فيلادلفيا نيوز
خاص
ليس أخطر على الدولة من مسؤولٍ يخلط بين الصلاحية والنفوذ، فيجعل من موقعه العام وسيلة لخدمة مصالحه الخاصة وغاياته الشخصية. هنا لا نتحدث عن أخطاء فردية عابرة، بل عن سلوكٍ مُمنهج يقوم على معادلة مرفوضة: “إمّا أن تُلبّي مطالبي… أو أبدأ حملة الضغط والتشويه حتى تخضع.”
بعض المسؤولين – وللأسف – لا يرون في المؤسسات والشركات شركاء في بناء الاقتصاد، بل أدوات يمكن تطويعها لخدمة مصالحهم. فإذا لم يحصلوا على مرادهم، انقلبوا فجأة إلى خصوم شرسين، يشنّون الهجمات عبر وسائل متعددة: قرارات تعسفية، تعطيل معاملات، تسريب معلومات، أو حتى استخدام المنابر الإعلامية بشكل غير مهني للضغط وتحقيق مكاسب شخصية.
هذه ليست رقابة… بل ابتزاز مغلّف بغطاء السلطة.
وهذا ليس حرصًا على المصلحة العامة… بل توظيفٌ مرفوض للنفوذ لتحقيق منافع خاصة.
الخطير في هذه الممارسات أنها تضرب جوهر العدالة وتكافؤ الفرص، وتُحوّل بيئة الأعمال إلى ساحة خوف وترقّب، حيث لا يحكم القانون، بل مزاج بعض أصحاب القرار. وعندما تصبح المؤسسات مُهددة إن لم تنصع، فإننا أمام انحراف حقيقي عن دولة القانون والمؤسسات.
القانون لا يترك مجالًا للتأويل في هذا السياق:
استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية، أو ممارسة الضغط لتحقيق مكاسب غير قانونية، يُعد فسادًا صريحًا، وجريمة تستوجب المساءلة. فلا حصانة لمسؤول تجاوز حدوده، ولا شرعية لأي نفوذ يُستخدم خارج إطار القانون.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس وقوعها، بل التهاون معها. لأن الصمت يمنحها قوة، والتجاهل يكرّسها كواقع. لذلك، فإن المواجهة ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية تبدأ بكشف هذه الممارسات، ومحاسبة مرتكبيها، وحماية كل جهة ترفض الخضوع للابتزاز مهما كان مصدره.
الدولة القوية لا تُدار بالرغبات الشخصية، بل بالقانون.
والمسؤول الحقيقي لا يطلب الولاء لمصالحه، بل يلتزم بالعدالة تجاه الجميع.
أما أولئك الذين يظنون أن المنصب حصانة دائمة، فعليهم أن يدركوا أن القانون، وإن تأخر، لا يغفل… وأن النفوذ حين يُساء استخدامه، يتحول من قوة إلى دليل إدانة.
يجب حماية المؤسسات من أي ابتزاز مهما كان مصدره.
المعادلة يجب أن تكون واضحة:
لا حصانة لفاسد، ولا حماية لمستغل، ولا شرعية لأي نفوذ يُستخدم خارج القانون.
في النهاية، الدول لا تُبنى بالشعارات، بل بالعدالة. ولا تنهار بسبب أعدائها فقط، بل بسبب صمتها عن فساد بعض أبنائها.
فيلادلفيا نيوز نجعل الخبر مبتدأ