادرة على التوسع الجغرافي والاستيلاء على مساحات منه ومع ذلك لم تفعل هذا واستبدلته بميليشيات وجماعات عراقية تابعة لها تنفذ اجندة المشروع الإيراني واهدافه بأيدي عراقية وقس على ذلك بقية الدول على مبدأ المثل الشعبي
“خزام العير من ذيله ”
وتعني رباط الحمار من شعر ذيله
وهو مثل يُضرب عند استخدام أدوات من نفس الشخص أو الشيء لضبطه والسيطرة عليه
وفي المقابل فإن إسرائيل لديها مشروع توسعي توراتي عقدي يقوم على احتلال الأرض وتهجير أهلها وبسط السيطرة عليها وهي لا تدعو إلى ديانتها ولا تقبل بدخول أحد فيها لأنها تقوم على فكرة النسب اليهودي وشعب الله المختار وترفض اختلاط هذا النسب بما دونه من الأنساب
وقد مارست هذا التوسع باحتلال فلسطين ثم الضفة الغربية وسيناء والجولان في المرحلة الأولى وهي اليوم تمارس التوسع على الأرض في جنوب لبنان وجنوب سوريا وتصرح بتهجير الضفة الغربية ولا يزال مشروعها التوسعي مستمرا
وفي ظل هذا المنطق من الطبيعي أن يحدث هذا الصراع بين المشروعين الصفوي والصهيوني لكن الفريسة في هذا الصراع هي أكثر من عشرين دولة سنية تمتلك المال والموارد الطبيعية والموارد البشرية والموقع المميز والعقيدة الواحدة واللغة الواحدة والتاريخ المشترك لكنها للأسف بلا مشروع جامع مما يجعلها ساحة يتصارع عليها الآخرون كما قال صلى الله عليه وسلم: تتداعى عليكم الأمم كما تداعى إلى قصعتها
وفي ظل هذه الأوضاع فإن المطلوب من العالم السني هو الخروج من حالة التشتت إلى بناء مشروع واضح يقوم على توحيد الأولويات وتعزيز قوة الدفاع المشترك والسعي لوحدة عربية حقيقية في جميع المجالات ورفع مستوى الوعي لأن الصراع صراع عقول كما هو صراع قوة والعمل على امتلاك أسباب القوة والانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل
وفي الخلاصة فإن المشكلة ليست في وجود مشاريع توسعية فهذا أمر طبيعي في عالم تحكمه القوة ولكن المشكلة في غياب المشروع المقابل لأن من لا يملك مشروعا سيكون إما جزءا من مشروع غيره أو ساحة لصراع الآخرين.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ